المقال (4): ثقافة المبادرة.. أن تكون الضوء لا صدى العتمة.. بقلم :د.: عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
— الموقف:
كثيراً ما ننتظر “الظروف المثالية” لنبدأ، أو ننتظر من الآخرين أن يخطوا الخطوة الأولى لنلحق بهم. في العمل، وفي البيت، وحتى في دروب الخير، يغلب علينا طابع “الانتظار”؛ ننتظر كلمة شكر لنعطي، أو ننتظر طلباً صريحاً لنساعد. هذا الركون يجعلنا مجرد ردود أفعال لما يدور حولنا. إن المبادرة هي أن تكسر حاجز الصمت بكلمة طيبة، وحاجز الركود بفعلٍ بنّاء، دون أن يطلب منك أحد ذلك؛ فالمبادر هو من يصنع الواقع ولا ينتظر وقوعه.
— من مشكاة القيم:
لقد حثنا القرآن الكريم على المسارعة والسبق، فقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (1). وفي السنة النبوية المطهرة، كان المصطفى ﷺ يحث على اغتنام الفرص قبل فواتها، فقال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا…» (2). وكما قال الشاعر (3):
إِذا كُنتَ ذا رَأيٍ فَكُن ذا عَزيمَةٍ .. فَإِنَّ فَسادَ الرَأيِ أَن تَتَرَدَّدا
— الأثر التربوي:
أثر المبادرة في التربية هو نقل الأبناء من دور “المتفرج” إلى دور “الصانع”. حين يرى المتعلم قدوته يبادر بتقديم العون لجار، أو برفع أذى عن طريق، أو بابتكار حل لمشكلة أسرية دون تذمر، فإنه يتشرب معنى “المسؤولية الذاتية”. المبادرة تمنح الإنسان شعوراً بالسيادة على وقته وجهده، وتجعل أثره يمتد ليكون قدوة حية تمشي على الأرض، تُضيء لمن حولها دون انتظار ثناء.
— زاوية القارئ:
ما هو الشيء البسيط الذي كنت تنوي فعله منذ زمن ولم تفعله؟ بادِر به اليوم قبل أن تغرب الشمس.
—————————-
(1) سورة آل عمران، الآية: 133.
(2) أخرجه الترمذي في سننه (2306) والحاكم في المستدرك.
(3) البيت يُنسب للخليفة العباسي المنصور، وقيل لغيره من الحكماء.
#سفيربرس_ بقلم : د. عطية العلي _الكويت



