إعلان
إعلان

عارف الجويجاتي: في معرض كتاب الطفل.. الورقي أولاً والمكتبة الوطنية صديق جديد

#سفير برس- سعاد زاهر

إعلان

سعاد زاهر

ينطلق “معرض كتاب الطفل” في المكتبة الوطنية بين 21 و26 نيسان الحالي، وتأتي هذه الفعالية ضمن توجه وزارة الثقافة لتعزيز حضور الكتاب كوسيلة أساسية في تكوين الوعي لدى الأجيال الجديدة، وخلق بيئة ثقافية تفاعلية تجمع بين المعرفة والترفيه.

في هذا اللقاء، تطرح “الثورة السورية” مجموعة من الأسئلة على عارف الجويجاتي نائب مدير ثقافة الطفل في وزارة الثقافة، للتعرف من خلالها على أهداف المعرض، آلياته، ودوره في دعم الطفل والكتّاب على حد سواء.

  • كيف ترون أهمية “معرض كتاب الطفل” في هذه المرحلة تحديداً، وما الذي يضيفه هذا الحدث إلى علاقة الطفل بالكتاب في زمن التكنولوجيا؟

تنبع أهمية هذا المعرض من أهمية الشريحة التي يتوجه إليها، وهم أطفال اليوم ورجال المستقبل، وهؤلاء هم الكنز الاستراتيجي الذي يُعوَّل عليه في استكمال الطريق، وفي بناء ما بدأ بعد التحرير على أسس جديدة، قوامها الحرية والإبداع.

في هذا السياق، يصبح الكتاب ضرورة، ومع تصاعد حضور الشاشات في حياة الطفل، تأتي مثل هذه الفعاليات لتعيد التوازن، ولتمنح النشاط الإبداعي مساحة أوسع، بما يساهم في تقليل هذا الحضور الطاغي للشاشة، ويعيد الطفل إلى علاقة أكثر عمقاً مع المعرفة.

  • ما الرؤية التي تنطلق منها وزارة الثقافة في تنظيم هذه الفعالية، وهل هناك رسالة أبعد من الاحتفاء بالكتاب فقط؟

الرؤية تنطلق من إعادة الكتاب إلى أيدي السوريين بوصفه المصدر الأول للمعرفة، والعامل الأهم في بناء العقل، والفعالية جزء من مشروع تعمل عليه وزارة الثقافة، هدفه إعادة الاعتبار للكتاب كمكوّن أساسي في تشكيل الوعي الجمعي، وكركيزة من ركائز النهضة الثقافية التي يُراد لها أن تتجذر في المجتمع.

  • إلى أي حد يمكن لكتاب الطفل أن يكون أداة لبناء الوعي بطريقة تناسب الطفولة ؟

الكتاب هو الأداة الأهم في صناعة الوعي، لأن المعرفة هي المصدر الوحيد لهذا الوعي، والكتاب هو منبع المعرفة الأساسي، لا يقف دوره عند حدود التعليم، يتجاوزها ليكون وعاءً للفكر، ورافعة حقيقية للوعي.

وحتى حين يُقدَّم الكتاب بوصفه وسيلة ترفيه، فإنه يظل يؤدي دوراً بنيوياً في تشكيل الطفل؛ فالكلمة البليغة، حتى في سياق الترفيه، تساهم في بناء اللغة داخل الطفل، وتعمل على ترسيخ هويته وتشكيل شخصيته، هنا، لا يعود الترفيه نقيضاً للمعرفة، يصبح أحد وجوهها.

  • كيف تختارون الكتب والأنشطة المشاركة؟ وما المعايير التي تضمن أنها تلامس خيال الطفل وتغذّي فكره في آنٍ معاً؟

انطلاقاً من شعار وزارة الثقافة في معرض الكتاب الدولي الأول “لا رقابة على الكتاب”، لا تُفرض اشتراطات مسبقة على العناوين المشاركة، بل يُعتمد على وعي الناشرين ومسؤوليتهم في اختيار ما يناسب الطفل، وهذه الثقة قائمة على إدراك لدور الناشر في تشكيل الذائقة الثقافية، وليست عشوائية.

أما الفعاليات المرافقة، فهي امتداد لما اعتاد عليه الجمهور بعد التحرير، فعاليات نوعية، مدروسة، قادرة على ملامسة خيال الطفل، وتغذية فكره، وفي الوقت نفسه تقديم الترفيه بشكل جذاب وتفاعلي، بحيث يشعر الطفل أنه أمام تجربة حيّة تتجاوز النشاط التعليمي التقليدي.

