إعلان
إعلان

الحب ليس عصا سحرية _ بقلم : سهلة المدني

#سفيربرس _المملكة العربية السعودية

إعلان

الأسباب التي تساهم في أن تكون أنجح إنسان في الحب هي توافق الهدف؛ فأنت تريد زواجًا، وهو يريد زواجًا، فلا بد أن يكون الهدف من العلاقة متشابهًا. أحيانًا يكون الحب هو أقوى شيء، لكن اختلاف الهدف يكون سببًا في شعورك بخيبة أمل. فأنا أؤمن بأن كل شعور، مهما كان، يكون سببًا في جعلك ترى الحياة بصورة أجمل.

والسبب الآخر الذي يساهم في فشل الحب هو اختلاف الشخصية. البعض، أو الجميع، عندما يحب، يريد أن يجد من يشبهه، وهذا خطأ كبير. فعندما تحب من لا يشبهك، فمن المؤكد أنك سترى الحياة من خلال صورته هو، ومن خلال طباعه المختلفة عنك، وترى عالمه المختلف عنك، وهذا يساهم في أن تتغير نظرتك للحياة، وتكون في صورة أفضل من ذي قبل بسبب تأثيره عليك.

تخيل أن تحب إنسانًا اجتماعيًا وتصادف إنسانًا انطوائيًا. بما أنك معتاد على وجود كثير من الناس في حياتك، فعندما تحب إنسانًا مختلفًا عنك وانطوائيًا، فإنه يفهمك جانبًا مهمًا، وهو أن تحدد الأشخاص الموجودين في حياتك، وألا تتعب نفسك في علاقات كثيرة لا تساعدك على أن تكون سعيدًا وفي مكان أفضل. وكذلك عندما تكون انطوائيًا وتحب إنسانًا اجتماعيًا، فإنه يساعدك على رؤية الحياة بصورة أجمل، وعلى تكوين علاقات، وألا تبقى وحيدًا.

فإن اختلاف الشخصيات جميل، وله إيجابية كبيرة في تغيير حياتك للأفضل، بشرط ألا ترغب في تغيير طباع من تحبه ليصبح مثلك، أو أن تصبح أنت مثله.

والشيء الآخر الذي يساهم في فشل الحب هو اختلاف التواصل. فأنت تفضل التواصل عبر الإيميل أو الواتساب كتابة، بينما هو يفضل أن يراك في مكان عام، وهذا يساهم في غياب التواصل بينكما. فهو ينتظرك ومتحمس لرؤيتك في مكان عام، وأنت لا تستطيع، إما لأنك فعلًا لا تستطيع، أو بسبب اختلاف طريقة التواصل؛ فأنت تحب التعبير بالكتابة، بينما هو يحب التعبير في الواقع وهو يراك أمامه، وهذا يساهم في فشل الحب.

إذا كنتم متشابهين في وسيلة التواصل، فهذا يساهم في انسجامكم بصورة لا يمكن وصفها.

والشيء الآخر الذي يساهم في فشل الحب هو ألّا يكون هناك استقلال فكري، بأن تختاره دون أن تنتظر رأي من حولك من الطرفين. فإن لم يحدث ذلك، فلا يمكن أن ينجح الحب.

وأيضًا، قد يساهم في فشله أن تكون كاملًا وناجحًا ولا ينقصك شيء، فيشعر من تحبه بفقدان ثقته بنفسه، أو لا يصدق أنك تحبه؛ لأنه يرى أن هناك خيارات كثيرة حولك، فيتساءل: لماذا هو؟ والإجابة التي لا يمكن أن يتوقعها، وهي الواقع، أنك تراه كاملًا لا ينقصه شيء، ولذلك أنت تحبه.

وعندما ترى من تحبه بأنه عصا سحرية لتحقيق أحلامك، فأنت بذلك لا تحبه، فهذا خطأ كبير؛ لأنه يريد أن يسعدك، لكن هناك حزنًا وخسارة، وهناك أشياء لا يستطيع أن يفعلها إلا الله سبحانه وتعالى. فالتعلق، وجبر القلب عندما يُكسر، والمرض، وخسارة من تحبهم، كل ذلك بيد الله، فهو مقلب القلوب، وهو الذي بيده كل شيء.

الحب سهل وصعب؟ هذا هو واقع الحب. لن تشعر به إلا إذا كنت تحب ذاتك وواثقًا من نفسك، لذلك تجد الرومانسي والرومانسية لديهم حب لأنفسهم وثقة لا يمكن وصفها. فمن تجده لا يحب، فهو لا يحب نفسه، ويؤمن بأنه لا يستحق الحب، لذلك هو بعيد عنه. فالحب ليس تعلقًا، ولا هوسًا، ولا كسرًا، بل هو يجعلك ترى كل شيء جميل فيك، وأنت تدرك ذلك.

فكل إنسان يود أن يفهم: هل ما يشعر به حب أم لا؟

وأول شيء يحدث في الحب أنك عندما تحب، فهناك أمور ستلاحظها في حياتك. أولها السعادة، فهذا أول شعور تشعر به، وتشعر بسعادة كبيرة. وأيضًا أنك ترى الحياة بصورة إيجابية وجميلة، تراها بطريقة لا يمكن وصفها.

والشيء الذي تلاحظه أيضًا أنك عندما ترى من تحب، تنظر إليه بنظرة مختلفة تمامًا، نظرة لا يمكن أن تنظر بها لغيره. عيناك تعبّران له وحده، أما من حولك فتنظر إليهم بشكل عادي، بينما هو تشعر وكأن عينيك تتحدثان، وكأنهما تريدان قول شيء لا تستطيع التعبير عنه بالكلام.

وأمر آخر، أن هناك أشخاصًا عندما يحبون يصبح لديهم خجل جميل، فلا يستطيعون التعبير أو الحديث بسهولة. قد يريد أن يتحدث معك، لكنه لا يستطيع بسبب ذلك الخجل الكبير لديه. وحتى الرجل العملي، الذي يستطيع التحدث بثقة في العمل، قد يصبح خجولًا جدًا في الحب، وكذلك المرأة أيضًا.

وهناك أشخاص لا يشعرون بالخجل، ويتحدثون بعفوية وراحة، ولا يهتمون بشيء، وهذا أيضًا جزء من مشاعر الحب.

ومن الأمور التي تحدث كذلك أنك قد تنزعج من أبسط الأشياء، كأن ترى الذي تحبه يتحدث مع غيرك، فتشعر بالغيرة وتقول في داخلك: لماذا يهتم بغيري؟ من المفترض أن يهتم بي أنا. وهذا يحدث بسبب شدة الحب، وليس لأنه يريد التحكم بك أو السيطرة عليك، بل لأنه يريد استغلال كل لحظة ليتحدث مع من يحب.

وهناك من يبالغ في الخجل، فيرى أن مجرد الحديث مع من يحب أمر كبير جدًا، فيقول: كيف أتحدث معه؟ لا أستطيع. فيشعر وكأن الأمر مدهش وعظيم، وهذا أيضًا من مشاعر الحب.

ومن أسباب الفشل أيضًا عدم فهم الطرفين لبعضهما. وقد يكون السبب أحيانًا الغيرة الزائدة، كأن تكون الفتاة جميلة وملفتة ويحظى جمالها بإعجاب الكثيرين، فيشعر الرجل بعدم الثقة في نفسه، ويتساءل: لماذا قد تحبني أنا؟ فيبدأ بتحويل العلاقة إلى صراع، ويحاول أن يثبت للجميع أنها له وحده، فيتصرف بطريقة تزعجها وتؤذي مشاعرها.

وكذلك المرأة الواعية لا تحاول أن تثير غيرة من تحب، أو تثبت له أنها محبوبة من الجميع، بل تتصرف بدافع أن ما تفعله يعجبها، لا من أجل لفت الانتباه أو الحصول على اهتمام الآخرين.

وفي النهاية، لا يوجد أسهل من أن تكون شخصًا ناجحًا في الحب، لكن المهم أن تكون هناك ثقة، وأهداف مشتركة، وفهم متبادل، وحتى عند وجود اختلاف، يحاول الطرفان تحويله إلى شيء جميل. وعندها سترون أن الحب هو أجمل ما ترونه في حياتكم، وستدركون بأن الحب ليس عصا سحرية.

#سفيربرس _ بقلم : سهلة المدني

#_المملكة العربية السعودية

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *