إعلان
إعلان

العدالة الانتقالية وحوكمة الألقاب العلمية والمراتب الأكاديمية.. بقلم : أ‌ د. عبد الله المجيدل 

#سفيربرس

إعلان

يُعد انتشار ظاهرة انتحال الألقاب العلمية والمراتب الأكاديمية من أخطر الظواهر التي تهدد التطور العلمي في المجتمع وتقوض المصداقية العلمية في مختلف التخصصات، إذ لاحظ كثير من المهتمين بالشأن العلمي قيام بعض متسولي الألقاب بشراء “كرتونة دكتوراه كتب عليها اسم جامعة لاوجود لها”،  وأصبح يضع الدال قبل اسمه، وفي حوار مع أحد بياعين الشهادات قال: لماذا تلوموني فبعض من منحتهم الشهادة تسلم مواقع متقدمة بالدولة ومنهم وزراء، طبعا  في أيام العهد البائد المشؤومة،  وهذه الظاهرة تُعدّ تعدياً صارخاً على المعايير الأكاديمية المتعارف عليها، ولم يعد الآن ما يبرر الصمت على مثل هذه التصرفات بل هذا يستوجب إحالتهم إلى القضاء بتهمة التزوير وانتحال الصفة العلمية، هذا التلاعب بالألقاب يشوه صورة المؤسسات الأكاديمية أمام المجتمع والعامة قبل الخاصة، ويشكل خرقاً للمعايير الأكاديمية، وترك هذه العشوائية دون تدخل صارم من المؤسسات الحكومية، والقضائية، والأكاديمية وإدارات الجامعات والمعاهد يُعد ليس فقط تواطؤًا مع هذه الجريمة، وإنما شراكة في عملية تخريب التراتبية العلمية التي تشكل أساس المصداقية التي لم يكن أحداً ليجرؤ على تجاوزها على مدار تاريخ العلوم والحضارات، ولا نجد مثل هذه الظاهرة في البلاد الأجنبية، “بلاد الكفر” لأنها تعدّ من أصناف الكذب والخداع والادعاء، مع أننا الأولى بهذه الشفافية لأننا مأمورون في ديننا الحنيف بعدم الادعاء بأن ننسب لأنفسنا  ما هو ليس لنا، تصديقاً لقوله تبارك وتعالى (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران/188 وهنا تقتضي العدالة الانتقالية أن  تقوم المؤسسات الأكاديمية بتدقيق في ثبوتيات من يستخدم الألقاب، الأكاديمية  سواء أكان ذلك في الصحافة أم في  وسائل التواصل الاجتماعية الإلكترونية أم من يشغل موقعا إدارياً في مؤسسات حكومية أم في منظمات عربية ودولية، وإحالتهم للقضاء وتغريمهم بكل ما حصلوا عليه من مرود مادي نتيجة استخدام لقب مزور وغير معتد به قانوناً، وتطبيق أحكام السجن المنصوص عنها في القانون لردع الآخرين عن التطاول على الألقاب العلمية، كما يتوجب على المؤسسات الدولية المعنية من مثل: اليونسكو والأسيسكو والألكسو أن تكون حامية للمعايير الأكاديمية؟ إذ إن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، وهنا تتضح ضرورة اتخاذ إجراءات فورية تضع حداً لهذا العبث بالألقاب الأكاديمية، بوضع لقب دكتور لمن هو ليس دكتوراً بأي شيء، ربما إلا بالكذب والاحتيال، وقد يتمادى بعضهم ولا يكتفي بلقب دكتور، بل يضيف لقب أستاذ دكتور، متجاوزاً الشروط الأكاديمية، إذ إنه يجهل شروط الترقية من أستاذ مساعد، لمرتبة أستاذ مشارك، ومن ثم لمرتبة أستاذ دكتور، وكل مرحلة تتطلب عملاً في الجامعة ونشر عدد من الأبحاث في مجلات محكمة، وتأليف للكتب، وإشراف على رسائل الماجستير وغير ذلك من أعمال أكاديمية. يُشار إلى أن بعض المنتحلين للصفات الأكاديمية يعملون للأسف في الميدان التربوي، وبعضهم في منظمات دولية،  في حين ينبغي لمن يعمل في هذا المجال أن يكون قدوة لمرؤوسيه، ورمزا للنقاء والصدق والصفاء والشفافية، أما أن يكون منتحلاً فهذا والله من العجب العجاب في عصرنا. أما على المستوى الحقوقي والقانوني فالانتحال له عقوبات فعقوبة الانتحال والتزوير تختلف من بلد عربي لآخر بحسب الدولة والقانون المطبق، لكنها بشكل عام تشمل الحبس والغرامة، وقد تصل إلى السجن لسنوات مع غرامات مالية كبيرة، خاصة في حالات انتحال صفة موظف عام أو استخدام الصفة لانتحال شخص آخر بهدف الاحتيال. تختلف التفاصيل من دولة لأخرى، لذا من المهم مراجعة القوانين المحلية لتحديد العقوبات المحددة وعقوبة انتحال الصفة، فمثلاً في القانون السوري، يعاقب القانون على انتحال الصفة بالحبس من شهرين إلى سنتين، وتتراوح العقوبة بين شهرين إلى سنتين إذا كان المنتحل يرتدي زياً خاصاً بوظيفة عامة. أما التزوير، فالقانون يعاقب عليه بعقوبات تختلف بحسب نوع الوثيقة المزورة؛ فعقوبة تزوير الوثائق الرسمية تكون عادة بالسجن، بينما قد تكون عقوبات التزوير في الأوراق الخاصة بالسجن مع غرامات.

وفي المملكة العربية السعودية يعاقب المنتحل بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات أو بغرامة لا تتجاوز 50 ألف ريال أو بكليهما وتزداد العقوبة إلى السجن عشر سنوات وغرامة 150 ألف ريال إذا استخدمت الصفة في الاستغلال، وتطبق مواد مكافحة الاحتيال والوثائق الرسمية في حال انتحال الشخصية تزوير وثائق أو الحصول على امتيازات مالية كما تطبق مواد التزوير بالسجن من سنة إلى خمس سنوات عند تزوير الهويات أو الوثائق، أما في القانون المصري فيعاقب بالحبس الذي قد يصل إلى ثلاث سنوات والغرامة كل من انتحل وظيفة أو صفة شخص آخر، وفقًا للمادة 155 من قانون العقوبات المصري.

#سفيربرس _ بقلم :أ‌. د. عبد الله المجيدل 

خبير التربية في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” 

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *