يتامـــــى المرحــــوم إيدن ـ بقلم : سناء شامـــي
#سفيربرس ـ أيطاليا
جمعَ، يجمعُ، جامع لجامعة عربية: جميعنا يعرف معنى الفعل جمع و يجمع و المفعول به الجامعة العربية… إلا أن القليل من الناس تعرف من هو الفاعل أو الجامع؟
الجامع هو السير روبرت أنطوني إيدن، أحد أبرز الشخصيات في حزب المحافظين البريطاني، زمن ونستون تشرشل ونيفيل تشامبرلين، بالإضافة إلى جيل مارغريت تاتشر.
شغل منصب وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية بقيادة ونستون تشرشل، و واصل عمله في السياسة الخارجية والداخلية، لا سيما في الجهود المبذولة لتعزيز التضامن الأوروبي الغربي (اتحاد غرب أوروبا، وحلف شمال الأطلسي) وتحقيق الوفاق مع الاتحاد السوفيتي. إيدن البريطاني هذا هو المؤسس للجامعة العربية و جامع للحكومات العربية الناشئة في مؤسسته. كان المرحوم إيدن (1897- 1977) صديق الصهاينة، وهو من قادة العدوان الثلاثي ضد مصر سنة 1956 .كانت فكرة إيدن إيجاد بديل عن الجامعة الإسلامية، و قد طرح فكرة الجامعة الإسلامية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لتوحيد المسلمين من جاكرتا الى المغرب تحت سلطان الخلافة، الفكرة أرعبت القوى الاستعمارية، خاصة بريطانيا لأنها تشكل خطرا على النفوذ الإستعماري خاصة في الهند و تهدد ببعث الامبراطورية الاسلامية من جديد حيث ستُقارع الغرب في عقر داره. لذا وجب إيجاد بديل لها
و ذلك بتوحيد الشعوب الناطقة بالعربية لتدافع عن مصالح بريطانيا الإستعمارية ، اذ أن الداهية إيدن لاحظ وجود اللغة العربية سائدة في رقعة جغرافية معينة من العالم الإسلامي و التي يمكن ان تربط بين الشعوب برابط قومي بدل الرابط الديني بينما الثقافة العربية يمكن أن تربط بين عواطفهم و منه يمكن إحياء القومية العربية بعد الحرب العالمية الأولى و إحلالها مكان رابطة الإسلام… رحل إيدن و تشوّه وجه الإسلام، و بقي المسلمون دون روابط عاطفيية تربطهم… رحل السير إيدن و بقيت الجامعة العربية دون أن تجمع، و كيف تجمع، و العم إيدن إبتكرها لتحمي المصالح البريطانية بأدوات عربية! رحم الله الداهية أنطوني إيدن و غفر له، و إليه أهدي قصيدتي هذه:
الوهم الجميل
ما العيب في عملية تجميل
أبدو فيها أصغر؟
أُغطي بها وجهي العربي المهزوم
و أغدو كما يريد العمّ سام
شباب مزخرف…
عنفوان مزيف…
نعم سأتجمّل
لأستر وجهي القومي المبعثر
هل حقاً وطني العربي
كان وهماً، ليس أكثر؟
يا جرّاحي الموقّر،
إرفع خلفيّة نساء بلادي
لتقهر العدو، بينما تتبختر
أنا تكفيني بعض رتوش الوجه
لأزيل بقايا مخالب أهل البيت
و علي و الحسن و الحسين
و الشاه و الإمام و الأئمة
و الملك و الرئيس و ولي العهد
و الكذّاب عنتر
يا جرّاحي الموقّر
لا أريد وجه شيعي ُمزوِّر
و لا ملامح سنّي مُزوَّر
و لا وجه ڤاتيكاني مُخدِّر
و لا أرثوذكسياً مُخدَّر
أريد وجهاً لا ملامح فيه
كوجه باربيي الغربي الأشقر
أخدع به أوطان العبيد
و تاريخهم السياسي الأصفر
يا جرّاحي الموقّر
أريد العودة بالزمن
ربما يُورّوق الجرح
و يصير الأمل أخضر…
#سفيربرس ـ أيطاليا ـ بقلم : سناء شامـــي


