تحت سقف الوطن _ بقلم : سنا الصبّاغ

#سفيربرس

استيقظت صباح أحد أيام الحرب مقررة هزم الكآبة واليأس بالتسلح بالطاقة الإيجابية رغم الاستيقاظ المتأخر بسبب انعدام الكهرباء منذ الأمس وبالتالي الموت السريري لكل أجهزة الموبايل والتنبيه.!
لكنني صممت على ارتداء الفرح قناعاً، وانتعال الدفء، رغم أنف البرد والمدفأة الكهربائية المتجمدة ، ومدفأة الوقود العطشى لقطرات مازوت..
صممت على تحدي كل مقومات اليأس والإحباط و الوجع الصباحي متسلحة بشعاع شمس تسلل خلسة خلال زجاج نافذتي المتجمد. .
يممت وجهي شطر العمل، فحزمت حقائب النشاط، و زينت وجهي بأحمر التفاؤل، وكحلت عيني بالابتسام، وانطلقت في الشارع الطوييل كتعبي ، أعانق الهواء الباردَ كقلوب من يطعنون وطني بدم بارد..
وصلت موقف الباص.. وكالعادة تجاوزت دقائقُ انتظاري عمراً من القهر.. واضطررت للمشي بعكس السير، علي ألتقي ب”مكرو” يتسع لحشر جسدي النحيل
-والذي ينوء تحت ثقل رأسي المحشو بهموم الوطن- بين الأجساد الكثيرة جدآ ، المحشوة بصعوبة داخل حديدهِ البارد المتآكل ، وزجاجه المُشظّى غالباً جراء نجاته من تفجير.. أو رصاصةِ حريةٍ ذات ربيع..!
تنبّهت لبضعِ قطرات باردة تقبّل وجهي المازال محتفظاً ببعض نعاسه المستتر تحت بعض مساحيق التجميل..
وتبللُ شعري المنثور بحرية والمتطاير بتمرد واضح في كل الاتجاهات معلناً رفضه لقلة اهتمامي به مؤخراً ،
لكنه حتماً لن يقبل ولن يفهم أعذاري بضيق الوقت وانعدام وسائل الطاقة المادية والمعنوية لأتفرغ له ولنفسي..
المهم الآن أن الريحَ بدأت تعصف بشعري وتلسع وجنتي غاضبة، والمطر اشتد حتى غسل الشوارع من وحولها. دون أن يغسل عنها ثقل المارة فوقها والمثقلين بحقائب أحلامهم المتخمة بوسائل استمرار معيشتهم تحت سقف الوطن..!
و بعد مضي حوالي الساعة مابين المشي و الوقوف بانتظار أي وسيلة مواصلات تقلني إلى عملي‏.. تسلل حينها الخدر إلى ساقَي المصرتين على متابعة المسير باتجاه تحقيق كذبتي بالتفاؤل الصباحي.
وفجأة غسل الوحل ثيابي إثر سيارةٍ “مفيمةٍ” طارت أمامي عجلةً.. ربما ليسارع من بداخلها لعمله بحل هموم المواطن والوطن… فغسل حينها وحل الوطن روحي مما تبقى من محاولة فاشلة لارتداء التفاؤل ذاك الصباح..
حتى شعرت بروحي وحيدةً .. باردةً .. عاريةً .. إلا من خيبتي.. و مصلوبةً على رصيف الوطن…
صرخت حينها بملء صمتي:
ياااالله.. أحتى السماء اتفقت مع تجار الحرب على وطني؟؟! !

#سفيربرس _ بقلم : سنا الصباغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *