أقنعة تسقط على خشبة الأوبرا  «فيلم هندي» للوتس مسعود

#سفيربرس _ريم الأسعد

إعلان

مرآة الأسرة المعاصرةالعرض المسرحي «فيلم هندي» للكاتبة والمخرجة لوتس مسعود الذي قُدّم مؤخراً على مسرح الدراما في دار الأوبرا بدمشق ليس مجرد أحداث عابرة  بل هو تحدي  وجودي وسيكولوجي مضحك مبكي  مانسميه.(الكوميديا السوداء)  حيث استطاعت لوتس أن تلعبها باحترافية وجمالية و بتميز ،  تدور الحكاية حول شقيقين ينجوان من حادث سير فيجدان نفسيهما داخل بيت مهجور “خرابة ”  بينهما سور حديدي يفصلهنا ليتضح لنا البعد النفسي بالرغم من قربهما المادي  أما الشخصية ثالثة هي «العبث الساخر»  والتي كانت مؤثرة ومهمة
حيث  يتجادل الأخوان حول المذياع والمال والسرقة وبالمقابل (جثة امرأة مجهولة) إلى أن تصل صدمة خبر موت الأم فيسقط السور وتنهار الادعاءات ويُفتح الكفن  و يفتح معه كل الصراعات النفسية .
العرض يفضح تصدعات الأسرة المعاصرة .
تنجح هنا لوتس لتحويل خشبة المسرح   لمحكمة  حيث لابد من المكاشفة  قبل الفقد الكبير لتكون طوق النجاة .
افتتحت لوتس مسعود عرضها «فيلم هندي» كأنها تفتح جرح أمامنا جميعاً  لم يكن العنوان عبثي أبداً  بل جاء تماما على مقاس تعاملاتنا الاجتماعية  هو قناع ساخر لكثير من «الأفلام الهندية» التي نصنعها في علاقاتنا اليومية من مبالغات  و ادعاءات وتأجيل لحظة الحقيقة .
في عتمة الصالة تمت  تعرية الروح ليتحول العرض إلى ساحةاثبات وجودية لنرى كم العبث الهائل في زمن هذه التعاملات  المشوهة .
فكرة العرض  تقوم على الكوميديا السوداء كأسلوب دفاع نفسي
الضحك هنا لا يسلّي  بل يؤجل تصادمنا مع الواقع والحكاية تبدو بسيطة وعميقة شقيقان ينجوان من حادث سير فيعلقان في بيت مهجور عقب الحادث بينهما سور حديدي يفصل حالتين نفسيتين «ورد» خليط بين الفوضى والهواجس والأخ الأكبر «السائق» يمثل الوقاراً الكاذب  لتتدخل شخصية «العبث الساخر» لتعرية الصدام  أما الجثة تتحول لخبر موت الأم الصادم  ، هنا تسقط الأقنعة وتظهر الوجوه الحقيقة  .
أداء الممثلين كان روح العرض غدير عبد اللطيف في دور «ورد»  طاقة تعبيرية قوية وعفوية واضحة تعكس هواجس الجيل الجديد ونوار سعد الدين في دور «الأخ الأكبر السائق» جمع بين الحضور الهادئ والنفسية المتوترة وشريف قصار في دور «العبث الساخر» أضاف مرونة واضحة ،  أما الإيقاع الموسيقي كان  للمايسترو رعد خلف والرؤية السينوغرافية  لهادي جواهري ومحمد الزهيري
تفاعل الحضور مع كل التفاصيل  وكأنه يرى نفسه في  المرآة
الحكمة من العرض والمسج كانت واضحة لا قيمة للمال أمام الفقد الوجودي الأكبر
ولا خلاص بلا اعتراف ومكاشفة   فتأجيل الإعتراف لا يرمم الروابط بل يتركها تتهشم حتى تصبح القطيعة نهائية .
رسالة لوتس مسعود إلى الجمهور كانت صادمة وشفافة.

#سفيربرس _ريم الأسعد

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى