إعلان
إعلان

الكاتبة والقاصة ريتا المصري لسفيربرس : “الكتابة وميض روح تلقي بها على أوراق الحياة عندما تشعر بالحاجة إلى البوح”

#سفيربرس _حوار: هويدا محمد مصطفى

إعلان

ريتا المصري حكاية إبداع متفردة بلغتها الواقعية وقصصها المنسوجة من المعاناة، استطاعت أن تحلق بفضاء اللغة عبر قصص جمعتها من إحساس مرهف، تميزت بواقعيتها. فكيف وهي تلك الأنثى التي تنشر خيوط الفجر بين أصابع حروفها، وجمالية ما تكتبه من قصة وخاطرة؟ وأيضاً لها تجربة النص الشعري. ريتا المصري عاندت القدر وزرعت الأمل رغم الألم؛ من علم الفلسفة إلى الإبداع، وسيرة حافلة بالتجدد والعطاء. صدر لها مجموعة قصصية بعنوان “ألم وأمل”، ولديها الكثير من المشاركات والمنشورات الأدبية بصحف متنوعة، وقريباً سيصدر لها مجموعة قصصية. وللغوص في عالم القاصة ريتا المصري، كان لنا معها هذا الحوار.

· لكل مبدع حكاية وبداية، فكيف اشرقت حروفك، ومن أخذك إلى عالم الإبداع؟

· تشرق حروفي بعد ليل طويل لتنير القلوب المفعمة بالحب. حرفي كان رسالة لتترك أثرها في وجدان من سمعها. فهي نتيجة صادقة لما يجول في قلبي المتعطش للأمل والفرح بعد سنين من التعب، لتخرج نتاجاً صادقاً لتجربة عشتها بكل تفاصيلها. بكل كلمة كتبتها كنت “أنا”، لأكون من أخذ بنفسه إلى بر الأمان؛ ليخرج قلبي من متاهات الحياة إلى نور يشع في قلوب الناس.

· في مجموعتك القصصية “ألم وأمل” (تجربتك الأولى)، هل كانت قصصك من الواقع؟ وما مدى قربها من الواقع؟

· “ألم وأمل” من أجمل ما خطَّه مداد قلبي. كتبت هذه القصة بدموع العيون وأنين القلب؛ كانت قصتي أنا، عشتها بكل تفاصيلها لأخرج منها منتصرة على المعاناة. نعم، أنا هي “أمل”، وأنا هنا من يتحدث بعنفوان الكبرياء والإرادة. هذه قصتي لكل من يريد أن يعرف كيف أصبحت بركاناً ثائراً ضد مخاوف الحياة؛ لأبدد العتمة وأحولها إلى نور. والأجمل كان تفاعل الناس مع كل كلمة في هذه القصة، لتزيد اشراقتي مع الحياة بمساندتهم ودعمهم لحرفي، فكانت انطلاقتي لأزيل سديمية النهار وظلمة الليل، ويشرق من جديد أمل يبشر بولادة جديدة لنور جديد من رحم المعاناة.

· ما هي القضايا التي حاولت تجسيدها من خلال أدبك؟

· لا يمكن لأي أديب كان أن يكتب وجعه هو وكأنه بمعزل عما حوله. نحن كشعراء وكتاب نحتاج الظروف والبيئة المناسبة؛ لنخرج الكلمات والحروف المميزة. في النهاية، الشاعر له أحاسيسه، ستخرج الكلمات لتعبر عن مكنوناته. وجع الآخرين هو وجعي ووجعك. فما أجمله من شعور عندما نبدد الحزن إلى ابتسامة مشرقة! لذلك، أكتب عن معاناة الناس نتيجة الحروب والغربة والفقد، أكتب قصص الحب التي تتوق إلى اللقاء، وللأرواح التي ما زالت على قيد الشوق. أخط بقلمي تجارب صادقة لتخرج نتيجة عن واقع معاش.

· كأنثى، هل تختلف كتاباتك عن الرجل برأيك؟ وهل تكتبين معاناة المرأة بشكل عام؟

· إذا كان قلمك حراً وصادقاً، فليس المهم أن تكتبي باسم الرجل أو باسم المرأة؛ الأهم هو أن تكتبي باسم الإنسانية. أنا أكثر كتاباتي تعلي من شأن الرجل؛ لأن من عطاء الرجل وقلبه المحب تسمو الأنثى وتشع بالنور والأمل. فما أجمله من شعور عندما تقبلين على الحياة وخلفك قلب رجل يراقبك؛ ليكون تاجك إذا نجحتِ، وسنداً إذا أخفقتِ. المرأة والرجل لا ينفصلان؛ هما كينونة واحدة، تسمو بهما الروح وتسعد بحبهما القلوب.

· كيف ترسم ريتا المصري الأمل رغم الألم؟ وهل من طقوس معينة للكتابة؟

· الألم العميق هو ما حدث لنا لمرة واحدة، ونكون على أمل بأنه لن يتكرر. الأكثر وجعاً ليس ما لم يكن لنا، بل ما امتلكناه برهة من الزمن واستسلمنا بأنه ما عاد ينقصنا. وهنا ترتسم الابتسامة؛ فما أجملها من ابتسامة تلك التي تنبع من قلوب متعطشة إليها! الكتابة وميض روح تلقي بها على أوراق الحياة عندما تشعر بالحاجة إلى البوح؛ لتكون غير مقيدة بمكان وزمان. هي ومضة ودقة قلب تترجم إلى حروف؛ لتكون الكلمات الصادقة لنلقي بها على مسامع الزمن.

· ماذا قدمت لك المشاركات في المراكز الثقافية؟ وهل للإعلام دور في ظهور الكاتب برأيك؟

· طبعاً، المشاركات في المراكز الثقافية مهمة جداً لتطوير الأديب والأدب بكل أشكاله. وأعتبر الإلقاء وطريقة توصيل الفكرة للمتلقي أيضاً من العوامل التي تساهم بانتشار الكاتب، وذلك يعود للمتلقي. وحتى في مجال الشعر، مهما كانت القصيدة متقنة، ومهما كان النص جميلاً، يجب أن يكون الأديب متمكناً بالحضور والإلقاء؛ ليدهش الحاضرين ويجذب المستمع. وللإعلام دور مهم جداً بالنسبة للأديب؛ فهو يسلط الضوء ويعرف المتلقي على ما يقدمه، ويعطيه الثقة بالنفس، وهو طريق الوصول إلى المهتمين بالثقافة والشعر.

· ماذا قدمت لك مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل تصل كتاباتك من خلال منصة التواصل الاجتماعي؟

· بالنسبة لمواقع التواصل، فهي أيضاً وسيلة جيدة للتعارف مع أصدقاء الحرف، ونشر ما نكتبه. طبعاً في الظروف الراهنة، الجميع يعيش تحت وطأة الظروف المعيشية القاسية والأحوال المادية المتردية، لذلك قل كثيراً عدد المهتمين بالمجال الثقافي والأدبي. ولكن الأمل بالله أن تفرج على بلدنا الحبيب سوريا، وتتحسن الأوضاع المعيشية قريباً.

· ما رأيك بالواقع الثقافي بشكل عام؟ وهل ينعكس الواقع على الكاتب برأيك؟

· الواقع الثقافي الذي نعيشه يتأرجح ما بين الأمنيات بغد أفضل؛ كي نعود لكتابة ما بدأنا به، كل حسب ميوله الأدبي. ولكن الآن ما نعيشه من ظروف خَلقت أجواء قلقة بعض الشيء؛ حيث تراجع الاهتمام بالثقافة ومتابعيها. وهذا الشيء انعكس بشكل سلبي على نفسية الكاتب: فهل يتابع ما يمليه عليه فكره، أم ينغرس بالواقع المعاش؟ كلنا أمل بغد مشرق إن شاء الله.

· هل من مشاريع قادمة؟

· مشاريعي القادمة، أو بالأحرى – لأكون واقعية – أمنياتي كثيرة. عندي أفكار وطروحات أريد إنجازها، وأفكر بإصدار كتاب أحضر له في الوقت الحاضر. ولكن كما قلت لك سابقاً، هناك عدة عوائق تمنع ذلك. أتمنى الخير والتوفيق لجميع الأدباء في بلدي الحبيب سوريا والوطن العربي، ونأمل أن يعود لسوريتنا بريقها، وينهض شعبها نحو مستقبل أفضل.

وأخيراً، الشكر لمن نقل حرفي من عتمة الأيام إلى النور، وكأن الشمس أضاءت لتحييه من جديد.

#سفيربرس _حوار: هويدا محمد مصطفى

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *