“حين يتحول المنقذ سبب للهلاك”. بقلم : د. هلا شيخ شوك
#سفيربرس

ليس كل من يمد يده إليك منقذًا، وليس كل من يخرجك من أزمة يريد لك النجاة. فهناك أشخاص يتقنون ارتداء ثوب المنقذ، يقتربون منك في لحظات ضعفك، ويقدمون لك المساعدة التي تبدو طوق نجاة، لكنهم في الحقيقة لا يفعلون ذلك إلا ليجعلوك أسيرًا لهم أو ليقودوك إلى هلاك أكبر مما كنت فيه.
قد ينقذك أحدهم من ضائقة مالية، ثم يحولك إلى تابع له، يذكرك بفضله في كل مناسبة، ويستغل حاجتك ليحقق مصالحه. وقد يخرجك آخر من مشكلة عابرة، لكنه يدفعك نحو قرارات أخطر، فتجد نفسك بعد فترة وقد خسرت أكثر مما كنت ستخسره لو واجهت مشكلتك الأولى بنفسك.
أخطر أنواع الاستغلال هي تلك التي تأتي متخفية في صورة الرحمة. فالمنقذ المزيف لا يمنحك الحل، بل يمنحك قيدًا جديدًا. لا يساعدك لتقف على قدميك، بل ليضمن أنك ستظل محتاجًا إليه. إنه ينقذك من غرق صغير ليغرقك في بحر أعمق، حيث يصبح الخروج أصعب والثمن أكبر.
لهذا لا يكفي أن تسأل: من الذي أنقذني؟ بل يجب أن تسأل أيضًا: إلى أين يقودني هذا الإنقاذ؟ هل أعاد إليّ حريتي وكرامتي وقدرتي على الاختيار، أم جعلني أكثر ضعفًا وارتهانًا؟
المنقذ الحقيقي هو من يساعدك ثم يترك لك مساحة الاستقلال، ومن يمد يده ليخرجك من الخطر دون أن يضع حول عنقك حبلًا جديدًا. أما من يجعل مساعدته وسيلة للسيطرة والاستغلال، فهو ليس منقذًا، بل غريق آخر يحاول أن يسحبك معه إلى القاع.
فاحذر ممن ينقذك ليغرقك، ومن يفتح لك باب النجاة ليقودك إلى سجن أكبر. فليست كل يد ممدودة رحمة، وبعض النجاة الظاهرة قد تكون بداية الهلاك الحقيقي.
#سفيربرس _ بقلم : دكتورة هلا شيخ شوك



