لا تحاول السيطرة على كل شيء!.. بقلم :محمد عفيف القرفان
#سفيربرس _الكويت
إذا وجدت أنك مرهق ذهنياً، فهو الوقت المناسب للتسليم، أي أن تترك الأمور تسير كما هي إيماناً منك بالله وثقة بتدبيره؛ فأنت لن تستطيع السيطرة على كل مجريات الأمور من حولك حيث توجد مساحة تسمح لك بالتسليم وترك الأمور لتدبير الله سبحانه وتعالى.
إن ذلك الإرهاق الذهني قد يتحول إلى تعب جسدي أو نفسي أو كليهما، فهوّن عليك ولا تُطِل التفكير الذي سيقود إلى التفكير الزائد والقلق، في الوقت الذي كل ما عليك فعله هو أن تثق بأن الله سيدبر أمرك بعد أن بذلت وسعك في التعامل مع أمر ما يشغل تفكيرك. أما محاولتك السيطرة على ذلك الأمر الذي لم يعد ضمن قدراتك، فما هي إلا تضييق على الذات.
يا صديقي..
أنت لست متعباً، وكل ما في الأمر أنك لست متصلاً مع نفسك، وما أنت فيه ليس مشكلة كما قد تظن، وإنما حقيقة عليك أن تتقبلها في واقعك.
في كتابه “السماح بالرحيل” حاول ديفيد هاوكينز أن يشير إلى قوة التسليم من خلال عرضه منهجاً عملياً لتحرير المشاعر السلبية والتعلقات الداخلية عن طريق التسليم، بدلاً من قمع المشاعر والتحليل العقلي المفرط لها. يرى هاوكينز بأن بعض المشاعر تحتاج أن تمر من خلال صاحبها ثم تتلاشى من تلقاء نفسها، أي دون أي تدخّل منه؛ وهذا ما يحرر النفس من معوقات السلام الداخلي والشعور بالسكينة والاطمئنان.
في الآية الكريمة الأخيرة من سورة البقرة يقول الحق سبحانه وتعالى: “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين”
فالله سبحانه وتعالى لا يحمّلنا من التكاليف ما لا نطيق، وهذا وعد رباني بأنك إذا واجهت ما لا تطيق، وبعد أن بذلت الأسباب، فلا يبق إلا التسليم لله والتوكل عليه. أما مجموعة الأدعية التي وردت في الآية الكريمة، فهي اعتراف بقدرة الله وثقة بقضائه وقدره والتحول من قدرة الإنسان الضعيف إلى قدرة الله القادر على كل شيء.
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتنّ إلا خالي البال
ما بين غمضة عين وانتباهتها
يغير الله من حال إلى حال
افعل ما بوسعك في كل شئون حياتك وخذ بالأسباب ولا تتقاعس في السعي، ثم بعد ذلك لا يبق إلا التوكل على الله الذي وعد الإنسان بألا يضيع عمله إذا أحسن فيه.
#سفيربرس _الكويت _ بقلم : محمد عفيف القرفان
#المدرب_المايسترو
#قوة_التوكل_على_الله


