إعلان
إعلان

قراءة في قصيدة “أيها البحر”للشاعر العراقي د. عقيل فتلي جدلية الزرقة المسروقة قراءة في صراع البحر والمرأة.

#سفيربرس _بقلم - هويدا محمد مصطفى

إعلان

يمكن تقسيم هذه القصيدة في قراءتها النقدية إلى مستويات عدة، تبدأ من البنية الخطابية، مروراً بالثيمات الرمزية، وانتهاءً بالبناء اللغوي والإيقاعي.

فالشاعرعقيل استطاع أن يجمع بين البنية الخطابية وثنائية التضاد (البحر / المرأة)
ليمثل النص صراعاً درامياً بين طرفين: “المخاطَب” (البحر) و”المخاطَبة” (المرأة). يبدأ الشاعر باستراتيجية الاتهام المباشر، حيث يجعل البحر “سارقاً” لزرقة عينيها. (فالبحر هو الأصل في الزرقة، لكن الشاعر يقلب المعادلة) هو خطوة جريئة تمنح النص قوته الافتراضية الأولى. لكن سرعان ما ينكشف التناقض: البحر عند الشاعر ليس جميلاً، بل هو قبيح (“بشاعة وجهك”) ومليء بالموت، بينما جماله الظاهر مسروق. هذا التصور الأنثروبومورفي (إنسانية البحر) يمنح النص عمقاً فلسفياً بسيطاً عن “الخداع البصري” في الطبيعة.
ونجد التحول المفاجئ في ضمير الخطاب (نقطة الالتقاء الإيقاعي)
اللافت هو الانتقال المفاجئ من خطاب “البحر” (المذكر) إلى خطاب “أنتِ” (المؤنث) في النصف الثاني. هذا التحول (الذي يبدأ عند “أنتِ بكل جلالك”) وكأن الشاعر كتب مقطوعتين منفصلتين، وربطهما فقط بـ”زرقة العينين”. الشاعر برع بقصيدته من خلال تداخله بأكثر عضوية، بحيث يظل البحر حاضراً في مدحها، ويبقى حضورها نافذاً في هجاء البحر، وهذا ما غاب نسبياً.
معتمداً الأنساق الرمزية (السفن، المدن، الليل)
تتضافر الرموز لتشكل فضاءً رومانسياً خالصاً
المدن والسفائن تمثل رحلة اللاوعي والشوق. كقوله: “تنام مدن وسفائن” يجسد فكرة أن البحر ليس فراغاً، بل مخزون من الحكايات والذاكرة، مما يجعله مسرحاً مثالياً لتسافر الأشواق.
يذوب كالأفق، وهي استعارات تعبر عن الفناء في الآخر، وتحمل نزعة صوفية تبحث عن الاتحاد.
الشاعر عقيل لديه قدرة على التركيب الاستعاري الطازج، مثل: “رغباتي طازجة الدفء / تضج في جسد الأحلام”، فهنا مزج الشاعر بين الحسي (الدفء) والتجريدي (الرغبات) بشكل مبتكر. أيضاً، “تنبلج أقواساً من ماء” (من النبَلَج أي الانشقاق عن الضوء) هي لفظة غنية بالحركة البصرية.
تكرر فعل “تذوب” ثلاث مرات (تذوب فيها، تذوب في الذاكرة، تضيع ذاكرتي)، وهذا التكرار قد يحول الإيقاع إلى موسيقى متناغمة وتزيد من حيوية الصور اللاحقة.
“والبحر بوسع عينيها” هي ذروة لغوية قوية جداً
ومن ثنائيات (الليل/الحنين، العشق/السفن، الأمل/الماء) هي من مخزون القصيدة الغنائية العربية الكلاسيكي والحديث على حد سواء. النص لم يأتِ بانزياح نوعي عن هذه الثنائيات، مما يجعله جميلاً وعاطفياً،
وأخيراً النص مكتوب بتفعيلة حرة (التفعيلة الخببية أو المتقاربة)، لكنه يفتقر إلى وجود “بيت صارم” أو “تكرير عروضي” يحمل القارئ. بعض السطور (مثل: “تمشي فتتبعها القصائد والحنين”) تبدو أقرب إلى جمل نثرية موزونة منها إلى شعر تفعيلة قوي.
القصيدة تعبر عن مشاعر فياضة وصادقة، وتمتلك قدرة على تشكيل لوحات بصرية جميلة.

” أيها البحر”
د. عقيل الفتلي

أعرف أنك سرقت زرقتك
بجنح الليل
من لون عينيها
وبين الصمت ونار القلب
أخفيت بشاعة وجهك
وكثافة الموت في أحشائك
أيها السارق العتيد
مع سبق التحدي
في جانبك الآخر
تنام مدن وسفائن
تسافر أشواقي إليها كل ليلة
تمشي فتتبعها القصائد
والحنين
تهبط كما الليل
وتذوب فيها كما الأفق فيك
تتآلف الأحلام والنجوى
وتذوب في الذاكرة
كما تضيع ذاكرتي في عمق
عينيها
أنتِ بكل جلالك
والبحر بوسع عينيها
وكلماتي
سفائن عشق في ليالي
الحنين
رغباتي طازجة الدفء
تضج في جسد الاحلأم
تضيء حتى طالع شجرة التمني
وتنبلج اقواساً من ماء
ترش وجهي بالأمل.

#سفيربرس _بقلم – هويدا محمد مصطفى

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *