كايزن (KAIZEN) …عندما يصبح التحسين ثقافة وطن ..(3). بقلم د.محمد إبراهيم الدغيم
#سفيربرس
من روح الأضحية .. إلى ثقافة التحسين: ماذا نتعلم من العيد؟»
عملاً بقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم بأن أحب الأعمال إلى الله ما دام و إن قل ..
و عملاً بقول القاعدة التي تقول : قليل دائم خير من كثير منقطع ،
فإنه يتوافق مع ما ندعو إليه في كايزن للتحسين المستمر و لو بخطوات صغيرة شريطة المثابرة و الاستمرار فلذلك يمكن أن تكون المناسبات الدينية و الأعياد كشهر رمضان المبارك و عيد الفطر المبارك و موسم الحج و عيد الأضحى المبارك محطات مهمة في حياتنا لمراجعة أنفسنا و أعمالنا و هي كما تعلمون مدارس لتعليم الصبر والمصابرة و المثابرة و رفع الهمة و الانضباط في الوقت و المواعيد و الخروج من منطقة الراحة على كل المستويات لتحسين العمل و تقويم المسارات و هي يمكن أن تكون بداية لخطط عمل جادة للتطور و التحسين المستمر نرتقي فيها بأنفسنا و أعمالنا و نتطور بخطوات صغيرة تصنع مع الوقت الفرق الكبير ، كما يمكن ربط فلسفة كايزن التي نتكلم عنها مع القيم الإيمانيّة و الاجتماعية و المهنية في التحسين المستمر للنفس والسلوك والعمل .
فالكايزن كما تعلمون ليست مجرد تطوير إداري، بل فلسفة تقوم على:
المراجعة ، التصحيح ،الانضباط ، التقييم المستمر و الذي يؤدي إلى التطور التدريجي…
وهذه المعاني حاضرة بقوة في القيم الإيمانية والاجتماعية لعيد الأضحى.
و يمكن الربط و المقاربة بين الكايزن وعيد الأضحى من خلال النقاط التالية :
1. الأضحية ومعنى التغيير للأفضل
فقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام تقوم على:
الطاعة ، التضحية ، تجاوز الأنانية ، الانضباط و السمو الأخلاقي
والكايزن أيضًا تدعو إلى:
تجاوز العادات السلبية ، تحسين الذات تدريجيًا و التضحية ببعض الراحة لأجل التطور.
2. العيد فرصة لمراجعة النفس و السلوك و تجديد النية و البدء بالتحسين .
فكما تقوم المؤسسات في الكايزن بالمراجعة المستمرة، فإن العيد يمكن أن يكون محطة لنا نسأل فيها أنفسنا:
– ما الذي تحسن في سلوكنا؟
– ما الذي يحتاج تطويراً؟
– كيف نصبح أفضل مع أسرنا ومجتمعنا وعملنا؟
وهذا يشبه دورة التحسين المستمر في الكايزن.
3. روح الجماعة والتكافل
من أهم معاني عيد الأضحى:
التعاون ، صلة الرحم ، العطاء و التكافل
وهي قريبة جدًا من فلسفة العمل الجماعي في الكايزن، التي ترى أن التطور الحقيقي يحدث عندما يتحسن الجميع معًا.
4. الانضباط والشعائر
فالعبادات المرتبطة بعيد الأضحى المبارك مثل: الحج ، تنظيم الشعائر ، الالتزام بالمواعيد و النظام الجماعي
تعكس قيمة الانضباط، وهي إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها فلسفة الكايزن .
إن عيد الأضحى المبارك لا يحمل فقط معاني الفرح والعبادة والتكافل، بل يذكّرنا أيضاً بأهمية التطور المستمر وبناء الإنسان القادر على التغيير الإيجابي، وكما تؤكد فلسفة الكايزن أن التحسين يبدأ بخطوات صغيرة متراكمة، فإن المجتمعات الناجحة هي التي تجعل من القيم والأخلاق والانضباط والعمل الجماعي منهجاً دائمًا للحياة والعمل.
فلنجعل من كل مناسبة فرصة جديدة للنمو، ومن كل يوم خطوة نحو الأفضل..
كل عام و أنتم بخير .. أفضل و أحسن .
#سفيربرس _محمد إبراهيم الدغيم



