إعلان
إعلان

ثنائية الحياة ” الجندر” محاضرة للكاتبة الشاعرة نجوى رحمون في فرع اتحاد الكتاب العرب بطرطوس

#سفير برس – هويدا محمد مصطفى

إعلان

ثنائية الحياة ” الجندر”

ضمن فعاليات فرع اتحاد الكتاب العرب بطرطوس، قدّمت الكاتبة نجوى رحمون محاضرة تحت عنوان: “ثنائية الحياة (الجندر)”. وقدّمها الأديب منذر عيسى (رئيس الفرع) من خلال عملها القانوني في الرقابة والتفتيش، ومسيرتها الأدبية. وعن أهمية المحاضرة، فقد تناولت الكاتبة تعريف “الجندر”، ودور المرأة في المجتمع، وما طُرح حولها من أساطير تتعلق بتكوينها. كما تناولت الفكر الديني، والشرائع السماوية للموضوع، والقوانين التي تخص المرأة لكل جوانبها وقانون الأحوال الشخصية). وأكّدت على العلاقة بين الرجل والمرأة، ودور كلٍّ منهما في المؤسسة الزوجية.

بدأت الكاتبة محاضرتها بهذه العبارات:

“علّني أُمَسّدُ خيطَ الضوء، وعلى وزنِ فكري أُعانقُ الحقَّ وأُعانقُ اللهَ معانقةَ المؤمنين.”
المحاور التي تناولتها الكاتبة:

1. المقدمة.
2. الجندر.
3. المرأة في الأديان.
4. المرأة في التراث.
5. حقوق المرأة في القانون.
6. الرأي.

وتضيف :لقد تم تداخل بعض الأفكار المنقولة مع أفكاري، ومخيلتي تشادّ على النُّتف التي أفهمها وفهمتها عبر الزمن.

وتتابع: “أرى كلَّ شيءٍ محكوماً بناموس الكون؛ التضادُ في كل شيء، وبدون التضاد لا يبقى شيء، ولا يتغير شيء. أسألُ عن المعرفةِ التي هي بدايةُ الإحساس بالحرية، وفن الوصول إلى المعرفة هو فن الوصولِ إلى الحرية. لقد ابتدأت المعرفة منذ وجود آدم وحوّاء على الأرض، عندما نظر كلٌّ واحد إلى الآخر: ‘ربّي كما خلقتني’، وكان المفتاح لأسرار الحياة من المكان إلى الزمان بالتضادِّ والنقيض.

الثنائية: اشتقاق من كلمة ‘اثنين’، أي سرُّ وجود الحياة بالتكاثر وإعمار الأرض. عديدة هي ثنائيات الحياة، لأنها الجانب المزدوج. وهناك أشياء لا تظهر إلا من خلال أضدادها، إلا الله فليس له نقيض أو ضد، فيبقى خفياً.”

تعريف الجندر (حسب المحاضرة):
مجموع الصفات والأدوار التي يلعبها كلٌّ منا في هذه الحياة، فنكون إما ذكوراً أو إناثاً. والجندر بمعناه الحرفي هو النوع البشري (أي الجنس من حيث الذكورة أو الأنوثة) من الناحية البيولوجية، والمتكيّفة مع الواقع، والناتجة عن التربية بالدور الاجتماعي المفروض أن يلعبه الفرد بالمنظور الثقافي. أي أدوار مكتسبة قابلة للتغيير، تملي على الأفراد كيفية التفكير بناء على توقّعات المجتمع. أمّا المثلية الجنسية فهي عند اختلاف الجندرية وعدم تطابق الهوية النفسية والداخلية للشخص، عندما لا يعرفون أنفسهم كذكور أو إناث، وهم “العابرون جندرياً”.

المرأة في الأديان السماوية:
بعض النصوص دافعت عن المرأة، وأخرى رفضتها وحطّت من مكانتها. إذن، النزعة مزدوجة تصدّرت الخطاب الديني.

· في التوراة: خلقت المرأة من ضلع آدم (هذه الفكرة سارت في كل الأديان لاحقاً)، واتفق فقهاء اليهود على فرض تغطية المرأة رأسها.
· في الديانة المسيحية: “من نظر إلى امرأة واشتهاها، فقد ارتكب الخطيئة”. ومع ظهور الكنيسة، ظهرت النظرة الدونية للمرأة، وقد غالى رجال الدين بنظرتهم تلك، واعتبروا المرأة مسبّبا لكلِّ أوجاع الكنيسة، وعليها تغطية رأسها. السيدة مريم قالت: “أنا لست كالذكر، لكنّني أقوى”.
· المرأة في الإسلام: أنصفتها المرأة إلى حدٍّ معقول. وعندما أتحدث عن الثنائية، أطلب تطبيق المساواة الواردة في القرآن الكريم. مثال: المرأة زوج، والرجل زوج؛ المرأة إنسان، والرجل إنسان. (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلنا بينكم مودة ورحمة… النساء شقائق الرجال… أوفوا بالعقود حقَّها، وعقد الزواج أوفى العقود وأقدسها…) صدق الله العظيم. لكنّ سطوة الأعراف والتقاليد غير مبرّرة أبداً، حيث انحرفت باتجاه معاكس للنصِّ القرآني.

