الشاعرة نعمى سليمان لسفيربرس : “الأدب النسوي ما يزال تحت سلطة ذكورية تمنعه من التحليق عالياً”
#سفير برس_حوار هويدا محمد مصطفى

وأنت تدخل عوالم الشاعرة نعمى سليمان، تجد نفسك أمام تساؤلات عميقة وتأملات تشبه أمواج البحر المتلاطمة في حدائق الفكر وفلسفة الوجود. كيف لا، وهي أنثى البحر والطبيعة تكتب قصيدة النثر؟ تناولت قضايا إنسانية ووطنية واجتماعية، وكان الحب ضوء النور في عالمها. وجدت نفسها من خلال جمعية بانياس الثقافية، ولها الكثير من المشاركات والنشاطات واللقاءات الأدبية والجوائز التي حصلت عليها. وصدر لها مجموعة شعرية بعنوان “قصائد في هيكل النون”. سفير برس التقت الشاعرة نعمى سليمان، وكان هذا الحوار:
*- لكل مبدع حكاية، فكيف بدأت مسيرتك في عالم الأدب؟
**-القراءات الكثيرة للأعمال الأدبية كانت حجر الأساس لتجربتي، بالإضافة إلى البيئة الغنية التي عشت فيها. لطالما كان الكتاب صديق أبي، وكان الشعر يرفل في علاه وأبي يتلوه علينا كما يتلو الآيات القرآنية. فكانت هذه مقومات لجذر كلمتي. بدأت بالنصوص الصغيرة، وبعدها تشكلت اللغة بأبهى صورها وكلماتها في روحي ومخيلتي.
*- ما أهم القضايا التي تناولتيها في قصائدك، وكم أنت قريبة من الواقع؟
**-لا يمكن للمرء أن يعيش بعيداً عن واقعه ومحيطه وقضاياه، ولأننا تربينا على الانتماء، فمن البديهي أن يكون الوطن والقضايا الإنسانية والوجدانية هي التي تشكل محور كتاباتي. لا يمكنني الانفصال عن وجع الناس، وأنا المدرسة والشاعرة التي في روحها يسكن كون من الأحلام. فكتبت عن الوجع والفقر والأمل والحب والفرح والموت والانتظار، وعن السعودات التي ينتظرها كل إنسان في هذا الوطن.
*- قصيدة النثر يعتبرها النقاد أصعب من الشعر العمودي، ما الذي يميز قصيدة النثر عن باقي الأنماط الشعرية برأيك؟
**-قصيدة النثر أشبهها بالمرأة الحرة التي تقول كلمتها ولا يمكن أن تكون تابعة لأحد. قصيدة النثر تتميز بالتكثيف وبتنوع الأفكار التي يمكن أن تحملها؛ تتنقل فيها كما يتنقل المرء في بستان من الثمار المتنوعة أو حديقة غناء. ولها موسيقاها الداخلية المتناغمة مع الجوهر والروح والكلمة، وهنا يكون الرابط القدسي برأيي بين الشاعر وقصيدته. رغم أن للقصيدة العمودية موسيقاها الواضحة كونها تخضع للبحور الشعرية، لكن أصبحت مستهلكة ولا تجديد فيها. الموسيقا ليست كل شيء، والتغني لم يعد يجذب القارئ أو المستمع، وهذا نراه في اللقاءات حين تطول القصيدة يشعر المستمع بالملل.
*- ماذا تحدثينا عن جمعية بانياس الثقافية وماذا حققت لك؟
**-جمعية بانياس الثقافية هي جمعية أثبتت ريادتها بما قدمته في السنوات الماضية من نشاطات مميزة. جمعية عملت في ظل واقع مادي سيء، فهي لا تتلقى أي دعم، ورغم ذلك كان الإصرار على أن نتابع إيمانا منا بأن الكلمة هي سلاح وهي طريق للعلو. ومدينة بانياس تستحق وقفة لإبراز مثقفيها وأدبائها بشكل لائق. الجمعية تضم أعضاء مميزين وتستقطب مبدعين، هي لكل شاب وكل طفل موهوب، هي للكاتب والشاعر والمثقف والمحب، ومعهم سنتابع المسير. جمعية بانياس قدمت لي الكثير، وخاصة لقاء الكتاب والشعراء، وحققت لي أحلاماً كنت أراها بعيدة، أحدها لقاء واستضافة الأديبة الكبيرة أنيسة عبود. وفتحت لي مجال الإعلام أيضاً كوني أحضر كل النشاطات وأنشرها للمتابعين المهتمين. وأشكر من هذا المنبر أصدقائي في الجمعية الذين يساندوني دون ذكر أسماء.
*- هل المرأة تكتب همومها من خلال قصائدها، وهل الأدب النسوي له خصوصيته بعالم الأدب؟
**-ما تزال المرأة في مجتمعنا العربي غير قادرة على كتابة همومها وكتابة حقيقة روحها، ورغم وجود حالات مغايرة لكنها قليلة نسبياً. فالأدب النسوي ما يزال تحت سلطة ذكورية تمنعه من التحليق عالياً. فالموروث ما يزال يسيطر على الفكر والواقع، وما تزال المرأة في صراع لإثبات ذاتها. ورغم كل شيء، ما تزال هي عدوة نفسها لأنها تمنع نفسها من التغريد خارج السرب، وترضخ لمخاوفها.
*- “قصائد في هيكل النون” منجزك الشعري، ماذا قصدت بالعنوان، وماذا تحدثينا عن مضمون المجموعة؟
**-“قصائد في هيكل النون” هو منجزي الذي أفخر به، وسؤالك رائع. فالعنوان مرتبط بهالات النور التي يحملها حرف النون؛ فهو بداية اسمي ونهاية الوطن. حرف نوراني له طاقة هائلة في الأبجدية، فالنون هو النور والنهار والنصر والمدى والنعمى. وتعمدت الاسم فلا توجد قصيدة تحمل عنوان المجموعة، بل هي تنويعات لحرف النون الذي كان يتلألأ في القصائد كما يتلألأ اللؤلؤ في جيد أنثى، والقصيدة أنثى والنون زينتها. المجموعة تنوعت في القصائد، كانت تحوي الكبرياء والفخر والأمل والحياة التي تنتصر على الجراح وعلى الوجع. دائماً كنت محاطة بالأمل في قصائدي، لم أتركه يوماً لأكون أستحق أن أكون مربية تبث في نفوس محبيها الفرح والحياة.
*- في ظل الحروب وتأثيرها على الواقع الثقافي، كيف تجدين الواقع الثقافي وماذا كتبت؟
**-لطالما كنت أتحدث عن دور المثقف في الأزمات؛ لأني كنت أراه بعيداً عن كل القضايا المصيرية. الحيادية للمثقف مشكلة كبيرة، فنحن ننتظر من مثقفي سوريا أن يعملوا ويجدوا حلولاً تغير من واقع السواد الذي علقنا به في السنوات السابقة، وما زال مشهد المثقف المحايد يدون حضوره بكل أسف. فالوضع الثقافي في تدهور واضح، ولن نجمل ولا نجامل في قضايانا المصيرية.
*- ماذا قدم لك مواقع التواصل الاجتماعي كشاعرة؟
**-زادت مواقع التواصل الاجتماعي من المتابعين، وزادت فرصتي في أن أعرف عوالم أكثر، وأتعرف على أصدقاء جدد وشعراء وكتاب ومهتمين. كانت مواقع التواصل سماء لكلمتي.
*- هل من مشاريع مستقبلية؟
**-أنا التي ما برحت أرى الأمل يشرق مع الشمس كل صباح، فمن الطبيعي أن يكون لي مشاريع مستقبلية على المستوى الشخصي ومستوى الجمعية. فأنا أفكر بتكرار تجربة الطباعة، والعنوان جاهز والقصائد أيضاً. ما يزال قلبي الصغير يحضن من يدق بابه، وما أزال أبحث عن رائحة تسكنني.
*- ماذا كتبت عن تشرين وحكايته ؟
تشرين عاد يحمل في جعبته الحكايا
أمارس الانتظار على الطرقات المكتظة
ألم تتعب الأرصفة من الخطا
أسابق الوقت وأصعد الحافلة
وأعرف من نظرة الشباب
ما معنى أن تحمل حقيبة وجواز سفر وتترك البلاد
على مقعدي الخشبي لم يطل انتظاري
لم يمهلني الوقت لأكتب قصيدتي
كان اسمي الذي أحب يتأرجح على أفواه غريبة
في الغرفة الصغيرة
الوجوه مألوفة ، والوجع لايترك مكانه
في حقيبتي الصغيرة ؛
حملت بعضاً من عطر الورد المعرش في بيتنا
تسابق الحبق والياسمين ،
وكان بيتنا ينز حضوراً في حقيبتي
تشرين مايزال يمهرني بعطاياه
سيد النبض كان حارسي الشخصي
لم يترك قلبي ،
هل تعرفون كيف يشاغلك الحضور عن نفسك ،
عن قصيدتك عن وجعك
هو يمشي في دمي
يقف الوقت وأراه يرمقني بنظرة عداء
ويتساءل كيف هزمتني اليوم؟
أبتسم وأتركه في مكانه
وأقول في سري هل تعرفون ما الحب؟
الحب ثبات في الروح
اشتعال الشوق حين غياب
رقص القلب ذات حضور
أكمل دربي وأشتاق قصيدتي
وأبحث عن ظل رجل
أوقد جمر القوافي
وتدثر برغبتي وغاب
يا رجلاً قد من عشق
هلا فتحت شرايين الكلام
بمدية حضورك؟
سأكتب على باب انتظاري
اسمك بالأحمر
كي لا يتوه عنه الفجر
فتغدو قبلتي ،وصلاتي
سأفتح باب القصيدة
عل الحروف تهرب صوب الغيم
لتهطل على القلوب العطشى للحب
فيتزين بها العشاق
حين اندلاع نار القلب
كان الحب وكانت القصيدة
وكنت أنا نقطة النون على خد الأبجدية.
#سفير برس_حوار هويدا محمد مصطفى





