تقليص سنوات الدراسة أم تعليم مرن في عصر الذكاء الاصطناعي ..!.بقلم :د. صالح المسند
#سفيربرس _الرياض
لستُ من المتخصصين في التربية، لكنني أطرح هذا التساؤل على أهل الاختصاص في التربية، وعلم النفس، والذكاء الاصطناعي، والدراسات المستقبلية:
هل ما زال التعليم القائم على سنوات ثابتة ومراحل مغلقة هو النموذج الأنسب لبناء إنسان قادر على التفكير، والتعلم المستمر، والتكيف مع عالم ذكي ومتغير؟
فالذكاء الاصطناعي، والواقع الممتد، والروبوتات، والأنظمة الذاتية، وغيرها من التقنيات المتقدمة، باتت قادرة على تسريع اكتساب المعرفة، وتخصيص التعلم، وتشخيص الفجوات، وتقديم تجارب تعليمية غامرة وتدريب عملي أكثر واقعية.
لكن التقنية، مهما بلغت، لا تختصر الإنسان. فهي قد تسرّع الوصول إلى المعرفة، لكنها لا تختصر النضج النفسي والاجتماعي، ولا تعوّض التفكير الأخلاقي والقيمي، ولا تبني وحدها المسؤولية، والهوية، والاتزان، والقدرة على منح المعرفة معنى وغاية.
لذلك أطرح السؤال لا بوصفه دعوة مباشرة إلى تقليص سنوات الدراسة، بل بوصفه دعوة إلى التفكير: هل نحتاج إلى الانتقال من نموذج التعليم القائم على الزمن الثابت إلى نموذج أكثر مرونة يقوم على الكفايات، والنضج، والاستعداد للمرحلة التالية؟
لعل الغاية ليست أن نختصر الإنسان، بل أن نحرر التعليم من الجمود الزمني؛ وأن ننتقل من سؤال: كم سنة درس الطالب؟ إلى سؤال: ماذا أتقن؟ كيف يفكر؟ كيف يتعلم؟ وهل أصبح قادرًا على التعامل الواعي مع التقنية؟
إن التعليم القادم، فيما يبدو، يحتاج إلى مسارات أكثر مرونة، وتعلم شخصي وفق القدرات والاهتمامات، وتقدم بحسب الكفايات لا بحسب العمر فقط، مع بقاء المعلم موجّهًا، والتقنية أداة مساعدة، والإنسان محور العملية التعليمية.
ويبقى السؤال مطروحًا على المتخصصين:
ما الذي يمكن تسريعه دون الإضرار بجودة التعلم؟
وما الذي لا يجوز ضغطه لأنه مرتبط بنمو الإنسان ونضجه؟
وكيف يمكن أن نعيد تصميم المدرسة والجامعة بما يوازن بين قوة التقنية وكرامة الإنسان؟
لسنا أمام سؤال تقليص سنوات الدراسة فقط، بل أمام سؤال أعمق: كيف نبني تعليمًا مرنًا، عميقًا، إنسانيًا، يستفيد من الذكاء الاصطناعي دون أن يختصر الإنسان؟
————-
#سفيربرس _بقلم _د.صالح المسند
#الذكاء_الاصطناعي
#مستقبل_التعليم
#التعليم_المرن
#الإنسان_أولًا




