اللاذقية تحترق بصمت… والنار لا تلتهم الأشجار فقط بقلم: خليل أحمد العجيل
#سفيربرس

اللاذقية تحترق بصمت… والنار لا تلتهم الأشجار فقط
بقلم: خليل أحمد العجيل – كاتب وشاعر سوري
في اللاذقية، لا تتصاعد النيران فقط، بل تتصاعد الحسرة. الرماد المتطاير لا يغطي الأرض فحسب، بل يخنق الذاكرة، ويغلق على الناس أبواب الأمل. مدينةٌ كانت تُكتب باللون الأخضر، باتت اليوم تتلوّن بالسواد، وتئنّ تحت لهب لا يهدأ، وصمت لا يُفك.
خلال أيامٍ قليلة، اجتاحت الحرائق كسب، صلنفة، البسيط، رأس البسيط، الفرنلق، وامتدّت إلى الغابات والمزارع والمنازل. أكثر من عشرة آلاف هكتار من المساحات النباتية احترقت، أي ما يفوق مئة ألف دونم، وفق بيانات ميدانية وصور الأقمار الصناعية، وسط تحديات كبيرة تواجه فرق الإطفاء والمجتمع المحلي في ظل ظروف طبيعية وبيئية بالغة الصعوبة.
الناس لا يفرّون من النار فحسب، بل من فقدٍ لا يُعوّض. أطفالٌ يسألون: “ليش عم تحترق الغابة؟”، وأمهاتٌ يحجبن الدخان عن الوجوه، وكبار السن يراقبون احتراق الأمكنة التي كانت جزءاً من الطمأنينة.
الدخان الأسود صار غطاءً معلّقاً فوق الجبال، والريح الساخنة تُشيّع الأشجار كما لو كانت أجساداً. لم تعُد النار تلتهم الحطب، بل تصعد داخل البيوت، إلى صور العائلة، إلى حكايات الذكريات، إلى قلبٍ لا ينجو حتى لو بقي حيّاً.
اللاذقية لا تُناشد فقط، بل تختنق بنداءٍ لا يصل. وما يحدث لا يمكن أن يُواجه بالانتظار، ولا يكفي أن نحزن بعد كل حريق، ما لم تتكاتف الجهود قبل أن تُصبح الخريطة رماداً.
اللاذقية تحترق. أنقذوا سوريا من الحرائق.
هذا ليس وسمًا عابراً، بل صوت مدينةٍ تطلب التعاطف، وتنتظر من يُبادر بالاستجابة الصادقة، فعلاً لا قولاً.
ما يُحرق هنا ليس الغابة فقط، بل ما يشبه القلب، وما يشبه الطمأنينة، وما يشبه الحياة في ظل الوطن.
أنا لا أكتب عن الطبيعة فقط،
أنا أكتب عن وجوهٍ احترقت معها، وعن قلوبٍ لم تجد ظلّاً تتفيّأ به، وعن وطنٍ يفقد لونه أمامنا، ونحن لا نملك سوى الصمت والدعاء:
اللهم لطفك ورحمتك.
#سفيربرس _ بقلم: خليل أحمد العجيل – كاتب وشاعر سوري


