إعلان
إعلان

نحن السامري و العجل _ بقلم :  د. سناء شامي

#سفيربرس _ايطاليا

إعلان

أعتقد، أغلب الناس تعرف قصة السامري، ذلك الرجل الذي ينتمي لبني إسرائيل، المسمّى السامري، و الذي إستغل غياب النبي موسى عليه السلام لميقات ربه في جبل الطور، فصنع عجلاً  ذهبياً من حليّ قومه، الذين سرقوه قبل خروجهم من مصر مع سيدنا موسى، و ألقى فيه تراباً من أثر فرس جبريل، فصار للعجل صوت الـخوار،  فتن به أبناء قومه من بني إسرائيل، مُقنعاً إياهم بأن العجل هو إله موسى، فعصوا الله  وعبدو العجل، فعاقبه موسى بالحرق والنسف، وحكم على السامري بالعزلة الاجتماعية الدائمة أو المساس: أي لا يمسُّ أحداً ولا يمسه أحد، و كان الهدف من هذه  القصة، إختبار إيمان بني إسرائيل، ثم إنتهت بتوبتهم بعد أمر الله بقتل من عبد العجل منهم، وعقوبة السامري… و قد تمّ ذكر قصته في القرآن الكريم، و ما يُذكر في القرآن فهو صالحاً لكل الأزمنه… و بالنظر إلى الزمن الذي نعيش فيه، فالسامري ليس بقصة قديمة، إنتهت بحرق العجل و عقاب السامري و قتل العجل، و لو كانت كذلك لما ثبّتها الله في قرآنه العظيم… السامري هو تحذير من الكفر، من الفتنة، من الطمع، من وهم بريق الذهب، إن كان على شكل عجل أو موبايل أو ڤيلا أو منصب أو سيارة فاخرة أو الذكاء الإصطناعي… السامري رمز النفس الأمّارة بالسوء… السامري كل من يصنع الجهل و يحث على إنتشاره…السامري حكّام العرب الخونه، السامري صنّاع الحروب الغربيين الذين صنعوا عجولاً برّاقة لشعوبهم، لإبعادهم عن الله… السامري هو جميع حلفاء الشر من مسلمين و مسيحيين، من عرب و عجم … السامري هو الشر الذي يكرر نفسه عبر الأزمان و الأقوام لينصر الشيطان و يتغلب على الخير، أي على الله… السامري هو المستعمر الشيطاني و شركاته، التي تعرف كيف تستغل و تسيّر ضعف البشر لتسرق ثرواتهم و تستثمره لتصنع منه عجلها الذهبي كما في قوله تعالى (بصرت بما لم يبصروا به) أي السامري كشف نقاط ضعف قومه الهاربين من عبودية الفرعون… السامري هو نيتنياهو و أتباعه الملوك و الرؤساء و الإرهابيين و الجواسيس و زبانيتهم و أذيالهم و مؤسساتهم العابرة للقارات… جميعهم السامري الذي يصنعون لعامة البشرية عجلاً يخور، ليطغي على صوت الله و الحق بداخلهم… السامري هو كل واحد منّا ينبهر بالخوار و بأبواق الإعلام الفاسد و بالعجل الذهبي و يدافع عنه محاولاً أن يضع الحق في هيكل الباطل، و بالعكس، و هو كل من يشتم من يسقط عن العرش، و يكمّل مشوار التطبيل و الخنوع لمن يصل إليه… السامري هو المعارض الدجّال، الذي يجعل من معارضته باب لتسوّل السلطة من العدو، و يصنع العجل من زيف الكلمات البرّاقة…و السامري هو كل سياسي، دبلوماسي، إعلامي، و كل رجل دين و مفتي يخلط الحق مع الباطل، و هذا أخطر من الكذب… أمّا سيدنا موسى، فهو كل مؤمن صادق، يذهب لملاقاة ربه في عمله، في إنتمائه للحق، في بحثه عن القيادة نحو الأصلح، و ليس من أجل تسلق كرسي… موسى هو كل معارض للباطل بالعقل و الحكمة، و ليس من أجل إستغلال الفرص و حب الظهور و التجارة بدماء الناس و بطعام البسطاء… موسى هو كل إنسان حيّ الروح و الفكر، و ينسف العجل الذهبي دون تردد أو نقاشات عقيمة، و لا يضعف أمام بريقه، بالضبط كما تقول الآية الكريمة (لنُحَرِّقنّهُ ثم لنَنسِفَنَّه في اليَمّ)… و العجل قد يكون السلطة نفسها عندما تخرج عن مسيرها، و تصبح غايةً و ليس وسيلة،… العجل هو كل ما يكتم إنسانية الإنسان و يغتال الفطرة و الحق و الروح  و بطفئ نور الله في الأرض و يستبدلها ببريق مصنّع خصيصاً ليعمي بها البصيرة… السامري و العجل المصنوع من الذهب المسروق، هي قصة هذا الشرق الطيب، المؤمن بالله، الخائن للأنبياء، منقاداً وراء كل سامري يصنع له من الذهب المسروق عجلاً برّاق.

#سفيربرس _بقلم : د. سناء شامي _ ايطاليا 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *