إعلان
إعلان

بَيْنَ رِفْقِ «القَوَارِيرِ» وَثِقْلِ المَسِيرِ.. هَلْ تَمِيلُ مِظَلَّةُ «خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ» فِي زِحَامِ الحَيَاةِ⁉️⁉️⁉️.. بقلم :لونا الجاجة …

#سفيربرس

إعلان

أثناء جولة اعتيادية على وسائل التواصل الاجتماعي ،،، استوقفتني صورة مرسومة لأربعة أزواج يسيرون تحت المطر بوضعيات مختلفة …. أحدهم يستأثر بالمظلة لنفسه ،،، وآخر يتقاسمها ببرود ،،، بينما لفت نظري النموذجان الثالث والرابع اللذان جسّدا معنى “الاحتواء الحقيقي”؟؟ ،،، وهناك وقفة تأملية لا يدرك أبعادها إلا أصحاب النظرة الثاقبة ،،، فثمة فرق دقيق وجوهري ،،، فالنموذج “الرابع” يمثل (الزواج الناجح) بمفهومه التقليدي ،،، حيث الرجل هو السند الذي يحمي ويحتوي ،،، لكنه في المقابل قد يخفي نوعاً من الأنانية العاطفية لدى الزوجة التي استسلمت لدور المتلقي فقط ….

أما النموذج “الثالث” — وهو الذي اخترناه ليكون نبراساً لمقالنا — فهو التجسيد الواقعي لـ (الزواج السعيد) حيث يذوب الشخص في سبيل الجماعة ،،، وتتجلى فيه أرقى صور الإيثار ،،، هي التي بادرت بحمل المظلة لتقيهِ “زخات المطر” خوفاً عليه من البلل،،، وهو الذي استثمر قوته ليحمل عنها الحقائب رفقاً بها من التعب .. هنا يميل الميزان بالحب لا بالواجب،،، ليعلن أن السعادة تكمن في “التكامل لا في الاتكال”… ومن هنا أقول بكل ثقة: إن الزواج السعيد يبدأ بالإيثار ،، وتحديداً من جانب الرجل …

🔺 المظلة ليست مجرد سقف!!!
حين تمطر الحياة بالتحديات ،،، لا تحتاج المرأة فقط لمن يقف بجانبها ،،، بل تحتاج لمن يميل بمظلته نحوها إيثاراً وحباً… إن مشهد الرجل الذي يبادر بحمل الحقيبة عن زوجته ليخفف عنها ثقل المسير ليس مجرد “إتيكيت” عابر ،،، بل هو رسالة صامتة ومجلجلة تقول : “أنا أحملُ عنك لترتاحي ،،، وأحميك لتبقي بجمالك ورقّتك”…

🔺 السند في مدرسة النبوة
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ،، فقد كان يضرب أروع الأمثلة في “السند” والاحتواء … وحين سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن حاله في بيته ،،، قالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ» ،،، أي في خدمتهم وتخفيف الأعباء عنهم … وهو القائل صلوات ربي وسلامه عليه :《خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ،،، ليؤكد أن رجولة الإنسان الحقيقية تُختبر بمدى إيثاره ولطفه وسنده لمن هم تحت جناح رعيته…
لقد أوصى الحبيب المصطفى بالمرأة خيراً فقال: 《اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً》،،، بل ووصف رقتها بأجمل وصف حين قال: 《رِفْقًا بِالْقَوارِيرِ》… والزجاج الرقيق “القارورة” يحتاج يداً حانية تحمله وحمايةً تقيه الكسر،،، وهذا هو جوهر السند النفسي الذي تفتقده الكثير من البيوت اليوم …

🔺 البخل العاطفي.. استنزاف صامت…
إن أقصى درجات التعب لا تأتي من العمل الشاق ،،، بل من “الإرهاق العاطفي” الذي يخلفه غياب السند … عندما تضطر المرأة لتقمُّصِ دور “الرجل” في إدارة وحمل كل شيء ،،، فإنها تذبل وتفقد روحها المرحة … إن بخل البعض في تقديم الاهتمام البسيط — كالمبادرة بالمساعدة أو لمسة احتواء في لحظة تعب — يبني جدراناً من الجليد داخل البيوت ،،، حتى لو كانت دافئة في ظاهرها المادي…

🔺 رسالتي إليك أيها الرجل:
من وحي تلك الصورة التي أثرت فيّ ،، أدعوك أن تكون لها “نموذج الاحتواء” الذي يجعلها تغلق مظلتها الخاصة لتلجأ إلى ظلك. السعادة الزوجية ليست “شراكة حسابية” جافة، بل هي “إيثار” يجعل الرجل يرى راحته الحقيقية في راحة شريكته وأمانها النفسي.
تذكر دائماً: المرأة لا تطلبُ المستحيل، هي فقط تطلب أن تشعر بأن لها “سنداً” حقيقياً يدرك احتياجها قبل أن تنطق به…

#سفيربرس _بقلم : لونا الجاجة …
#الزواج_السعيد
#لونا_الجاجة / مدربة معتمدة في تطوير المهارات الحياتية والدعم النفسي ،،، استشارية أسرية وخبيرة إتيكيت ومظهر محجبات …

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *