“اللغة العربية بين الأصالة والحداثة” بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية _ د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
في اليوم العالمي للغة العربية، نحتفي بلغة ليست كغيرها من اللغات؛ لغة تحمل ذاكرة أمة، وتشكل وجدان حضارة، وتظلّ جسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويفتح آفاق المستقبل. فالحديث عن العربية ليس مجرد حديث عن لغة، بل هو حديث عن هوية وانتماء ومسؤولية ثقافية وحضارية.
العربية لغة الأصالة؛ نشأت من عمق التاريخ، وارتبطت بالفكر والشعر والحكمة، وبلغت ذروة حضورها حين نزل بها القرآن الكريم، فازدادت ثراءً ودقة ومرونة. وفي أصالتها لم تكن يومًا جامدة، بل كانت حيّة، قابلة للنمو والتجدد، وقادرة على استيعاب التحولات دون أن تفقد ملامحها الأصيلة.
ومع تسارع العصر وهيمنة العلوم والتقنيات الحديثة، يبرز التساؤل حول قدرة العربية على مواكبة هذا التحول. غير أن التجارب التاريخية والمعاصرة تؤكد أن الحداثة لا تعني القطيعة مع الجذور، وأن التمسك بالأصالة لا يتعارض مع التقدم، بل إن التوازن الواعي بينهما هو السبيل لبقاء اللغة حيّة وفاعلة.
ومن أبرز الشواهد على قدرة العربية على مسايرة الحداثة، ما قامت به سورية بتعريب تدريس مادة الطب في جامعاتها؛ خطوة حضارية أكدت أن العربية قادرة على أن تكون لغة علم دقيق، ولغة تشخيص وبحث، دون أن تنعزل عن المراجع العالمية. وقد قربت هذه التجربة المعرفة من الطالب وجعلت الفهم أعمق، وأثبتت أن اللغة الأم ليست عائقًا أمام التقدم، بل جسرًا يوصّل إلى العلم والمعرفة.
كما شهدت العربية حضورًا متجددًا في ميادين التقنية والإعلام الحديث، حيث تم تطوير مصطلحات عربية دقيقة في الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، والبرمجة، وإنتاج محتوى علمي وإخباري متطور على منصات عربية متخصصة. هذا يوضح أن العربية ليست لغة الماضي فقط، بل لغة علم وحياة ومعرفة قادرة على مواكبة العصر الرقمي والفكري.
وفي يومها العالمي، نحتفي باللغة العربية بوصفها قلب هويتنا ولسان حضارتنا. نحتفي بها لأنها قادرة على حمل العلم والقيم معًا، ومواكبة العصر دون أن تفقد أصالتها. فالعربية ليست مجرد حروفٍ تنطق، بل هي نبضٌ يُترجم أحلام أمة إلى كلمات، وتاريخٌ يكتب المستقبل بلغة الأمل. وستبقى العربية لغة وعي وبناء، تحفظ الذاكرة وتصنع المستقبل، ما دام في هذه الأمة من يؤمن بها، ويجعلها رمزًا لهويته وحضارته.
سفير برس _ بقلم : د. عطية العلي _ الكويت



