إعلان
إعلان

(المرونة النفسية بعد المشكلات ) كيف ننهض من جديد؟. بقلم :د. هلا شيخ شوك

#سفيربرس

إعلان

في حياة كل إنسان محطات صعبة لا يمكن تجنبها؛ فقد يمر بخيبة أمل، أو خسارة عاطفية، أو أزمة مالية، أو مشكلة أسرية، أو تجربة مؤلمة تترك أثرها في النفس. وبينما يعتقد البعض أن القوة النفسية تعني عدم التأثر بالمشكلات، فإن الحقيقة مختلفة تمامًا. فالقوة الحقيقية لا تكمن في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض بعد السقوط. وهنا يظهر مفهوم المرونة النفسية كواحد من أهم عوامل الصحة النفسية والتكيف الإيجابي مع الحياة.
ما هي المرونة النفسية؟
المرونة النفسية هي قدرة الفرد على التكيف مع الضغوط والأزمات والصدمات والتغيرات الحياتية، والعودة تدريجيًا إلى حالة التوازن النفسي بعد التعرض للمواقف الصعبة. وهي لا تعني تجاهل الألم أو إنكار المشاعر، بل تعني التعامل معها بطريقة صحية تسمح للإنسان بالاستمرار والنمو رغم التحديات.
الشخص المرن نفسيًا يشعر بالحزن عندما يتعرض للخسارة، ويشعر بالإحباط عند الفشل، لكنه لا يسمح لهذه المشاعر بأن تتحول إلى نهاية الطريق. بل ينظر إليها كمرحلة مؤقتة يمكن تجاوزها.
لماذا يختلف الناس في مرونتهم النفسية؟
قد يمر شخصان بالتجربة نفسها، لكن استجابة كل منهما تختلف بشكل واضح. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، منها:
أسلوب التفكير وتفسير الأحداث.
الدعم الأسري والاجتماعي.
الخبرات السابقة في مواجهة الأزمات.
مستوى الثقة بالنفس.
المهارات المكتسبة في إدارة الضغوط والانفعالات.
فالمرونة النفسية ليست صفة يولد بها الإنسان فقط، بل مهارة يمكن تعلمها وتطويرها مع الوقت.
ماذا يحدث عندما نفتقد المرونة النفسية؟
عندما يفتقر الإنسان إلى المرونة النفسية قد يجد نفسه عالقًا داخل المشكلة، فيعيد التفكير فيها مرارًا وتكرارًا، ويشعر بالعجز واليأس، وقد يفقد الدافعية للحياة أو العمل أو الدراسة. ومع استمرار الضغوط دون قدرة على التكيف، قد تظهر أعراض القلق أو الاكتئاب أو الانسحاب الاجتماعي.
أما الشخص المرن نفسيًا، فإنه يتعامل مع المشكلة باعتبارها جزءًا من حياته لا كل حياته، ويبحث عن الحلول الممكنة بدل التركيز المستمر على الخسائر.
علامات المرونة النفسية بعد الأزمات
هناك مجموعة من المؤشرات التي تدل على وجود مرونة نفسية جيدة، منها:
1. تقبل الواقع
الأشخاص المرنون لا يضيعون طاقتهم في مقاومة ما حدث أو إنكاره، بل يبدأون بتقبل الواقع كما هو، ثم التفكير في الخطوة التالية.
2. إدارة المشاعر بوعي
لا يهربون من مشاعر الحزن أو الغضب، بل يعترفون بها ويتعاملون معها بطريقة صحية دون أن تتحكم في قراراتهم.
3. التفاؤل الواقعي
هم لا يتوقعون أن تكون الحياة مثالية، لكنهم يؤمنون بأن الظروف الصعبة مؤقتة وأن المستقبل قد يحمل فرصًا جديدة.
4. المرونة في التفكير
عندما يفشل حل معين، يبحثون عن بدائل أخرى بدل الاستسلام.
5. القدرة على طلب المساعدة
يدركون أن طلب الدعم ليس ضعفًا، بل سلوك ناضج يساعد على تجاوز الأزمات بشكل أفضل.
كيف نبني المرونة النفسية بعد المشكلات؟
أولًا: امنح نفسك حق الشعور
من الطبيعي أن تشعر بالحزن أو الخيبة أو الغضب بعد أي مشكلة. تجاهل المشاعر أو كبتها لا يلغيها، بل قد يزيدها قوة مع الوقت.
ثانيًا: غيّر طريقة حديثك مع نفسك
كثير من المعاناة تأتي من الأفكار السلبية التي نكررها لأنفسنا مثل:
“لن أتعافى أبدًا.”
“أنا فاشل.”
“انتهى كل شيء.”
استبدلها بعبارات أكثر واقعية مثل:
“ما أمر به صعب، لكنه مؤقت.”
“أستطيع التعلم من هذه التجربة.”
“لقد تجاوزت صعوبات سابقة وسأتجاوز هذه أيضًا.”
ثالثًا: ركز على ما تستطيع التحكم فيه
هناك أمور لا نستطيع تغييرها، لكن هناك دائمًا أمور يمكننا التحكم بها، مثل سلوكنا، قراراتنا، وتنظيم يومنا. التركيز على دائرة التحكم يعيد الشعور بالقوة والقدرة.
رابعًا: حافظ على الروتين الصحي
النوم الجيد، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم ليست أمورًا ثانوية، بل عوامل أساسية في دعم الصحة النفسية وتعزيز القدرة على التكيف.
خامسًا: ابحث عن المعنى
غالبًا ما تحمل التجارب الصعبة دروسًا عميقة. وعندما يستطيع الإنسان أن يجد معنى لما مر به، تتحول الأزمة من مجرد ألم إلى فرصة للنمو والنضج.
المرونة النفسية لا تعني عدم الانكسار
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الشخص المرن لا يبكي أو لا يتأثر أو لا يشعر بالألم. في الواقع، أكثر الأشخاص مرونة قد يمرون بلحظات ضعف وانكسار، لكنهم يمتلكون القدرة على جمع شتات أنفسهم والعودة إلى الحياة من جديد.
فالمرونة النفسية ليست درعًا يمنع الجراح، بل هي القدرة على التئامها بطريقة صحية.
رسالة أخيرة
قد تسلبنا المشكلات شيئًا من الراحة، وقد تترك في داخلنا ندوبًا لا تُنسى، لكنها لا تملك القدرة على تحديد مستقبلنا إلا إذا سمحنا لها بذلك. إن المرونة النفسية هي الفن الذي يحول الألم إلى خبرة، والخسارة إلى درس، والعثرة إلى خطوة جديدة نحو النضج.
تذكر دائمًا أن العاصفة مهما اشتدت لا تدوم، وأن الإنسان أقوى مما يعتقد، وأن كل مرة تنهض فيها بعد السقوط تصبح أكثر حكمة، وأكثر قوة، وأكثر قدرة على مواجهة الحياة.

#سفيربرس _بقلم دكتورة هلا شيخ شوك 🌸

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *