إعلان
إعلان

في كل لحظة تولد ذات جديدة: كيف نكون معلمين رحماء لأنفسنا؟

سفيربرس_ فيينا _ هبة الله دهمان

إعلان

في كثير من الأحيان نركز على أخطاء الماضي ونتشبث بما كنا عليه، دون أن ندرك أن الحياة تمنحنا فرصة دائمة للبداية من جديد. كل يوم، كل لحظة، تحمل في طياتها فرصة لنكون نسخة أفضل من أنفسنا، وننمّي مهاراتنا، ونغير من عاداتنا. هذا هو جوهر الاقتباس:

“في كل لحظة يولد منك ذات جديدة، فكن لها معلمًا رحيمًا لا سجانًا قاسيًا.”

 

فماذا يعني أن تولد ذات جديدة؟

يعني أن أخطاء الأمس لا تعني أني ما زلت أرتكبها، وأن ضعف لحظة لا يساوي هويتي الكاملة، وأن حتى أحكامي على نفسي قد تكون قديمة لا تُطابق من أنا اليوم. هناك دوماً فرصة لأن أبدأ من جديد، أن أتعلّم شيئًا لم أكن أعرفه، أن أتعامل مع نفسي بطريقة أفضل.

 

لكن لماذا لا نفعل؟

لأننا غالبًا ما نرتدي عباءة القسوة، نتحول إلى سجانين نحاسب أنفسنا على الماضي، نرفض الصفح عنها، نعيد جلدها كلما تذكّرنا زلّة أو خيبة. ننسى أننا لا نحتاج إلى هذا العنف الداخلي لنتطور، بل إلى الرحمة. الرحمة التي تُقرّ بالخطأ دون أن تُلغي القيمة. الرحمة التي تقول: “لقد أخطأت، لكنك تتعلم. لقد فشلت، لكنك تحاول. لقد ضعفت، لكنك تنهض.”

 

الذات الجديدة التي تولد فيك كل لحظة، لا تحتاج إلى تذكيرها المستمر بما كانت عليه، بل إلى دعمها فيما يمكن أن تكونه. والمعلم الرحيم لا يُنكر على تلميذه جهله، بل يحتضن محاولاته وينمّيها.

 

كيف تكون معلمًا رحيمًا لذاتك؟

 

1. راقب لغتك الداخلية: الكلمات التي تحدث بها نفسك تترك أثرًا عميقًا. بدل “أنا فاشل”، قل “أنا أتعلم.” بدل “أنا لا أستحق”، قل “أنا في طريق النمو.”

2. أعد تعريف الخطأ: الخطأ ليس نهاية، بل دليل على أنك تحاول. كل خطأ يحمل في طياته درسًا، ومع كل درس تنضج الذات الجديدة أكثر.

3. سامح نفسك: لا تنتظر من العالم أن يمنحك العفو لتبدأ من جديد. كن أنت البادئ بالصفح. اغفر لنفسك ضعفك، واِمنحها فرصة ثانية وثالثة.

4. تقبل التغيير: ربما لم تعد الشخص الذي كنته قبل سنة أو شهر أو حتى بالأمس، وهذا ليس شيئًا سيئًا. النمو يتطلب أن تتغير، ولا عيب في أن ترى نفسك في ضوء جديد.

5. احتفل بالتحول: كل مرة تجاوزت فيها عادة سيئة، كل مرة اتخذت فيها قرارًا أكثر نضجًا، أو تفاعلت بطريقة أهدأ — احتفل بها. هذه ولادة لذاتك الجديدة.

 

الختام:

في رحلة الحياة، ستولد فيك نسخ كثيرة من نفسك. لا تكن سجانًا يحمل سوط الندم واللوم، بل كن معلمًا يُشعل النور، يرافقك برفق، ويهمس في كل لحظة: “ما زال فيك الكثير من الجمال الذي لم يولد بعد.”

 

فكل ذات جديدة فيك هي فرصة لتكون أقرب لما تتمناه.

امنحها الحب الذي تستحق، وراقب كيف تزدهر.

 

سفيربرس_ فيينا _ هبة الله دهمان

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *