كامل كيلاني… رائد أدب الطفل العربي _ عزيزة المبارك
#سفيربرس

أدب الطفل على الرغم من جذوره في التراث، إلا أنه لم يتطور في الأدب العربي بشكل ملحوظ إلا بعد منتصف القرن العشرين، متزامناً مع تحسين أنظمة التعليم والحاجة إلى مؤلفات متخصصة.
كامل كيلاني الأديب الكبير يعد رائد أدب الطفل العربي، ولد في مدينة القاهرة مصر، اشتهر بكتابة وترجمة قصص الأطفال.ترجمت قصصه إلى العديد من اللغات.
بدأ الكيلاني مسيرته الأدبية بالعمل في مجال النقد الأدبي والتاريخ والترجمة، “له أعمال أدبية كبيرة، مصارع الخلفاء، مصارع الأعيان، ملوك الطوائف، وحقق رسائل الغفران للمعري، شرح ديوان ابن الرومي، ترجم الأدب الأندلسي وغيرها الكثير.
في عام ١٩٢٧ صب كل اهتمامه على أدب الطفل، ودأب إلى تحقيق الفكرة التي آمن بها وهي إنشاء مكتبة للأطفال مهمتها العناية بهم من بداية مسيرتهم التعليمية حتى مراحل الدراسة الجامعية، من خلال مجموعات تتناسب مع سن الطفل وتدرجه العمري.
الكيلاني أهتم بتعليم الأطفال النطق الصحيح واللغة العربية، راى أن حوار قصص الأطفال يجب أن يكون باللغة العربية الفصحى، ووضع نصب عينيه تقويم لسان الطفل العربي، حيث حرص على تشكيل حروف الكلمات وتدقيقها لغوياً، لتقوية الطفل على النطق السليم في ظل شيوع العامية، وقدم مفردات وأساليب لغوية متطورة وأصلية في نفس الوقت، مع تكرارها وشرحها، في سياق قصصي ممتع لتثبيت المعلومة عنها في ذهن الطفل.
حرص على الجانب الأخلاقي في كتاباته الموجهة للطفل، مصادر قصصه استمدها من الأساطير والأدب العالمي والأدب الشعبي، كانت له كتاباتك شعرية يفتتح فيها قصصه أو ينهيها حسب الحاجة الأدبية التي يرتأيها.
كتب قصائد هدفها توجيه الطفل، وتحليه بالصفات الحميدة، وتهذيب سلوكه بصورة غير مباشرة، دون أن تظهر بقالب وعظي أو خطابي.
اعتمد أسلوبه اللغوي البساطة واستخدام العبارات الرشيقة، حيث جعل الجمل بسيطة، مكثفة المعاني، تناسب عقلية الطفل وتخاطبه دون تعقيد.
اهتم الكيلاني بتقديم مفردات لفظية منوعة لإثراء حصيلة الطفل اللغوية، مع دقة انتقاء الألفاظ وسبك المعاني، كما استخدم السجع غير المتكلف في الفكر ليعطي جرساً موسيقياً يمتع الطفل ويجذب انتباهه محاكياً أسلوب الحكاية الشعبية.
اشتهر الكيلاني بوضع مقدمات تمهيدية لقصصه تهيء الطفل نفسياً وفكرياً للدخول في عالم النص.
تميزت قصصه بالصور التخيلية التي توقد ذهن الطفل وتجعله يحلق في فضاء النص، مما ينمي قدراته الإبداعية.
الكيلاني مزج بين التراث العربي “ألف ليلة وليلة”، والقصص العالمية مثل “روبنسون كروز”، والاسطورة، مضيفاً إياها في قالب تربوي وأخلاقي.
كما اعتمد بشكل كبير على الحوار الداخلي والخارجي، ووصف المشاعر بدقة لإضفاء “الواقعية والإثارة على الأحداث.
دمج الأناشيد الشعرية داخل قصصه لتنمية الذائقة الأدبية بالإضافة لتوفير المتعة النفسية والعقلية لدى الطفل.
نجح الأديب الكبير في إبراز القيم الأخلاقية والإنسانية العامة (الصدق، الأمانة، الحذر من الطمع)، من خلال شخصيات قصصية دون أسلوب مباشر ممل، كما ركز على مخاطبة خيال الطفل، وتلبية فضوله المعرفي، وتهذيب مشاعره.
ركز على نشر القيم الأخلاقية والإنسانية القويمة وزرع الفضائل والتربية الدينية والروحية في نفوس الأطفال.
تميز أسلوبه بالتوجيه والتوعية لعواقب السلوكيات، حيث شرح الحياة وأسرار النفوس لتوجيه الطفل نحو الصواب، وإظهار عواقب الرذائل مثل (الحقد، الحسد، الغدر)، وكيف أنها تؤدي إلى شقاء أصحابها.
حرص على تعزيز محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وعلى تنمية الشعور بالانتماء لله والوطن من خلال أسلوب مشوق وجذاب.
دمج الكيلاني بين اسلوب الترفيه والمتعة مع النواحي التعليمية والتربوية، بحيث لاتطغى الفائدة على المتعة او العكس، مما جعل القصة وسيلة ممتعه للتعلم.
لم تقتصر قصصه على الخيال، بل قدمت المعلومات العلمية والمعرفية بطريقة منغمة وجمل رشيقة لتسهيل استيعابها.
كما اعتمد على التراث مثل “ألف ليله وليله”، بعد إعادة صياغته ليكون مصدراً للخيال التربوي الآمن والمغذي لعقل الطفل.
يكمن إبداع الكيلاني في قدرته على تحويل القصة إلى أداة تعليمية ممتعة، جمعت بين روعة السرد وجمال اللغة، وسمو الهدف التربوي.
برأيي الكيلاني أهم كاتب وضع بصمته الخاصة وأسس لأدب هادف في مجال تنمية شخصية الطفل ومساعدته على فهم نفسه وفهم العالم المعقد الذي يحيط به، وقدم حلول للمشاكل النفسية من خلال استخدام القصة، لتنمية شخصية الطفل وتهيئته للمستقبل، جامعاً بين المنهج التربوي والمنهج التعليمي.
الكيلاني العظيم الذي كان ينحني بقامته السامقة ليخاطب البراعم ويحاكيها، ويغرس في جوانبها قيم تربوية تحمل معالم الحضارة العربية الأخلاقية باسلوب ممتع ومفيد. يستحق بكل جدارة لقب رائد أدب الأطفال.
#سفيربرس _ عزيزة المبارك/سورية




