الحرب على الرجل. بقلم : سهله المدني
#سفيربرس _الرياض
بعد قراءة متأنية لهذا الموضوع، كانت الصدمة الأولى في كونه موجّهًا لكلٍّ من المرأة والرجل على حدّ سواء. إذ يتم تقديم فكرة غير مباشرة للمرأة بأن بعض الأمور في حياتها ليست مضمونة، وفي المقابل يُفهم الرجل هذا الجانب أيضًا، ليجد الطرفان نفسيهما في حالة انتظار متبادل. وهذه الحالة تمثل صورة من صور “الحرب الخفية” التي تؤثر على الطرفين دون وعي واضح بها.
ومن الجوانب التي تستحق التوقف عندها، أن المرأة — مهما حدث — لا يمكن أن تنفصل تمامًا عن الرجل أو تتحرر منه بشكل كامل، وذلك لما يتمتع به من قيمة ومكانة في المجتمع، سواء في المناصب أو في بيئة العمل، حيث يمتلك اسمًا ومكانة واضحة. وبناءً على ذلك، يبقى وجوده في حياتها قائمًا، إما من خلال علاقة مهنية كعقد عمل، أو من خلال علاقة شخصية كعقد زواج.
غير أن المرأة الواعية، التي تمتلك فهمًا ناضجًا، لا تنظر إلى الرجل كخصم يجب محاربته، بل تتخذ قراراتها بدافع الحب والرغبة الحقيقية في خوض مجالات حياتها، لا بدافع التحدي أو الاستقلال عنه كفكرة صراعية. فهي تدرك أن القيمة التي يمتلكها الرجل ليست تهديدًا لها، بل قد تكون إضافة إيجابية في حياتها.
في المقابل، فإن الدخول في صراع قائم على فكرة “الحرب” مع الرجل، والسعي إلى الاستقلال عنه بوصفه هدفًا بحد ذاته، قد يقود إلى نتائج عكسية، حيث تصل المرأة في النهاية إلى إدراك أهمية الرجل في الحياة، لكنها تكون قد خسرت الكثير في طريق هذا الصراع.
ومن جانب آخر، تبرز محاولة واضحة في العصر الحالي لتجريد الإنسان من مشاعره، وكأنه يُراد له أن يتحول إلى كيان خالٍ من الإحساس. في حين أن المشاعر، بمختلف أنواعها، تحمل في طياتها جمالًا وجاذبية وتأثيرًا عميقًا في حياة الإنسان. لذلك فإن محاربة هذه المشاعر أو التقليل من شأنها يُعد أمرًا خاطئًا، لأن الإنسان بحاجة إلى الإحساس ليعيش تجاربه بصدق، سواء في عبادته أو في تواصله أو في تفاصيل حياته اليومية.
كما أن هناك فهمًا مشوهًا يتم ترويجه حول طبيعة تفكير المرأة والرجل، حيث يُصوَّران وكأنهما ينجذبان إلى الأمور المستحيلة أو غير الثابتة، وهو تصور غير دقيق يسهم في تعميق هذه “الحرب الخفية”. ويتجلى ذلك في بعض الأعمال الفنية، كالمسلسلات والأغاني، أو حتى في بعض الطروحات الإعلامية التي تقدم صورة سلبية أو غير واقعية عن الرجل، مما يستدعي وعيًا أكبر في التعامل مع هذه الرسائل وعدم الانسياق خلفها.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على قيمة الإنسان ومشاعره، فهذه المشاعر — سواء كانت حزنًا أو سعادة أو حبًا — تمثل جزءًا أساسيًا من تكوينه النفسي والإنساني، ولها أثر إيجابي كبير في حياته. وليس المقصود هنا تعزيز المشاعر السلبية، بل التأكيد على أهمية التوازن العاطفي وفهم دور كل شعور في تشكيل التجربة الإنسانية.
وأخيرًا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الأفراد، خصوصًا أولئك الذين يشغلون مواقع مؤثرة، في مواجهة هذه الحرب الخفية، والعمل على الحد من تأثيرها، من خلال عدم دعم أو نشر أي محتوى يسيء أو يشوه صورة الرجل، سواء في الأعمال الفنية أو الإعلامية أو عبر المنصات المختلفة. فالحفاظ على هذه القيمة ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة، لأن وجود الرجل — كما تُطرح الفكرة — يمثل جزءًا أساسيًا من استمرارية الحياة.
وبذلك، تتضح معالم هذه القضية بوصفها دعوة للتوازن، والفهم، والوعي، بعيدًا عن الصراعات غير المجدية، وبما يحقق انسجامًا صحيًا في العلاقات الإنسانية.
#سفيربرس _بقلم :سهله المدني _المملكة العربية السعودية



