إعلان
إعلان

التربية المُقنَّعة _ بقلم : ليال علي سويدان

#سفيربرس

إعلان

تحت مجهر الحياة يمكننا أن نرى بوضوح ملامح أجيالٍ هشةٍ تتشكل أمامنا.
أطفالنا وشبابنا يكبرون بين جدران الأسرة، لكنهم في الوقت نفسه يعيشون داخل عالم واسع من العبارات الجاهزة التي تصنعها منصات التواصل الاجتماعي.
نظن أننا نقوم بعملية تربية حقيقية، لكن الواقع أحياناً يقول إن أبناءنا يكبرون على تربيةٍ مُقنَّعة؛ تربية تتشكل من شعارات جميلة ومقاطع قصيرة تلتهم العقول، فتبدو قوية في ظاهرها لكنها هشة عند أول احتكاك حقيقي بالحياة.
كبرت بعض المفاهيم في عقول صغارنا عبر عبارات متداولة مثل:
“كن قوياً”
“لست بحاجة لأحد”
“أنت قادر على كل شيء وحدك”.
لكن الحياة الحقيقية لا تنتهي عند منشور قصير، ولا عند مقطع فيديو ينتهي بعد ثوانٍ.
فالحياة فيها تعب، وجهد، ومواجهة، وأحياناً خذلان.
فيها مواقف تتطلب الصبر، وأخرى تتطلب التعلم والتحمّل… وهنا فقط ينضج الإنسان تدريجياً، من خلال التجربة لا الشعارات.
وهنا يظهر التناقض:
حين يواجه الطفل أو الشاب أول صدمات حياته الحقيقية، يكتشف أن تلك الشعارات وحدها لا تكفي. فيتحول شعوره بالقوة إلى هشاشة نفسية، وقد يقوده ذلك أحياناً إلى انهيار داخلي، لأن الواقع لم يشبه الصورة التي رسمتها الكلمات.
فالتربية الحقيقية لا تُبنى على العبارات الرنانة العابرة، بل على تعليم الإنسان كيف يقف بعد السقوط، وكيف ينهض من جديد.
ليست الاستقلالية أن نعيش وحدنا، بل أن نعرف متى نطلب الدعم، وممن نطلبه، ومتى نقف بثبات.
قوة التربية تكمن في الحوار الصادق، والتجارب الواقعية، والمساحة الآمنة التي يتعلم فيها أبناؤنا أن الحياة ليست مثالية دائماً، وليست كما ترسمها العبارات خارج الأسرة.
فالتربية الصادقة تجعل من الأسرة جسراً يعبر عليه الأبناء نحو الحياة، دون أن تنكسر أرواحهم عند أول مواجهة.

#سفيربرس _ بقلم: ليال علي سويدان

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *