لم تكن للحب لعنة:. بقلم : سهله المدني
#سفيربرس _الرياض
لم تكن للحب لعنة:
سهله المدني
لم تكن للحب لعنة، فهي لم تجعلني أعيش في حيرة كبيرة، ولكن ما يجعل كل شيء يمر وكأنه ثوانٍ هو أنني لن أراك مجددًا، ولن أرى عينيك وهما تبتسمان لي، ولن أشعر بقلبك وهو يشتاق إليّ، ولن أرى عينيك وهما تودعانني بحب لا يمكن وصفه.
اللحظات التي كانت تجمعنا هي التي أعيش من خلالها، وستظل ذكرى أتذكرك من خلالها. أتذكر يومنا الذي لا يعلم به غيرنا، وهو يومنا الذي وُلدت فيه، وهو ميلادي الحقيقي.
لعنة الحب لم تكن لعنة، بل هي شعور يجعلني أقوى من ذي قبل بسببه. فلكل من يرى للحب لعنة تطارده وتدمره، أما أنا فأراه حبًّا صنع مني امرأة لا يمكن وصفها، وجعلني أرى نقاط قوتي ونقاط ضعفي، وجعلني أعرف مشاعري جيدًا، وجعلني أعرف من أنا، وماذا تعني لي نفسي.
جعلني أفرق بين حبك وحب الله، فأدركت أنني لم أكن في لعنة، بل كنت في رحلة لاكتشاف ذاتي، وكأنني أُخلق من جديد، ومن دروس أتعلمها منك، وأتعلمها من حزني وفرحي، وأتعلمها من ذاتي.
تعلمت منك أن الحروف تقتل المشاعر، وأن الوقت يجعلك تدرك حقيقة مشاعرك. تعلمت منك أن بُعد المسافات لا يعني شيئًا إن كان الحب حقيقيًا، وأن القلوب تنبض حبًّا دون أن تعبّر عن ذلك.
تعلمت منك أن ليس كل صمت يكون بلا حروف وكلمات، بل قد تكون في جعبته حروف وكلمات ومشاعر وألم وغيرة وشوق لا يمكن التعبير عنه، ولشدة قوته في داخلك وتأثيره عليك.
تعلمت منك أن الهروب لا يكون بسبب تغير المشاعر، بل قد يحدث بسبب مدى تأثيرها عليك، ولعدم قدرتك على فهمها جيدًا، فتهرب منها لكي تتأكد من صدقها ومدى تأثيرها في داخلك.
تعلمت منك أنه يمكن أن تغيّر طباع من تحبهم دون أن تطلب منهم ذلك. وتعلمت منك أن ليس كل ما يُقال بوضوح يكون لك، بل قد يكون التعبير غير واضح لك، ومع ذلك تشعر وكأنه لغز لا يمكن إيجاد حل له، ويكون لك أنت.
فليس كل ما تسمعه يُقال لك، بل قد لا تجد التعبير واضحًا في الكلمات، ومع ذلك يكون موجهًا إليك.
تعلمت منك أن الحب لا يحدث لأن من تحبه قدرك، أو لأنه ليس قدرك، بل هو لحظة تعيشها وتشعر بها دون تخطيط.
تعلمت منك أن الألم قوة وليس ضعفًا، وأن الفراق قوة لمعرفة ما تريده. وتعلمت منك أن أعرف كيف أسيطر على قلبي، وأتحكم به، وأعرف متى يحب، وأفسر ما يشعر به بدقة كبيرة.
تعلمت منك أن أمضي في حياتي مهما كان الألم، وأن أجعله درسًا أتعلم منه. وغيرت نظرتي للحب، فجعلتها ناضجة وواقعية، وأن السنوات قد تزيد الحب، وتجعله أكثر واقعية وجاذبية.
تعلمت منك أن النجاح نحن من نختاره، وليس هو من يختارنا. وتعلمت منك أن تكون في حروفي وكلماتي، تعيش فيها.
تعلمت منك كل الحزن، وكل الفرح، وكل شيء، وكأنني دمية تحركها دون أن تدرك ذلك، ومع ذلك أتعلم منك كل يوم وكل لحظة؛ لأنك القدر الذي أهرب منه ولا أهرب منه، وكيف ذلك لا أعلم.
كنت أرى لعنة الحب في قلوب كل من وقعوا في الحب، ولكنك أنت من جعلني لا أقع فيها، وكنت السبب في ذلك.
#سفيربرس _بقلم : سهله المدني _المملكة العربية السعودية



