“لنكمل المشوار” بقلم _ د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
عامٌ واحد مضى… لكنه يشبه المسافة بين ليلٍ طويل وفجرٍ جميل.
في مثل هذه الأيام، نتذكّر كيف أكرم الله سورية الحبيبة بالخلاص من حقبة أرهقت النفوس، وأدمت القلوب، وامتحنت الصبر بكل أشكاله. حقبة ظنّ البعض أنها لن تنتهي، لكن رحمة الله كانت أسبق، ولطفه كان أوسع، ويده كانت قريبة من كل من دعا وتألّم وانتظر.
ولأن الألم يترك أثره في الروح قبل الجسد، فإن أجمل ما في هذه الذكرى ليس احتفالنا بنهاية حقبة مؤلمة، ومرحلة من أصعب ما مرّ على البشرية، بل لأننا نرى في وجوه الناس بداية حياة جديدة. نرى ابتسامة لم تكن قبل عام، ونسمع ضحكة طفل عادت إليه الطمأنينة، ونلمح في العيون بريقًا يشبه بريق الماء حين يلمسه أول شعاع شمس بعد عاصفة هوجاء.
لقد علّمنا هذا العام أن الشعوب التي تتوكّل على الله لا تُكسر، وأن الخير قد يتأخر لكنه يأتي بأمر الله. وعلمنا أن قلوب الناس حين تتلاقى على الأمل، تصبح حصنًا لا تهزه أي يد حاولت أن تسلبه أو تقلل من قيمته.
التحرير ليس ذكرى تُغلق فيها صفحة الماضي، بل بداية دعوة صادقة للنهوض والعمل.لقد خرجنا من سنواتٍ أثقلت النفوس، وأعيت القلوب ولكن الأيام القادمة فرصة لنرسم فيها حياة يمكننا أن نفخر بها، حياة تُعيد للناس ثقتهم ببعضهم، وتعيد للوطن مكانته في قلوب الجميع. كل يوم من هذه المرحلة هو خطوة نحو غد نستحقه،
غد لا نبلغه إلا حين تمدّ أيدينا لبعضنا، وتخلص نياتنا، وتلتقي قلوبنا على هدف واحد نبني من خلاله وطنًا يتّسع للجميع، ويعيش فيه كل فرد بكرامة وأمان، وحين يدرك فيه الناس أن بناء الإنسان هو الأساس، قبل أي حجر يُرفع أو عمران يُشيَّد
ولنكمل المشوار…
لأن سورية تستحق أن تُبنى من جديد؛ قوية، مطمئنة، يزدهر حاضرها بما نصنعه لها اليوم، لا بما أرهقها وآلمها في الأمس
ها نحن هنا… واقفون بثبات، واثقون بأن الله معنا، وبأن الغد، سيكون أجمل بإذن الله.
سفير برس – الكويت _بقلم : عطية العلي