  • في ظل التحديات التي يمر بها الأطفال اليوم، كيف يمكن للقراءة أن تصبح مساحة آمنة ؟

اختيار المكتبة الوطنية كمكان لإقامة المعرض يحمل دلالة عميقة، هذا المكان، الذي كان مغلقاً في وجه الأطفال لعقود، يتحول اليوم إلى مساحة تستقبلهم، وتحتضنهم، وتعلن نفسها مكاناً جاذباً لهم، وهذا التحول بحد ذاته رسالة، بأن المعرفة لم تعد حكراً على أحد، وأن الطفل أصبح جزءاً من هذا الفضاء.

كما يمكن للقراءة أن تكون مساحة آمنة بحد ذاتها، لأنها تفتح للطفل عوالم بديلة، وتمنحه القدرة على فهم ما يحيط به، والتعبيرعن ذاته، كما أنها تساهم في التعافي ثقافياً ونفسياً معاً، عبر إعادة بناء العلاقة مع العالم بطريقة أكثر توازناً.

  • هل هناك توجه لدعم كتّاب أدب الطفل محلياً؟ وكيف تعملون على اكتشاف أصوات جديدة في هذا المجال؟

هناك توجه واضح لاكتشاف المواهب والطاقات الأدبية من خلال مسابقات متعددة، تستهدف دعم الكتّاب عموماً، وكتّاب أدب الطفل بشكل خاص، وهذه المسابقات وسيلة لاختيار الأفضل، ومنصة لظهور أصوات جديدة، قد تحمل رؤى مختلفة، وتضيف إلى هذا المجال تنوعاً وثراءً، ودعم الكاتب هنا بنشر أعماله، ومنحه فرصة ليكون جزءاً من مشروع ثقافي أوسع.

  • ما دور الأسرة في إنجاح مثل هذه الفعاليات؟ وهل ترون أن العلاقة بين الطفل والكتاب تبدأ من البيت أم من المدرسة؟

للأسرة دور أساسي لا يمكن تجاوزه، فالطفل لا يستطيع الحضور أو المشاركة دونها، لكن الأهم من ذلك أن حب الكتاب يُزرع ولا يُكتسب فجأة، وهذه الزراعة تبدأ من البيت، من اللحظة التي يرى فيها الطفل الكتاب في يد والديه، ومن الطريقة التي يُقدَّم له بها.

وكذلك، العلاقة مع الكتاب هي تربية قبل أن تكون تعليماً، والأسرة هي المصدر الأول لهذه التربية، وهي التي تضع البذرة الأولى، قبل أن تأتي المدرسة لتكمل ما بدأ.

  • كيف تتعاملون مع الفجوة بين الأجيال الرقمية الجديدة والكتاب الورقي؟ وهل هناك محاولات لدمج التكنولوجيا ضمن الفعالية؟

التحدي الذي تفرضه الأجهزة الرقمية هو التحدي الأكبر أمام ناشري الكتاب اليوم، في ظل هذا الواقع، يصبح دعم الكتاب الورقي ضرورة، في محاولة لإعادة التوازن في كفة تميل بشدة لصالح الشاشات.

ولا يوجد توجه في هذا المعرض لدمج التكنولوجيا مع الكتاب، لأن الأولوية هنا هي تعزيز حضور الكتاب الورقي، وإعادة ترسيخ مكانته، لا إذابته داخل الوسائط الرقمية.

  • ما أبرز الفعاليات أو المفاجآت التي سيشهدها “معرض كتاب الطفل”؟

في المرحلة الجديدة، لم تعد الفعاليات الثقافية تقتصر على عرض الكتب، باتت تترافق مع أنشطة فنية وثقافية تضيف إلى التجربة بعداً آخر، هذا ما تم إطلاقه في معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، حيث شكّل هذا الدمج مفاجأة للحضور، وأسهم في زيادة الإقبال بشكل كبير، وهذا النهج سيستمر، بحيث يصبح المعرض مساحة متعددة الأبعاد، لا يكتفي بالكتاب، ويقدّم تجربة ثقافية متكاملة.

و أود التأكيد في نهاية اللقاء متوجهاً للأطفال على أن المكتبة الوطنية لم تعد مكاناً بعيداً أو مغلقاً، أصبحت مكتبتهم، ومساحتهم الآمنة والجميلة، تعال لتتعرف عليها، ولتجعل منها صديقك الجديد، صديقاً الذي لا يخذلك، ولا يملّ منك، ويأخذك في كل مرة إلى عالمٍ أوسع.

يمثل معرض كتاب الطفل خطوة عملية ضمن محاولات وزارة الثقافة لإعادة الاعتبار للكتاب الورقي في زمن تهيمن فيه الشاشات على حياة الأطفال، ورغم أن التحدي الرقمي كبير، فإن تحويل المكتبة الوطنية إلى مساحة مفتوحة للأطفال، مع الاعتماد على فعاليات نوعية لا تدمج التكنولوجيا، يعكس خياراً واضحاً لاستعادة علاقة الطفل بالكتاب كوعاء أساسي للمعرفة، وليس بديلاً عنها.

#سفير برس- سعاد زاهر
إعلان
إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *