رحلة في فضاء المعرفة: كيف تعيد “جامعة طلال أبوغزالة الرقمية” البوليتكنيك ” رسم مستقبل التعليم العالي؟.. بقلم: محمود أحمد الجدوع
#سفيربرس
عندما التقيتُه بمكتبه في العاصمة الأردنية عمّان برفقة زميلي زياد ميمان، في الثاني والعشرين من نيسان عام 2025، لم يكن الحوار مع الدكتور طلال أبوغزالة مجرد لقاء صحفي عابر أو حوار إعلامي بروتوكولي، بل كان حديثاً من الروح والوجدان. منذ اللحظة الأولى، غمرتنا مودة اللقاء وأريحية الحوار مع رجلٍ يُجسد مفهوم الإنسان العالم، والمفكر الابتكاري الذي ألهم وما زال يُلهم الشباب العربي، آخذاً إيانا في رحلة عميقة عبر فضاءات رؤيته لحاضر المنطقة ومستقبل أجيالها.
في عصر تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يظل الفكر الريادي المستند إلى الخبرة والرؤية الاستشرافية هو الرهان الحقيقي لصناعة واقع عربي أفضل. ومن بين الأسماء التي حفرت بصمتها بوضوح وثبات، يبرز اسم الدكتور طلال أبوغزالة؛ المفكر والاقتصادي الذي نجح عبر العقود في تحويل التحديات إلى إنجازات، والمعاناة إلى وقود للتميز.
خلال حوارنا الممتد، أخذنا أبوغزالة في جولة عبر محطات تأسيس “مجموعة طلال أبوغزالة العالمية”، التي باتت مرجعية دولية في مجالات التعليم، الملكية الفكرية، والتحول الرقمي. ولم يغب عن اللقاء حسّه القومي والإنساني، المتمثل في مبادرات نوعية تستهدف دعم الإنسان العربي علمياً وثقافياً واقتصادياً. كما تطرقنا إلى ملفات شائكة تمس جوهر الواقع العربي؛ من قضايا الشباب والتعليم، إلى فلسطين وسوريا، مروراً بالتراث والهوية، وصولاً إلى فلسفته الخاصة في العمل والحياة.
“من الرؤية إلى الواقع: ميلاد “البوليتكنيك الرقمي”
في ذلك اللقاء، كشف لنا د. أبوغزالة بشغف عن مشروعه المستقبلي الذي أطلق عليه حينها “البوليتكنيك العالمي الرقمي” لتأهيل أجيال المستقبل، مؤكداً بعبارته الحاسمّة:
“ما نراه الآن من ثورة المعرفة ليس إلا المقدّمة، فنحن سنعيش في عالم كلّ ما فيه سيتغيّر وستتحكم به التكنولوجيا والاتصالات، وهذه هي المعرفة الحقيقية.”
ولم تكن تلك الكلمات مجرد تنبؤات نظرية؛ فمجموعة طلال أبوغزالة كانت ولا تزال من المؤسسات المعدودة عالمياً التي كرّست جهودها لتكون سبّاقة في قيادة التحول الرقمي، حيث ساهمت بفاعلية في تنفيذ مشاريع التحول الرقمي في المنطقة، بدءاً من الدول الأكثر احتياجاً كـ لبنان وسوريا وليبيا، وصولاً إلى دعم وتأهيل المؤسسات العربية لمواكبة اقتصاد المستقبل. وكان د. أبوغزالة يكرر دائماً أن التحول الرقمي حتمية تاريخية لا خيار فيها، وأن أي تباطؤ في التكيف معها يعني التخلف عن ركاب الحضارة.
الجامعة الرقمية ” البوليتكنيك “: إعادة تعريف التعليم العالي
اليوم، وبعد عام ونيف على ذلك الحوار، أصبحت تلك الرؤية حقيقة جليّة تُبصر النور تحت اسم “جامعة طلال أبوغزالة العالمية الرقمية” (TAG-DU).
في وقت يخضع فيه القطاع الأكاديمي العالمي لإعادة هيكلة شاملة فرضتها طفرة التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، تبرز الجامعة كنموذج أكاديمي رائد يتجاوز أطر التعليم التقليدي. إنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي بيئة مرنة تهدف إلى تقليص الفجوة المتزايدة بين المناهج النظرية واحتياجات سوق العمل التقني والصناعي.
تستند الفلسفة الأكاديمية للجامعة إلى مفهوم “التعليم الرقمي المفتوح والجمعي” (MOOCs) بالشراكة مع مؤسسات عالمية، لتقدم تجربة تعليمية تقوم على ثلاثة أبعاد رئيسية:
“ديمقراطية التعليم:” كسر الحواجز الجغرافية والمادية، وإتاحة البرامج والشهادات لكافة الطلاب حول العالم.
*تخصصات المستقبل:* التركيز المباشر على علوم الغد، كالذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الحوسبة السحابية، وإدارة الأعمال الرقمية.
*لاعتماد على الكفايات:* استبدال التقييم القائم على الحفظ والتلقين بتطوير المهارات العملية والتطبيقية المباشرة.
*بنية تكنولوجية متكاملة وقيمة مضافة*
تستمد الجامعة قوتها من البنية التحتية والبرمجية الشاملة لـ “مجموعة طلال أبوغزالة العالمية”؛ إذ تجمع بين منصات التعلم التفاعلية المتقدمة والتكامل مع الأجهزة الرقمية والحلول التقنية التي تنتجها المجموعة، مما يوفر بيئة تعليمية تناغمية تجمع بين العتاد (Hardware) والبرمجيات (Software).
ورغم التحديات التي تواجه هذا النموذج—سواء ما يتعلق باعتراف الهيئات التنظيمية بالشهادات الرقمية في بعض الدول العربية، أو الحفاظ على نسبة استكمال الطلاب للدراسة في البيئات الافتراضية—تبقى القيمة المضافة لجامعة طلال أبوغزالة الرقمية واضحة وجلية. فهي تقدم حلاً عملياً ومستداماً للمحترفين والطلاب الراغبين في إعادة التأهيل المهني (Reskilling) وتطوير المهارات (Upskilling) دون الحاجة للتفرغ الكامل أو الانتقال الجغرافي.
تقف “جامعة طلال أبوغزالة العالمية الرقمية” اليوم كشاهد حي على المحاولات العربية الجادة للانتقال من موقع “المستهلك” للتكنولوجيا التعليمية إلى موقع “المنتِج والمُنظّم” لها، واضعةً المنطقة في قلب النقاش العالمي حول مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي.
أسرة سفيربرس تبارك للدكتور طلال أبوغزاله هذا الإنجاز العلمي والأكاديمي العالمي وتتمنى له دوام التوفيق والتآلق والنجاح.
“سفيربرس_بقلم ‘محمود أحمد الجدوع

محمود أحمد الجدوع _ زياد ميمان

