إعلان
إعلان

” ملكة القلب تعاتب سيد العقل ” ..أين الاهتمام ؟ بقلم : سعيد عمران المعمري

#سفيربرس _ مسقط

إعلان

عندما زارتني ” ترانيم ” في عيادتي الافتراضية ” حديقة القلوب المزهرة للإستشارات الأسرية والتربوية ”  كان سؤالها أعمق من مجرد مشكلة زوجية  بقولها : ” أشعر أنني لست مرئية في حياة زوجي ، أنا معه في كل الظروف ، صامدة ، مساندة ، لكنني لا أرى ولا أسمع كل ما أريده ، هو الاهتمام الذي أبتغيه منه فقط الاهتمام كملكة قلبه مثلما منحته اهتماما كسيد  لعقلي  ..أهذا كثير ؟

بهذه الكلمات بدأت ” ترانيم ” الحوار كمسترشدة مليئة بالتساؤلات ، كانت تريد أن تعرف من الأكثر قابلية للمبادرة في حل الخلافات الزوجية  المراة أم الرجل ؟ وما هو السبب الأهم في تفاقم العلاقات الزوجية ؟، وماذا عن قواعد النجاح الاسري؟

ولكنني شعرت أن سؤالها الحقيقي أعمق ، لم تكن تبحث عن مجرد إجابة بل عن ضوء في النفق العاطفي الذي تسير فيه .

بدأ حوارنا ، وقلت لها : اسمحي لي يا ” ترانيم ” أن أذكرك كإمرأة قبل أن أكون مستشارا ، وليس دفاعا عن الرجل ، بل توضيحا للتكامل بينكما .

كثير من الأزواج يدخلون القفص الذهبي ” الزواج ” معتقدين أن الحياة ستكون ورودا وكلاما عاطفيا متدفقا ، لكن الواقع مختلف فالحياة الزوجية مهما كان الحب قويا لا تخلو من التحديات .

وتابعت قائلا لها : تخيلي لو أن كل طرف في العلاقة اعتنى بالآخر كما يعتني بجسده وصحته فصدقيني ستنشأ بينكما علاقة ” سحرية ” يسودها التفاهم فقط لو وجد الاهتمام الحقيقي فالاهتمام يا ” ترانيم ” ليس ترفا بل حقا بسيطا وعميقا .

قالت لي ترانيم بحسرة : ” بعض الأزواج اعتادوا وجود المرأة في كل الظروف ونسوا أنها تحتاج لأقل القليل : نظرة ، كلمة ، لمسة  ، ونعم مقبول أن المسؤوليات والاهتمامات كثيرة لكن هل قافلتنا تسير فعلا ؟ أم أنني تأخرت في الركب وحدي ؟ “.

كلماتها أعادتني إلى مبدأ مهم أطرحه دائما في الاستشارات الزوجية وهو أن المرأة ليست مطالبة بالعجائب ، بل بمشاعر صادقة ، والاهتمام ليس مكْلفا بل هو أرقى أشكال الحب الناضج.

ومن هنا بدأت أجيبها : من المسؤول ؟ المرأة أم الرجل ؟

قلت لها بهدوء : كلاكما مسؤول ، والمرأة أكثر ميلا للمبادرة والرجل أكثر ميلا للحلول السريعة لذا عليك أن تبادري لكن ليس باللوم  بل بالحب الذكي ، ومن أجل فهم طبيعة زوجك لتخفيف التوتر معه فإذا لاحظتي انسحابه من الحوار أو سكوته خلال حديثك تذكري أنه هو الآن في قوقعة التفكير وليس يرفضك فدماع الرجل يميل للحلول ودماغ المرأة يميل للتعبير وهذا فرق بيولوجي مهم أثبتته الدراسات عن الفرق بين دماغ المرأة ودماغ الرجل ، وما عليك قبل أي نقاش مع رفيقك الزوجي إلا أن تجلسي مع نفسك وحددي ما ترغبين في قوله ، وصلي ركعتين ، وادعي الله أن يلهمك الحكمة ثم تحدثي مع زوجك لا بنبرة ” أنت مقصر ” بل بروح ” أنا افتقدك “وعندما يظهر لك اهتماما بسيطا قدريه فالرجل إن شعر بالتقدير اقترب وإن شعر بالمراقبة ابتعد.

و عن القواعد الذهبية لنجاح الأسرة قلت لها :العلاقة الزوجية الناجحة تُبنى على التفاهم، والتقدير ، والتنازلات والتواضع والتواصل . ومن أهم القواعد قيمة الاحترام فهي الأساس لذا احترمي زوجط كقائد سفينة لا كسلطة متسلطة وادعميه في اتخاذ القرارات إلى جانب قيمة المحبة الصادقة وهي ليست فقط بكلمات الحب بل في الاهتمام باللمسة والاستماع ، ومرورا إلى قيمة  التنازلات حينما تتزاحم الطباع والرغبات فلابد أن يقدم أحدكما خطوة نحو الآخر وغالبا المرأة الأقدر على هذه المبادرة الذكية ، وفي معنى قيمة الصدق والشفافية  لا تختبئي خلف الكلمات ، ولا تنتظري منه أن يقرأ ما بداخلك بل قوليها ببساطة : ” أحتاج أن أشعر بأنك تراني ، تهتم بي ، لا أكثر “.

وقلت لها أيضا : ” قبل أن تعاتبيه قدريه ” واقترحت عليها تمرينا عمليا يتمثل في مبادرتها لكتابة رسالة امتنان صغيرة ولو في ورقة أو حتى برسالة هاتفية تقولين فيها مثلا : ” زوجي الحبيب أعلم أنك تعمل كثيرا لتوفر لنا الراحة وهذا لا يخفى علي ” فمثل هذه المبادرات العاطفية البسيطة تُذيب الجليد وتعيد التواصل وتفتح النوافذ المغلقة في القلوب .

وأخيرا وجهت لها رسالتي الأخيرة الأعمق:أختي ” ترانيم الطلاق العاطفي  ليس قدرا بل مرحلة قابلة للعلاج إن وُجِدت الرغبة  الصادقة، والطلاق العاطفي حينما يعيش الزوجان في منزل واحد لكنهما في عالمين منفصلين تماما دون مشاعر ودون دفئ ودون حوار ، وأبرز مظاهره الجمود ، والهروب ، والصمت ، والانفصال الجسدي والتذمر ، واللوم المتبادل ، وإن شعرتي بذلك  فقط حاولي أن تجلسي معه لحظة هدوء لا لوم فيها فقط استماع واتفقا أن اللقاء ليس لتصفية حساب بل لتقارب الروح ، فالحياة قصيرة والقلوب عَطْشَى للاهتمام ، والمرأة والرجل حينما يُرْوَيان عاطفيا يُزهران بيتا بجمال التفاصيل .

وخاتمتي أن الزواج ليس عقدا اجتماعيا فقط بل رفقة قلب وعقل ، وكلما بادرتما فيه بالحب والاهتمام صنعتما فيه عالما آمنا ، وكما  قلت لها أقول لكل زوجة ” أنت لحمه وعظمه وأنت جزء من كيانه ، وهو جزء من رسالتك ورأس العائلة ” وإذا سارت القافلة أحيانا ببطء فالمهم أنها تسير وأنكما ما زلتما تنتظران في الاتجاه نفسه معا.

#سفيربرس _ مسقط _ بقلم :سعيد عمران المعمري _ مستشار أسري وتربوي

أسرة سفيربرس تبارك للزميل الأستاذ سعيد عمران المعمري _حصوله على رخصة  مستشار أسري وتربوي وتتمنى له دوام التوفيق والنجاح والتميز في عمله. 

 

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *