خليل حمادة لسفير برس : ما آلت إليه الرقة جعل من كلماتي صرخة ألم
#سفيربرس _ حاوره زياد ميمان

ابن الفرات وعاشقه، تغنى به وأبدع في وصفه وكان لحنينه إليه وقع خاص في نفسه، عاد حاملاً معه شغفاً وإبداعاً عميقاً، لينثره عبر مسافات الزمن ويقول بأعلى صوته أنا هنا يا دمشق أنا هنا يا فرات الخير عدت إليك بعد طول غياب، أنا هنا يارقتي يا مدينة الأمل، هو الشاعر والكاتب والمبدع خليل حمادة الذي أخذنا بحوار لطيف إلى عالمه الخاص
–في البداية عرفني على خليل حمادة المبدع ؟
خليل حمادة وليدُ درّة الفرات الشاميّة ورابع منازل الدّنيا
ولد تحت ظلال الصفصاف عند الضفّة الأخرى ، سليل العذوبة زُبيدي الأبوين ، رمتهُ أمهُ قرباناً للماء ، فَكبَّر الفُرات بأذنه وبسمل وغسلهُ من الخطايا ونفخَ بوجهه سبع مراتٍ فتبرعمت في صدره شجرةَ زيزفونٍ تعبق على طول النهر حتى يصل فوحها شطّ العرب وأشرق في قلبهِ شغفٌ ومجاز ، طموحٌ وإعجاز ثم أعطاه بعد الأربعين ريشةً وخضاب وقال له : أكتب باسم الحب والحرب ، باسم الأم والأب والرُّوح والرّيحان .
–قادماً من الرقة المحافظة التي تعرضت للكثير من الدمار حدثني عن مدى تأثير ما آلت إليه الرقة في إبداعك؟
ما آلت إليه الرقة جعل من كلماتي صرخة ألم ، فكلما نظرت إلى حال المدينة ، تملكني الحزن والأسى ، الرقة ، التي نشأت من رحم المعاناة ، أصبحت الآن رماداً يروي قصة معاناة طويلة، كانت يوماً مدينة الأمل ، واليوم أصبحت جرحاً مفتوحاً في ذاكرة أهلها ، ما حدث لها يعجز اللسان عن وصفه، ولكن الألم يظل يتردد في كل زاوية ، فبدأت أكتب لأقول للعالم : الرقة لا تزال حية في قلوبنا ، وعلى الرغم من الجراح ، يبقى الأمل في النهوض من جديد
–ماذا تركت فيك سورية وأنت تغادرها؟
تركت فيَّ سوريا غيمة تلوح في الأفق ، تقطر أمطارها على ذاكرتي ، تركت فيَّ رائحة خبز أمي وعينين لا تزالان تراقبان الأفق ، سوريا لم تغادرني بل أنا من غادرها

14 عاماً وأنت في لبنان حدثني كيف أثر لبنان في إبداعك؟
لبنان كان الريشة التي رسمت بها عالمي ، والصوت الذي استيقظت معه في كل صباح ، في كل زاوية من زوايا بيروت، كنت أسمع همسات الأفكار تتناثر في الهواء مثل أوراق خريفية ، في أزقتها الضيقة ، ولدت الفكرة الأولى، كانت تتقلب مثل نطفة تتشكل في رحم الجبال، وتكبر بين الأرز والسحاب ، لبنان لم يكن فقط المكان ، بل كان المنبع الذي انفجر فيه بركان كلماتي، هناك، تعلمت أن الكتابة ليست مجرد كلمات ، بل هي أشجار تنبت من الألم، وتنمو في الحروف. أصبح لبنان حلماً حيّاً في داخلي ، وملهماً لا يغادرني ، وكلما ابتعدت ، كان يلاحقني على شكل شبح إبداعي يرشني بحروفه السحرية
–عرفك الشعراء والأدباء اللبنانيون عن قرب ولك عندهم محبة ومودة ماسر هذا العلاقة والتي لمستها بنفسي؟
سر العلاقة مع مبدعي لبنان بسيط كأسرار الرياح : اللطف هو المفتاح ، والأناقة هي الجسر ، في كل تهنئة ، كنت أزرع بذور احترام ، وفي كل ابتسامة ، كنت أرى الفكرة تتفتح ،
اللبنانيون يقرأون ما بين السطور ، لكنهم أولًا يقرؤون ما بين القلوب
–حدثني عن صالونات الأدب التي أسستها في بيروت خلال وجودك فيها؟
حقيقة ، هو صالون الدكتورة نوال الحوار ، حيث كانت هي من أعدت الفكرة وحولت بيتها لصالون أدبي وهي من سوريا أيضاً تقيم هناك منذ أربع عقود ، وأنا كنت أحد الأعمدة التي ساهمت في تأسيسه معها ، كنا معاً نساهم في هذا الصالون الذي استقبلنا فيه كبار الشخصيات العربية من مختلف المجالات الأدبيّة والفكريّة
عدت إلى سورية الجديدة كيف أثرت في إبداعك هذه الحالة؟
عدتُ إلى سوريا كما يعود الطائر إلى عشه الذي لم يلمس أجنحته منذ زمن طويل ، شعرتُ وكأن الأرض تحت قدمي كانت تتنفس من جديد ، وكل حجر وكل شجرة أصبح لهما صوت يحكي قصة غياب طويل ، في تلك اللحظة، التقطتُ أفكاري من الهواء الذي كان مشبعاً بالعطر القديم ، وملأتُ ذاكرتي بألوان كانت قد اختفت خلف السحب ،
عودتي لم تكن مجرد العودة إلى مكان ، بل إلى معركة جديدة مع الكلمات ، حيث سرتُ في شوارع دمشق وأكتابي يحترق بلهيب الشوق ، سوريا ألهبت داخلي شعلة من الإبداع ، وأصبحت كل زاوية فيها مصدراً لقصيدة ، وكل جرح فيها بداية لفكرة جديدة
–أنت شاعر وقاص وروائي أين يجد خليل حمادة ذاته؟
حقيقة ، أجد نفسي في الرواية لأنها تجمع كل ما ذكرت

بنات تسرقها الريح رواية لك عنوانها لايوحي بالمضمون حتى النقاد نقدوها بطريقة مختلفة حدثني عنها وعن رأيك بالنقد الذي طال الرواية ؟
روايتي، على العكس، كانت حلماً جماعياً ، يسرق الريح فيه بنات الأفكار ، تائهات في متاهات المعاناة والغربة ، حيث كل كلمة كانت تنبت من صمت طويل ، وكل حرف كان يطير بعيدًا ليعود محملاً بالحزن ، ولاقت استحساناً كبيراً
ماذا عن مسلسلك البدوي أين وصلت به؟
ما زال المسلسل ينبض في تفاصيله ، ينتظر لحظة الظهور كما يترقب القمر لحظة غروبه
قدمت أمسية في طرطوس وفي سلمية ماهو شعورك وانت تقف على منبر سوري بعد 14عاما من الغربة ؟
الغياب كان سجناً ، ولكن لحظة الوقوف هنا كانت حرية تُزهر في جسدي ، وتغني صمتي
ماهي مشاريعك الأدبية مستقبلاً ؟
مشاريعي المستقبلية؟ دعها للقدر ، فهو الذي يرسم الطرق على الأفق ، أنا فقط أزرع الأحلام في السماء ، وأنتظر السحب لتأخذها إلى حيث لا نعلم
#سفير برس_ حاوره زياد ميمان