التراث وبعض الكتّاب:
لقد أدلى الكتاب والفقهاء بدلوهم في بئر التأليف النسوي، كصدى لمبدأ الإسلام. وإنّ ما تناثر في التراث من تشكيك في الأنثى واتهام جائر في أخلاقها، هو من شطحات الواهمين، مما اقتبسوه ونقلوه باللون العربي وخلعوا عليه أردية عربية.

المرأة والقانون (حسب الكاتبة):
القانون انطوى على التمييز ضد المرأة، فجعلها ناقصة الأهلية من حيث:

· شهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد.
· المرأة ناقصة الإيمان أثناء قعودها عن الصوم والصلاة أيام حيضها؛ فبدلاً من أن تكرَّم على إنجابها الأولاد، تعاقب بعدم الصوم أيام الحيض، رغم وجود الكفارة.
· المرأة ناقصة الحظِّ (للذكر مثل حظِّ الأنثيين)، رغم أن المرأة أصبحت عاملة تشارك الرجل في اقتصاد المنزل.

الرأي:
قدّمت رحمون أفكارها وأفكار الآخرين بنكهة التناص التاريخي والفلسفي. لتضيف تعلّمت أن الثنائية تأتي على شكل ثنائيات (أنا وأنت)، فهذا سرُّ توازن الحياة. لكن أن يكون الرجل شفرة وأنا كالحرير، فهنا ينعدم التوازن كطبع لا كشكل. وإني أرى العقل هامسالتقبُّل العاطفة وتقبّل الآخر كما هو. ومن لا عقل في إيمانه بقدسية الزواج، لا روح فيه.

لقد مثّلت المرأة مع الرجل عنصراً هاماً في ثنائية الحياة، وبدونه ينقلب النور ديجورا. لذلك، يجب السموُّ من حضيض التأخّر إلى يفاع التطور.ومن خلال حديثها تطلب من وزارة التربية أن تضيف مادة لتأهيل الشاب والفتاة قبل الزواج، وأن تتبنّى لغة مناهج تجيد التوصيل على أسس تربوية. فالمعرفة هي تجاوز المعلومات المعطاة، لأن مدرسة الحياة تبدأ بالمدرسة الزوجية.

وترى رحمون أن طاعة المرأة لزوجها يقابلها النفقة طبقا للقانون. فكيف إذا كانت المرأة تشارك الرجل في النفقة؟! على الرجل هنا إطاعة زوجته إذن. فمهمّة الرجل استحواذ الحبِّ وإدارة الخلاف بمهارة دون نقل الخلاف إلى غرفة النوم. فالحبُّ هو فناء سريٌّ في لحد مشترك.

فيا أيها الزوج: عاملني كما أعاملك. فإذا وجدتني لست كما تتمنّى، فأنت لست كما ظننت، واختيارك كان هو الخطأ. اجعل نفسك ميزانا لغيرك على مستوى القيم. فالحياة مشاعر وجدت من أجلنا، وخلقنا من أجلها، ونستطيع إيقاظها بداخلنا. والتسامح اقتصاد الروح، لأنه يوفّر لنا نفقات الغضب.

لقد تركت المرأة بصمتها في الحياة الاجتماعية والأسرية، وأدّت ما يؤدّيه أسياد القوم. وعليها التمرُّد، لأن بالتمرُّد يكون الإبداع بالتجديد وكسر القديم. وهذا لا يصدر إلا عن نفس وعت أنها قيمة القيم، وخاصة بالكتابة، لأن الكتابة هي أسمى حدث يقوم به الإنسان، لأنها ظرف تنويري.

أحد الفلاسفة (نقلاً عن الكاتبة):
“الأفكار ليست ورقية فقط، بل هي موجة في جوهرها، تردد طاقيٌّ يستجيب أو ينفر بعبارات نابعة من النيّة، تتكرر بإحساس وشعور يخاطب العقل الباطن كي يبرمج واقعاً جديداً. فالشعورلا يتردّد.”

تميزت المحاضرة بالحضور المثقف، وبالمداخلات الكثيرة من الأدباء والحضور، والتي زادت من جمالية الموضوع المطروح والفكر العميق، ومزجها بالواقع من خلال ما طرح من أفكار جديدة، وتأييد لمهارة الطرح والجرأة.

#سفير برس – هويدا محمد مصطفى

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *