الشاعرة ريما بعريني لسفيربرس :”أجد نفسي من خلال قصيدة النثر لأنها تعبر عن النفس البشرية وتخفف من ثقل الوزن والقافية”
#سفيربرس _ هويدا محمد مصطفى

تناغمت حروفها مع ألحان الموسيقى، هكذا بدأت موهبتها بالغناء. في بداية مشوارها الإبداعي، استطاعت أن تكسر قيود الصمت والظلم بحروفها، وزرعت ألوان الضوء على أبواب الحرية، لتفتح نوافذ الحب وتحلق بقصيدة النثر بلا قيود، كما هي متمردة على الظلم وتنادي للحياة رغم الممات. لها مشاركات في فرقة كورال للموسيقى والغناء، وصدر لها مجموعتان شعريتان: “وحدها الثائرة تكتب شعراً يتوجها ملاك”، و”حسنائي”.
سفير برس التقت الشاعرة ريما بعريني، وكان لنا معها هذا الحوار.
*_ هل الشعر موهبة أم حالة تأثرت بها وبدأت رحلة الإبداع؟
**_الحقيقة بدأت الموهبة بالغناء أولاً، وكتبت فيما بعد نصوصاً نثرية قصيرة في فترات زمنية قصيرة. تفجرت ينابيع الكلمات بعد صدمات عاطفية وخذلان وألم، وخاصة بعد وفاة والدتي، رحمها الله.
*_ هل تأثرت بأحد الشعراء، وماذا تعلمت؟
**_نعم قرأت عبر الموسيقا لمحمود درويش وسميح القاسم، وتعلّمت معنى الشعر الملتزم. ولا أعني بالالتزام الوطني البحت، بل أغاني الحب بعمق شعري وثقافي وفكري. كبرت بعشق الناس والأرض والشجر. قرأت أحمد فؤاد نجم من خلال أغاني الشيخ إمام، وزاد عشقي للفقراء وحماسي للثورة والتغيير.
*_ تكتبين قصيدة النثر، هل تجدين نفسك من خلالها؟ وما الذي يميز قصيدة النثر عن القصيدة العمودية برأيك؟
**_نعم أجد نفسي بقصيدة النثر، لأنها تعبر أكثر عن النفس البشرية وتخفف من ثقل الوزن والقافية، وأيضاً التفعيلة الواحدة التي تعتمدها القصيدة العمودية التي سبقت ظهور قصيدة النثر بقليل.
*_ في مجموعتك “حسنائي”، هل من رسالة تودين إيصالها، وماذا تضمنت المجموعة؟
**_كتبت هذا الديوان لأمي ولكل أم حقيقية، بصفتها أول حضن وأول وطن، وهي العالم.
كتبت عن الحرية والتوق الذي طال انتظاره.
كتبت عن غرف التحقيق المظلمة وتجربة الاعتقال.
كتبت عن الطاغية، والخوف.
كتبت عن شهداء الثورة السورية العظيمة.
كتبت عن فلسطين والنزوح، والقمر.
كتبت عن الندى والكوخ والحب.
كتبت عن ولدي أحمد، وعن ريما.
كتبت عن الإنسان والناي والحلم وبقايا مدن.
*_هل تجدين أن ثقافة الشاعر تخدمه شعرياً، أم أن شعره يخدمه ثقافياً؟
**_ الحالة مترابطة؛ هي حالة ثقافية لها علاقة بالبيئة والتربية، وأيضاً الحالة السياسية. والأهم التجربة الشخصية. أعتقد أن أجمل الشعر وأصدقه ما ينبع منها. ليس ضرورياً أن يرتبط مباشرة بالكاتب، ربما يعكس حالة شاهدها أو سمعها، وربما تخيلها.
*_ كيف تكتبين القصيدة؟ وهل من طقوس خاصة في عالمك؟
**_لا يوجد طقوس خاصة. الحقيقة تهجم الكلمات فجأة. أحياناً استيقظ في الليل وأكتب. عندما أتألم، أكتب. الكتابة هي فعل التحدي الوحيد الذي يعطيني الراحة النفسية والطمأنينة. أحب أن أكتب من دون قيد ومن دون خطوط حمر.
*_ ما أهمية المنابر بالنسبة لك؟ وهل المشاركات تدعم الشاعر برأيك؟
**_في الحقيقة، لم أجربها حتى الآن. لم نتعود على الجرأة الكافية في الإلقاء، ولكنها ضرورية، ونصل بالتدريب والتجربة إلى مستوى أفضل لإيصال الصوت والكلمة وتعريفنا بأنفسنا. نعم، بالتأكيد تدعم الشاعر. الاهتمام بالمبدعين والكتاب والشعراء الذين في طور الحبو أمر مهم يقع على عاتق مؤسسات الدولة الثقافية، دون ترويج لشاعر بعينه على طول الخط، للأسف كما نلاحظ مثلاً في اتحاد الكتاب العرب في معظم المحافظات.
*_ هل المرأة أصدق في التعبير برأيك أم الرجل؟
**_برأيي: لا فرق. المرأة إنسان والرجل إنسان. وأهم شيء هو التواضع والحس النقدي والتعلم. الإنسان أهم من أي مهنة.
*_ ما رأيك بالنشر الإلكتروني والكتاب الإلكتروني، وأين أنت من الكتاب الورقي؟
**_برأيي: لا بأس من النشر الإلكتروني إذا كان هناك صعوبة أو عائق مادي مثلاً في الطباعة الورقية، المهم أن يصل النص إلى قلب القارئ. أنا أفضل القراءة الورقية لأني أشعر أن الكتاب جزء مني، وأبني، أحب حتى رائحة الورق كأنها أهلي.
ومن قصيدة “جنارة” تقول الشاعرة:
حقولُ الألغام
كبيرةٌ
واسعةٌ
في وطنٍ أصبحَ كالقافلةِ
التي تجرُّ بجنازيرها عظامَنا
وترحلُ بهم إلى اللامكانِ.
الغريبُ
أنَّ كلَّ حفاري القبورِ
ينتظرونَ مجيئَهم
بفؤوسِهم ورفوشِهم
لردِّ الترابِ
وقراءةِ الفاتحةِ.
الأغربُ
نمشي نحنُ
وراءَ جنازتِنا
بثغورٍ مبتسمةٍ
ولهاثٍ يشبهُ بقايا المداخنِ،
زمنَ الجوعِ،
كأنَّنا جلدُهم،
لحمُهم
التي تركوها حيثُ الترابُ لفظَها.
هرَمْتُ
متُّ
وما زلتُ أمشي وراءَ جنازتي.
#سفيربرس _ هويدا محمد مصطفى




