إعلان
إعلان

” زراعة المريخ ” برياردو ليورنتي ـ ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

# سفيربرس

إعلان

تجري الإستعدادات للقيام برحلات تحط بالبشر على سطح المريخ خلال عقد من الزمن. ولكن ما الذي سيأكله البشر إذا انتهت تلك الرحلات باستعمار البشر الدائم للكوكب الأحمر؟
يكمن أهم تحدي لأي مستعمرة بشرية في حال تمكن البشر من إنجازها في توليد مورد دائم من الغذاء. لأن التكاليف الهائلة لإرسال وإعادة تزويد المواد من الأرض ستجعل ذلك أمراً غير عملي.
يجب أن يبتعد الناس على المريخ عن الإعتماد عن الحمولات المشحونة من الأرض وإنجاز مستوى مرتفع من الإكتفاء الذاتي والزراعة المستديمة.
يرفع الإكتشاف المؤخر للمياه السائلة على المريخ ،مما يضيف معلومات جديدة للتساؤل عن وجود الحياة على الكوكب، إمكانية استخدام مثل تلك الموارد للمساعدة على زراعة الغذاء.

ولكن الماء لا يشكل سوى مكون وحيد من الأمور العديدة اللازمة لزراعة ما يكفي من الغذاء على المريخ.
أي نوع من الغذاء؟

اقترحت الابحاث السابقة استخدام الميكروبات كمصدر غذائي على المريخ. وثمة خيار آخر يكمن في استخدام البيوت الزجاجية ذات الزراعة المائية وأنظمة البيئات المنضبطة المماثلة لتلك المختبرة على متن محطة الفضاء الدولية لزراعة المحاصيل.
اقترحنا هذا الشهر في مجلة المورثات(جينز) مفهوماً جديداً يعتمد على استخدام البيولوجيا التركيبية المتقدمة لتحسين الأداء الممكن لحياة النبات على المريخ.

يعتبر حقل البيولوجيا التركيبية من حقول العلم السريعة النمو. إذ يجمع مبادئ الهندسة وعلم الحمض النووي(ال د ن ا) وعلم الحاسوب( مع علوم أخرى) لنقل وتحسين وظائف الكائنات الحية.

نستطيع اليوم قراءة الحمض النووي وتصميم أنظمة بيولوجية وحتى هندسة مخلوقات كاملة. وتمثل الخميرة أحد الأمثلة للميكروبات الصناعية الذي تتم إعادة هندسة جينومها بالكامل من قبل تحالف دولي.
تطورت التكنولوجيا بشكل كبير بحيث تتمكن الهندسة الوراثية الدقيقة والأتمتة بالإندماج في منشآت روبوتية مؤتمتة تعرف اليوم بالمسابك البيولوجية.
تستطيع هذه المسابك البيولوجية اختبار ملايين التصاميم للحمض النووي بشكل متوازي للعثور على الكائنات ذات الخصائص المنشودة.

المريخ: شبيه الأرض ولكنه ليس الأرض.
يعتبر المريخ أكثر الكوكب القريبة شبهاً بالأرض ولكن هناك إختلافات عديدة فيما بينهما.
تكون الجاذبية على المريخ ثلث جاذبية الأرض.ويتلقى المريخ نصف ضوء الشمس الذي نتلقاه على الأرض ولكنه يحصل على مستويات أعلى من الأشعة فوق البنفسجية الضارة والأشعة الكونية.
تصل حرارة سطح المريخ إلى 60- درجة مئوية وله غلاف جوي رقيق يتشكل في معظمه من ثاني أوكسيد الكربون.
تغطى تربة المريخ بالريغوليث(الحطام الصخري غير المتماسك) بعكس تربة الأرض الرطبة والغنية بالعناصر الغذائية والكائنات الدقيقة التي تدعم نمو النبات. وهي مادة مجدبة تحتوي على مواد كيميائية(بيركلورات) سامة للبشر.
وبالرغم من الإكتشاف المؤخر للبحيرة تحت الأرضية يتوفر الماء على المريخ على شكل جليد كما أن الضغط الجوي المنخفض على الكوكب يجعل الماء السائل يغلي عند درجة حرارة 5 مئوية.
تطورت النباتات على الأرض على مدى ملايين السنين وتكيفت مع الظروف الأرضية ولكنها لن تنمو بشكل جيد على المريخ.
مما يعني توظيف موارد مهمة نادرة وثمينة للبشر على المريخ مثل الماء السائل والطاقة لإنجاز زراعة إقتصادية من خلال خلق ظروف مثالية إصطناعية لنمو النبات.
تكيف النباتات مع المريخ
يعتبر البديل المنطقي هو استخدام البيولوجيا التركيبية لتطوير محاصيل مخصصة للمريخ.
ويمكن معالجة هذا الأمر وتسريعه من خلال بناء مسابك تركز على زراعة النباتات في المريخ.
ستكون مثل تلك المنشأة المؤتمتة قادرة على تسريع هندسة التصاميم البيولوجية واختبار أدائها في الظروف المحاكية للمريخ. وقد تحسن مثل تلك المنشاة المتطورة وبوجود لتمويل الملائم والتعاون الدولي الفعال العديد من الخصائص اللازمة لتمكين النباتات من الإزدهار على المريخ في غضون عقد من الزمن.
ويشمل ذلك تحسين التركيب الضوئي والحماية الضوئية(للمساعدة على وقاية النبات من أشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية) والجفاف وتحمل البرد وهندسة محاصيل عملية عالية الإنتاج.
ويجب أن نحور الميكروبات لإزالة السموم من تربة المريخ وتحسين نوعيتها.
تلك هي التحديات التي تقع ضمن مقدرة البيولوجيا التركيبية الحديثة.
منافع للأرض
سيكون لتطوير الجيل القادم من المحاصيل اللازمة لبقاء البشر على المريخ مناع عظيمة للناس على كوكب الأرض.
ترفع الزيادة السكانية على مستوى العالم الطلب على الغذاء. ولتلبية هذا الطلب يتوجب علينا زيادة لإنتاجية الزراعية بحيث لا تؤثر على البيئة بشكل سلبي.
وتكون أمثل طريقة لانجاز تلك الأهداف تحسين المحاصيل المستخدمة على نطاق واسع. سيجلب تأسيس منشآت مثل مسابك المريخ المقترحة منافع جمة لابحاث النبات مع نتائج هامة على الأمن الغذائي وحماية البيئة.
لذلك نجد أن المستفيد الأكبر من جهود تطوير محاصيل للمريخ هي الأرض.

# سفيربرس ـ ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

المصدر:
THE CONVERSATION
How to grow crops on Mars if we are to live on the red planet
Briardo Llorente
July 26, 2018

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *