“من شاشة الهاتف… إلى حياة الشعوب: مشاهد تختصر العالم”.. بقلم : د. عطية العلي
#سفيربرس
بينما أتصفح هاتفي عبر إحدى وسائل التواصل، فأرى مشاهد متباينة تمرّ أمامي سريعًا…
مخبزٌ يضع الخبز الزائد على بابه، ليأخذه محتاج دون سؤال، ومشهدٌ آخر لرغيفٍ يُباع بأحد عشر دولارًا… ثم خبرٌ عمّن يتلاعب بلقمة الناس، ومقطعٌ لأبٍ يجلس مع طفله، يعلّمه كيف يفكّر ويختار.
توقّفت قليلًا.. وأدركت؛ أن الحياة تمضي هكذا…
ليست صورة واحدة كما نظن، ولا تسير على حالٍ ثابت، بل هي مشاهد متجاورة؛ فيها الرحمة… وفيها القسوة،
فيها العطاء… وفيها الجشع.
قد لا نحتاج إلى السفر بعيدًا لنرى ذلك،
يكفي أن نتأمل ما يمرّ أمامنا كل يوم،
لنكتشف أن العالم يحمل في داخله كل هذه التناقضات.
وهنا ندرك معنى قول الله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾
فالحياة ليست تشابهًا، بل اختلافًا، لكن هذا الاختلاف يكشف معادن الناس.
وفي زحمة هذه المشاهد، تلفت الانتباه مواقف صغيرة… لكنها عميقة:
أبٌ يعلّم ابنه كيف يختار ويصبح صاحب قرار، معلّمٌ لا يكتفي بالمعلومة بل يبني إنسانًا، وشخصٌ يفعل الخير دون أن ينتظر مقابلًا.
وهنا نتذكر قول النبي ﷺ: “خيرُ الناس أنفعُهم للناس”
فالقيمة الحقيقية ليست فيما نملك،
بل فيما نُقدّم.
الحياة تشبه قطارًا طويلًا، نمرّ فيه بمحطاتٍ كثيرة، في كل محطة قصة،
وفي كل وجه حكاية… ثم نمضي.
أو كأننا نقلب صفحات مجلةٍ قديمة،
عنوانها: “من حياة الشعوب”
فنقرأ… فنجد أن القصص تتكرر، لكن الأدوار تختلف.
ويبقى السؤال الأهم:
أين نحن من كل هذا؟
وفي آخر هذا المشهد الطويل…
ندرك أن الحياة لا تطلب منا أن نفهم كل تناقضاتها، بقدر ما تطلب منا أن نُحسن موقعنا فيها.
أن نمرّ بخفّة… فلا نؤذي أحدًا،
وأن نترك أثرًا طيبًا… ولو لم يلحظه الناس.
فبعض الأثر لا يُرى، لكنه يُحسّ… ويكفي أنه يبقى في القلوب.
#سفيربرس _د. عطية العلي


