الشاعرة فوزة المصلا: اخترت قصيدة النثر لأنها الأرحب والأقرب للمتلقي.
#سفير برس - حوار: هويدا محمد مصطفى

شاعرة متمكنة من اللغة وأدواتها، كونها مدرسة للغة العربية. ولم تقف عند حدود الذاكرة، بل أورقت قصائدها عناقيد من الزهر في أغصان الشعر؛ فكتبت النص النثري وحلقت من خلاله لفضاء الإبداع المتوهج. تميزت بقربها من الواقع، فتركت بصمة في تفاصيل الوجود. ورغم سنوات العمر، ما زالت حروفها تشرق كأنها الضوء في المدى البعيد. لديها الكثير من المشاركات الأدبية والتكريمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. سفير برس التقت الشاعرة فوزة المصلا، وكان لنا معها هذا الحوار:
· هل على الشاعر أن يكون متقناً لجميع أنواع الأدب برأيك؟ وكيف تقدمين نفسك للقارئ؟
· كلما أتقن الشاعر أنماطاً أدبية أكثر، ازداد ثراءً وأدهش أكثر. وأترك فضاء الحروف يقدمني، ولغة الإبحار تضمني بين أوراق العمر وتكتبني قصيدة.
· قصيدتك، متى ولدت؟ وهل لديك ذاكرة من خلال نصك الشعري؟
· ولدت قصائدي من رحم معاناة الوطن (وأقصد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج). أزرع أحلامي في أحشاء قصائدي، وأسقيها أمنياتي، وأحياناً دموعي، وأحلم من خلالها بواقع أفضل.
· كونك مدرسة للغة العربية، ماذا أضاف ذلك إلى نصك الشعري؟
· اللغة هي العمود الفقري لكل إبداع أدبي، ومن لا يمتلكها سيواجه عثرات كثيرة مهما بلغت موهبته. والنص، مهما علا شأنه، إن شابته الأخطاء ستتدنى مرتبته حتماً.
· هل على الشاعر أن يكون واقعياً؟ وما تأثير ذلك على نصك الشعري؟
· لا يمكن أن نطالب الشاعر بالواقعية تماماً، لا بد له من جناحين يحلق بهما ليعطينا ما لا تراه أعيننا، على أن لا يغرق بالخيال حتى لا يجافي الواقع. أنا أزاوج بين الخيال والواقع؛ لأن قسوة الواقع تصدمنا أحياناً، فنحلق علّنا نصلح هذا الخراب ولو بأوهامنا، لترتاح نفوسنا ولو إلى حين.
· تكتبين قصيدة النثر، وماذا عن باقي الأنماط الشعرية برأيك؟ هل قصيدة النثر هي الأقرب للمتلقي؟
· اخترت قصيدة النثر لأنها الأرحب والأقرب للمتلقي. ومفهوم “الأجمل” يختلف غالباً حسب القارئ وقربها لمشاعره وهمومه ودقة تصويرها لمعاناته. وتبقى الكلمة الصادقة الراقية العميقة الجميلة، التي تحمل على جناحيها جمال الحياة وقسوة الواقع وبوح الروح، هي الأجمل على أي قارب أبحرت، وهذا بحث يطول.
· ما رأيك بواقع الحراك الثقافي، وخصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
· لمواقع التواصل الاجتماعي باع طويل في نشر الأدب، لا يمكن أن ننكر هذا. فمن خلاله يجتمع الأدباء من كل الأقطار، وتتزاحم المنشورات وتتنوع. ولكن لهذا الأمر سلبياته، وأكثرها وضوحاً الفوضى والعشوائية وعدم الدقة، والنصوص كثيرة الأخطاء، وهذا يرتد سلباً على اللغة.
· كم أنت قريبة من الكتاب الورقي؟ وما تأثير الكتاب الإلكتروني على قارئ اليوم؟
· مع الأسف، صار الكتاب الورقي درجة ثانية، وهذا عيب فينا. صرنا نستسهل فتح الجوال والقراءة أو الكتابة على صفحته.
· ما رأيك بالنقد؟ وماذا يقدم للنص الشعري؟ وهل هناك نقد حقيقي يخدم النص الشعري برأيك؟
· النقد هو دفة القارب، دونها يغرق. وحين يكون النقد صادقاً وجاداً، يخدم الأدب كثيراً؛ فالنقاد الحقيقيون هم الصوى على درب الإبداع.
· ما القصيدة التي تجوب عالمك؟
· عالمي مشحون بوطني وهموم أمتي من المحيط إلى الخليج. فكل كلمة تتحدث عن معاناته تجوب عالمي دون توقف، تتحرك بزخم موجع ولا تهدأ. أحلامي تتعبني، أرسمها كلمات تبكي معاناة الأوطان، وتبحث جاهدة عن شلال نور يبدد هذا الظلام الموجع المرهق.
ومن قصيدة “لا تغضبي سيدتي”:
لا تغضبي سيدتي…
أحبك،
كيف لا أعلم صارت أيامي ورداًوعنبر؟
أتسمحين لي أن أحبك أكثر،
لأطعم قلبي السّكر؟
سامحيني،ما كل الذّنوب تُغفر.
حبيبتي، ازرعيني على دربك لأعشقك أكثر،
يا سيدة المرمر!
ليتني أستطيع أن أحبك أكثر وأكثر وأكثر…
خمرة روحي أنت،
معتّقة في جرار جاورت العنبر.
كيف أصحو من حلم سافر في عينيك دون جواز سفر،
واعدني ولم يرجع؟
قولي “أحبك”،
لتشرق الشمس ويتهاطل الأجمل.
ناديني،ليخفق الكون ويصبح المكان أرحب.
سيدتي،
أعطني قلبي لأشاغل وجعي،
وألملم أحلامي وضجيج القهر،
وصمت الدّروب،
وأفقي المسدودة…
وأذوب في عينيك،
ثم أذوب وأذوب.
#سفير برس – حوار: هويدا محمد مصطفى



