إعلان
إعلان

المقال (7): عدالة العطاء.. إقامة الميزان في قلوب الأبناء.. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

— الموقف:

قد يميل قلب الوالدين -بلا قصد- نحو أحد الأبناء لتميزه الدراسي، أو لجمال خلقه، أو لهدوء طباعه، فينعكس هذا الميل على “عطائنا” المادي والمعنوي؛ فنخصه بمزيد من الثناء، أو بهدية دون إخوته. هذا التمييز، وإن بدا بسيطاً، هو “شرخٌ” في جدار العائلة، يزرع الغيرة في نفوس الإخوة، ويولد شعوراً بالدونية أو الحقد. إن العدالة في العطاء ليست مجرد مساواة في قيمة الهدية، بل هي عدالة في “الالتفاتة”، و”القبلة”، و”وقت الجلوس”؛ لكي ينمو الجميع في بيئةٍ لا يشعر فيها أحدٌ بأنه “الابن المنسي”.
— من مشكاة القيم:
لقد وضع القرآن الكريم لنا قصة يوسف عليه السلام مع إخوته درساً خالداً في أثر ميل الوالد (ولو كان نبياً) على نفسية الأبناء، فقال تعالى على لسانهم: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (1). وفي السنة المطهرة، كان الأمر النبوي صريحاً وقاطعاً، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ» (2).

— الأثر التربوي:
أثر العدالة في العطاء هو “السلم الأهلي” داخل الأسرة. حين يشعر كل ابن أنه “مهمٌ” و”محبوبٌ” لذاته، لا لمقارنته بغيره، تنشأ بينهم رابطة أخوة متينة خالية من التنافس السلبي. المربي العادل يصنع جيلاً سوياً نفسياً، يقدر قيمة الحق والعدل في المجتمع؛ لأن أول درس في “الإنصاف” تلقاه كان في حضن والديه. إن العدالة هي التي تجعل البيت واحة أمان، لا ساحة سباق.

— زاوية القارئ:
راجع تصرفاتك بالأمس؛ هل منحت أبناءك وقتاً متساوياً في الحديث والاهتمام؟ وهل ميزت أحداً بكلمة ثناء دون الآخرين؟
———————-
(1) سورة يوسف، الآية: 8.
(2) أخرجه البخاري (2586)، ومسلم (1623).

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *