التناص العاطفي بين الورد والشعر في ديوان ” مواقيت الورد العالية” للشاعر يحيى محي الدين
#سفيربرس _بقلم : الباحثة عزيزة المبارك

التناص العاطفي بين الورد والشعر في ديوان ” مواقيت الورد العالية” للشاعر يحيى محي الدين
بقلم الباحثة عزيزة المبارك /سوريا
يتمحور النص حول حب الوطن، والمرأة المعشوقة التي تلهم الشاعر وتمنحه الدفء، فقد سعى لتضميد الأوجاع الإنسانية عبر توظيف الطبيعية وعناصرها “الزهور” لذلك.
النص منذ الحرف الأول فيه حمل معان مترفة، وعبقاً رمزياً مميزاً. الورد هنا ليس عنصراً جمالياً عابراً، بل رمز للحياة والمواقيت دلت هنا إلى الترفع والسمو، الشاعر رفع ثيمة الورد إلى مرتبة عالية مقدسة تجاوزت ماديات الحياة اليومية.
– بدأ الكاتب الديوان بإهداء مميز عبر فيه عن حالة متقدمة من الحب والتماهي، يرى أن الياسمين بما يحمله من رمزية الطهر، والجمال، والرائحة الزكية. قد اختارت واصطفت شخصاً معيناً “الحبيبة”، هذا الاختيار لم يكن عابراً، بل أدى إلى اتحاد كامل في الصفات والجوهر بين المحبوبة والياسمين، لدرجة أن الكاتب فقد القدرة البصرية والذهنية على التمييز بينهما؛ الحبيبة أصبحت ياسميناً، والياسمين غدا هو الحبيبة.
– الإهداء حمل جدلية فلسفية حول التحول والاتحاد، وذلك من خلال:
– تلاشي الثنائيات، النص يتجاوز الفلسفة الديكارتية القائمة على الفصل بين الذوات والأشياء
– النص عبر عن فلسفة الانصهار الوجودي، انتقل بالحب من مرحلة الإعجاب الخارجي إلى مرحلة التحول، حيث يتحد الغائب “المحبوبة”، بالمادي ” الياسمين”، ليشكلا كينونة واحدة لا تقبل القسمة.
هذا الإهداء حمل فلسفة الجمال الفعال، من خلال قلب الأدوار، في العادة الإنسان هو من يختار الورة، ويقطفها، هنا منح النص طاقة عاقلة ومريدة للياسمين، “اصطفاها” وهذا الاصطفاء؛ دل على أن الطبيعة ليست جماداً، بل سلطة جمالية يمتلك وعياً جعلها تختار شبيهتها في عالم البشر، وتمنحها صك التميز.
– من خلال قراءتي العميقة للنص لاحظت معضلة “الابستمولوجية” إشكالية الإدراك والمعرفة من خلال عجز ااحواس التي مثلت نسبية الإدراك الحسي تجلى ذلك في قوله ” ما عدت أفرق بينهما”.
– الشاعر أظهر التماهي الانثروبو مورفي؛ من خلال أنسنة الطبيعة وتشييء الإنسان وتحويله إلى جماد جميل، وذلك في صياغة العلاقة بين الإنسان والبيئة، فهو لا يسيطر على الطبيعة، بل يتكامل معها، ويتناغم حتى يصبح حزءًا من تركيبتها الجوهرية.
– الديوان تضمن نصوصاً شعرية ونثرية حديثة عبرت عن قضايا وجدانية، وطنية، فلسفية. سوف اشرحها فيمايلي:
– النصوص تتأرجح بين الهوية والوطنية والتعلق بالمكان “حلب ودمشق”، وبين الصراعات الوجدانية والتأملات الذاتية للإنسان مستخدماً لغة مكثفة.
– الدمشقيات: رمزت إلى الأصالة والجذور والرحم الروحي الذي منح الشاعر هويته وأمانه
– عبر الكاتب عن الشغف الداخلي والحيوية الجارفة تجاه الحبيبة أو الوطن.
– النصوص بحثت في جوهر الكتابة وصقل الأفكار، لإخراجها ناصعة وصادقة مما أشار إلى عمق الفكرة وبساطة التعبير ونظافة المقصد.
– ذكر النص البداية الجدية والعبور من المرحلة المظلمة إلى مرحلة مشرقة من خلال نص “الصباح”.
– في النص دعوة صريحة للتمهل وعدم التسرع في الأحكام في رمز على الحكمة والتأمل الذاتي. كما رمز الكاتب للثورة على الواقع المرير ودعا للمقاومة.
– الديوان حمل دلالة فلسفية حول الوجود والتحول الزمني، حيث الذكريات الراحلة والتعبير عن الحنين الإنساني واللحظات الجميلة التي تمر سريعاً في قطار العمر.
– ” خيل الليل”، النص حمل دلالة فلسفية حول الغموض “الليل”، و”خيل” رمزت إلى الحركة والسرعة والأفكار الجامحة التي تراود الإنسان في خلواته.
– في النص دلالات الطبيعية والحياة والولادة: الزهور رمز الجمال الخالص. الماء الذي هو أصل الحياة، وطقوس الورد، إشارة لدورة الحياة كعملية شبه مقدسة تستحق التأمل.
– تجلى في النصوص فلسفة الحيرة والتساؤل الداخلي: والجمع بين رمزية الجدول “التدفق الهادئ”، والنعناع “الرائحة الزكية”، الذي أوحى بالسلام الداخلي والسكينة الروحية.
ـ الحيرة الوجودية والبحث عن الحقيقة وعدم التغيير، الذي يدفع الإنسان للتفكير والتدبير.
– الشاعر يختتم بنداء مثّل العاطفة والوجدان في مواجهة العقل، ورمز إلى الصراع الداخلي والمشاعر الإنسانية الصادقة في نص “يا قلب”.
– الشاعر استخدم لغة مكثفة اتسمت بالتركيز والاختزال الشديد، اختزال الدلالات والصور الشعرية في كلمات محددة مختصرة، مشحونة باللغة العاطفية البعيدة عن التقريرية المباشرة المعتمدة على المجاز، مما أضفى على الكلمات شحنة عاطفية عالية نقلت للقارئ مباشرة. كما اعتمد على التكثيف الشعوري وتقديم أقصى لمحة جمالية بأقل عدد من الكلمات وضح بنية النص ومنحه آفاقاً واسعة للتأويل.
– الديوان يعد عملاً أدبياً غنائياً مزج بين العاطفة الوجدانية والهم الوطني والإنساني، اتخذ من الورد المحور الأساسي انبثقت منه الكلمات.. الشاعر استخدم كل أساليب الإبداع والابتكار في النص بكل تألق وبراعة.
#سفيربرس _بقلم : الباحثة عزيزة المبارك



