إعلان
إعلان

كارثة تحت إبرة التجميل: عندما يُباع الوهم على حساب سلامتك ​بقلم: آلاء خالد المنصوري

#سفيربرس

إعلان

​لم يعد طب التجميل مجرد دلال شكلي أو رفاهية مظاهر، بل ارتقى ليكون فرعاً طبياً دقيقاً، قائماً على أركان علمية صلبة وخبرات سريرية تراكمية. غير أن هذا الازدهار رافقه ظاهرة مقلقة: هجوم متطاولين لا يملكون من الطب إلا ألقاباً مزيفة، استغلوا هوس البعض بالنتائج السريعة، فأوقعوهم في شباك أخطاء كارثية خلّفت ندوباً صحية ونفسية لا يمحوها الزمن.

​إن التدخلات التجميلية ليست إجراءات بسيطة كما تُصوّرها شاشات الهواتف، بل هي إجراءات طبية معقدة تتطلب إدراكاً شاملاً لدقائق التشريح البشري، ومسارات الأعصاب، والأوعية الدموية، وقدرة استباقية على إدارة الأزمات والمضاعفات الطارئة. ورغم ذلك، تتجرأ أيدٍ غير مؤهلة على ممارسة حقن البوتوكس والفيلر، وشد الوجه بالخيوط، والتعامل مع أجهزة الليزر، بل وحتى الجراحة؛ وذلك في صالونات تجميلية أو مراكز غير مرخصة تفتقر لأبسط مقومات التعقيم والسلامة الطبية.

​تتجسد الفاجعة في ممارسات هؤلاء: استخدام مستحضرات مجهولة المصدر، والحقن الخاطئ في أنسجة حيوية، وتجاهل التاريخ المرضي للمراجع، وإهمال معايير مكافحة العدوى. نتاج هذا الاستهتار ليس مجرد تشوه عابر، بل مضاعفات جسيمة تصل إلى انسداد الأوعية الدموية، النخر النسيجي، الالتهابات الحادة، التشوهات الدائمة، بل وفقدان البصر في بعض الحالات.

​ولأن الجسد والنفس صنوان، لا يقف الأثر عند الحدود الجسدية؛ إذ يدخل الضحايا في دوامة من الانكسار النفسي والعزلة الاجتماعية بعد فقدانهم الثقة بأنفسهم. ثم تبدأ رحلة استنزاف مادي ونفسي مع عمليات تصحيحية طويلة ومكلفة، قد تنجح في الترميم جزئياً، لكنها نادراً ما تعيد الأمور إلى نصابها الأول.

​لقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة للتضليل، حيث يُسوق للوهم عبر صور مُعدلة وخداع بصري، مع إغراء الضحايا بأسعار زهيدة وعروض وهمية، يُدفع ثمنها الحقيقي من صحة المراجع وسلامته.

​إن مجابهة هذه الظاهرة مسؤولية مجتمعية متكاملة الأركان:

  • الجهات الرقابية والقانونية: بتشديد الحملات التفتيشية، وإغلاق المراكز المخالفة فوراً، وتغليظ العقوبات على أدعياء الطب.
  • المؤسسات الصحية والإعلامية: بشن حملات توعوية مكثفة تتصدى للجهل الطبي وتكشف أساليب التضليل.
  • الأفراد: بالوعي الحاسم، والتحقق المباشر من مؤهلات الطبيب ورخصة المنشأة وجودة المواد المستخدمة، والترفع عن الركض خلف الإعلانات البراقة.

​إن الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، وأمانة أخلاقية قبل أن يكون منفذاً ربحياً. والحفاظ على سلامة المجتمع من هؤلاء المتطفلين يستوجب حائط صدٍّ من الوعي والقانون.

​ختاماً، ينبغي أن ندرك جميعاً أن الجمال الآمن لا تصنعه العروض الترويجية ولا التخفيضات المغرية، بل يصنعه الطبيب المؤهل، والعلم الرصين، والضمير المهني الحي. فالصحة تاجٌ لا يُعوض، والجمال الحقيقي يبدأ دائماً من صونها.

​#سفيربرس _بقلم: . آلاء خالد المنصوري

مسؤولة قسم الصحة والجمال

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *