إعلان
إعلان

الغلاء يثقل كاهل السوريين… المشكلة والحل. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

من أكثر الأمور التي تشغل بال السوريين اليوم ارتفاع الأسعار، فقد أصبح تأمين الحاجات الأساسية يشكل عبئاً كبيراً على كثير من الأسر، ولا سيما مع محدودية الدخول. والغلاء ليس وليد اللحظة، فقد رافق السوريين سنوات طويلة وأثقل كاهل الأسر، وكان كثير من الناس يأملون بعد التحرير أن تبدأ الأسعار بالانخفاض، وأن تتحسن القدرة على المعيشة، إلا أن هذا الأمل لم يتحقق كما كانوا يتطلعون إليه. ومما يزيد صعوبة الأمر أن كثيرًا من الناس يعتمدون على أعمال بسيطة أو مصادر دخل محدودة لا تتناسب دائمًا مع تكاليف الحياة.

والأمر الذي يثير التساؤل أن سوريا بلد زراعي، وتملك من الأراضي والمقومات الزراعية والثروة الحيوانية ما يؤهلها لإنتاج كميات كبيرة من الغذاء. ومع ذلك، أصبحت أسعار كثير من الخضار والفواكه واللحوم والدواجن فوق قدرة عدد كبير من الأسر.

فالمزارع لا ينتج من دون أعباء؛ هناك المحروقات، وتكاليف الري الذي يعتمد في كثير من المناطق على الديزل، وأجور العمال، والنقل والتخزين وغيرها. وكل زيادة في هذه التكاليف تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المواطن.

لكن المشكلة لا تقف عند كلفة الإنتاج. فهناك أيضاً النقل والتخزين والوساطة وطريقة وصول السلع إلى الأسواق، وكل حلقة من هذه الحلقات يمكن أن تضيف شيئاً إلى السعر النهائي.

ومن هنا تأتي أهمية تنظيم الأسواق ومراقبة الأسعار، ليس بهدف التضييق على المنتج أو التاجر، وإنما لضمان قدر من التوازن، ومنع الاستغلال، ومعرفة أسباب الارتفاع عندما يتجاوز السعر كلفته الطبيعية.

وهذا الأمر لا يقتصر على المنتجات الزراعية والغذائية، بل يشمل مختلف السلع الاستهلاكية والخدمات التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية.

ولا يتوقف الغلاء عند الطعام، فالسكن أصبح عبئاً آخر على كثير من الأسر. فقد ارتفعت الإيجارات في دمشق وريفها ومناطق أخرى إلى مستويات يصعب على أصحاب الدخول المحدودة تحملها، وتزداد الصعوبة عندما يُطلب دفع عدة أشهر مقدماً، إضافة إلى التأمين.

وهنا لا نتحدث عن الأسر وحدها، فهناك آلاف الطلبة الذين ينتقلون من محافظاتهم إلى المدن للدراسة، أو يأتون من خارج البلاد، ويحتاجون إلى السكن والطعام والنقل ومصاريف الحياة اليومية. وهذه التكاليف تثقل كاهل أسرهم، وقد تجعل تأمين الدراسة نفسها تحدياً حقيقياً لبعض العائلات.

كما أن أسعار العقارات تحتاج إلى متابعة ودراسة، لأن ارتفاعها لا يؤثر فقط في من يريد شراء منزل، بل ينعكس أيضاً على الإيجارات، ويجعل الاستقرار السكني أكثر صعوبة، خصوصاً أمام الشباب والأسر الجديدة.

وكذلك الكهرباء والنقل وبقية الخدمات، فهي جزء أساسي من كلفة المعيشة، وأي ارتفاع فيها ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأسرة وعلى أسعار السلع والخدمات.

لذلك، فإن معالجة الغلاء تحتاج إلى رؤية متكاملة؛ تبدأ من تخفيف كلفة الإنتاج، ولا تنتهي عند السوق. فهناك حاجة إلى دعم الزراعة والإنتاج الحيواني، وتسهيل الحصول على المحروقات، وتحسين وسائل الري والنقل والتخزين، وتنظيم الأسواق ومراقبة الأسعار، إلى جانب معالجة ملف الإيجارات والعقارات والخدمات.

والرقابة هنا لا تعني التضييق على الناس وأصحاب الأعمال، وإنما تعني وجود سوق واضح ومنظم، تكون فيه المنافسة عادلة، ويعرف فيه المنتج والتاجر والمستهلك حقوق كل طرف وواجباته.

فسوريا تملك الكثير من المقومات، ومن حق المواطن أن يتساءل: كيف نملك كل هذه الخيرات، ثم يجد كثير من السوريين صعوبة في تأمين حاجاتهم الأساسية؟

هذا السؤال لا يحتاج إلى تحميل جهة واحدة المسؤولية، وإنما يحتاج إلى دراسة هادئة لمعرفة أين ترتفع الكلفة، ولماذا، ثم معالجة كل حلقة بما يناسبها.

فحين تنخفض كلفة الإنتاج، وتتحسن حركة النقل والتوزيع، وتنتظم الأسواق، وتكون هناك رقابة عادلة، ويصبح السكن أكثر قدرة على التناسب مع دخول الناس، فإن أثر ذلك سيصل في النهاية إلى حياة المواطن.

المواطن السوري لا يطلب المستحيل؛ يريد أن يجد الغذاء بسعر يستطيع تحمله، وسكناً يناسب قدرته، وخدمات لا تستنزف دخله، وأن يشعر بأن خيرات بلده تنعكس على حياته.

فالاستقرار لا يكون بالأمن وحده، وإنما أيضاً بأن يشعر الإنسان أن بإمكانه أن يؤمّن احتياجات أسرته، وينظر إلى المستقبل بشيء من الطمأنينة.

والله أسأل أن يبارك للسوريين في أرزاقهم، وييسّر شؤونهم، وأن يعمّ الرخاء والاستقرار ربوع سوريا، وأن يجعلها دوماً واحة أمن وأمان.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *