رمضان… شهر القرآن وتزكية الإنسان.. بقلم :د. عطية العلي
#سفيربرس _ الكويت
نحن على أعتاب شهرٍ عظيم، شهرٍ تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتُصفَّد فيه الشياطين، وتتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات. هو شهرٌ جعله الله فرصةً لتطهير القلوب، وتجديد العهد، وفتح صفحةٍ جديدة مع الله.
رمضان شهر القرآن، شهر الهداية والنور، قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.
وفيه من الفضل ما يوقظ القلوب ويحرّك الهمم؛ فقد قال النبي ﷺ: «إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين»، وقال ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه».
ولا بأس أن يتهيأ المرء لشؤون بيته، ويستعدّ بتجهيز طعامه وشرابه بما يعينه على أيام الصيام، ولكن دون مبالغة أو انشغالٍ يطغى على مقصد الشهر؛ فرمضان ليس شهر طعامٍ وموائد، بل شهر صومٍ وقيامٍ وقرآن، وشهر تزكيةٍ ومراجعةٍ للنفس.
وكما نستعدّ له بضبط شؤوننا، فلنحذر كذلك من الملهيات التي تسرق أوقاته وتبدّد بركته؛ من انشغالٍ مفرطٍ بالمسلسلات والبرامج، أو استغراقٍ في وسائل التواصل، أو سهرٍ ولهوٍ يبعد القلب عن روح العبادة ومقصدها.
رمضان ليس تبدّلًا في أوقات الطعام فحسب، بل تحوّل في حياة الإنسان كلّها؛ تهذيبٌ للنفس، وتقويمٌ للسلوك، ومراجعةٌ للمسير، وسموٌّ بالروح، واقترابٌ من الله.
فلنستقبل هذا الشهر بعزيمةٍ صادقة، وقلبٍ حاضر، ونفسٍ متطلعة إلى رحمة الله؛ فمن صدق في بدايته، بورك له في أيامه ولياليه، وكان رمضان له بابًا للغفران، وطريقًا للإصلاح، وزادًا يبقى أثره بعد انقضائه بإذن الله.
اللهم بلّغنا رمضان ونحن في صحةٍ وعافية، وأعنّا فيه على الصيام والقيام وتلاوة القرآن، واجعلنا فيه من المقبولين.
#سفيربرس _بقلم : د. عطية العلي — الكويت


