لذة الاكتفاء بالذات.. حين يصبح النور من الداخل
#سفيربرس _ هبة الله دهمان _ فيينا

يروُق لي اكتفائي بذاتي، فأنا لا أفتقر إلى الضوء، ولا أسعى إلى لفت انتباه أحد. 🌿
تلك الحالة من الهدوء الداخلي التي تشبه سكون البحر عند الفجر، حين ينعكس الضوء من الداخل لا من الخارج، ويغدو كل ما حولك مجرد تفاصيل لا تُغيّر صفاءك ولا تُطفئ بريقك.
أن تكتفي بذاتك يعني أن تصل إلى مرحلة من النضج تجعلك لا تنتظر شيئًا من أحد. لا تنتظر تصفيقًا، ولا اعترافًا، ولا حتى كلمة امتنان. لأنك تعلم أن قيمتك ليست في أعين الآخرين، بل في يقينك بنفسك.
في زمنٍ يُقاس فيه الوجود بعدد الظهور، يصبح الاختفاء فنًا، والصمت لغة راقية لا يتقنها إلا من وجد السلام بداخله. الناس يركضون خلف الضوء، وأنتِ تكونين الضوء. لا لأنك تسعين لذلك، بل لأنك وجدت طريقك نحو النور الحقيقي: نور الرضا.
الاكتفاء بالذات ليس انعزالًا عن العالم، بل هو شكل من أشكال الحرية. أن تكوني بين الناس دون أن تتأثري بضجيجهم، أن تبتسمي دون سبب، وتجدين في وحدتك مساحة خصبة للتأمل والنضج والنقاء.
من يكتفي بذاته لا يُقارن نفسه بأحد، لأنه يعرف أن كل روح خُلقت بطريقة فريدة. لا يرى في نجاح الآخرين تهديدًا له، بل يراه دليلًا على أن الطريق واسع للجميع. إنه يعيش بإيقاعه الخاص، لا يستعجل الأحداث ولا يركض خلف الفرص، لأن ما كُتب له سيأتيه في وقته المناسب.
إن الاكتفاء بالذات هو النضوج في أبهى صوره؛ أن تصل لمرحلة تُحب فيها نفسك بصدق، لا لأنك مثالية، بل لأنك تتقبلينها بكل ما فيها. أن تعيشي وفق معاييرك الخاصة، وأن تختاري السلام على الجدل، والسكينة على الازدحام، والحقيقة على التمثيل.
ليس سهلًا أن تصل إلى هذا الهدوء، لكنه يستحق كل شيء. فأن تكوني ممتلئة من الداخل، يعني أن لا شيء يمكن أن يهزك من الخارج. أن تحبي نفسك كما أنتِ، أن تُضيئي دون أن تبحثي عن الضوء، أن تكتفي بما لديك، وتُدركي أن البساطة ليست فقرًا بل غنى، وأن الصمت ليس ضعفًا بل عمق.
“أنا المليانة منّي، وما بطلب رضا حدا.” – فيروز 🎶
#سفيربرس _ هبة الله دهمان _ فيينا



