رسالة من قارئ إلى مثقف . الجزء الثاني ـ بقلم راغدة شفيق محمود

#سفيربرس

 لماذا أنتم فقراء أيّها المثقفون العرب ؟ .

ماذا قدمت الحكومات وقوانينها لكم يا أصحاب الكلمة؟ .

كيف تبدع عقولكم وجيوبكم فارغة وبطونكم ضامرة؟ .

الفقر يقولون ( شر البلية ما يضحك) والبلية تجمع بلايا أيّ المصيبة.

عندما تضحكنا المصيبة حدّ الثمالة لتظهر أسناننا المسوسة الملونة بالأصفر المريض والأسود الحالك كأيامنا، ليعلم الجميع لسنا بخير .

لنبحث عن عالم مفكر باحث أو كاتب وطني محبّ لوطنه وهو غني مادياً يستطيع أن يمتلكَ المالَ ليمتلكَ ناصيةَ الكلمة. أيّ الحكومات تحكم العرب؟ العالم يتسولُ على أبوابِ الجاهل صاحب المنصب الرفيع ، والأحذية على الرّفوفِ المخملية، والكتبُ على الأرصفة تتقاذفها أقدامُ الرؤوس الخاوية.

لماذا تظن حكوماتنا أن الكلمة ثرثرة ؟ فترفع الحقير وتحطّ من شأنِ المثقف العالِم الفقير . نقفُ عاجزين أمامَ واقع الشبابِ المؤلم في إقبال على كتب التنجيم والطعام والتزيين وفي إدبار عن كتب الأدب والفكر والفلسفة.

ما الفائدة المرجوة من القراءة في بلدٍ لا يحترم مثقفيه؟ أما محطاتُ الإعلام تتناقلُ الأخبارَ بمزيجٍ من اللغات، ومزيج من الإعلاميين و الإعلاميات، ومزيجٍ من الطبخات والعظات والصلوات وما زال الفانوس السحري وعلي بابا والأربعين حرامي يتوالدون وتزداد الكنوز المنهوبة من فكر ٍوتراثٍ، ونسأل كتّاب التنوير في عالمنا العربي أين أنتم؟ هل اختنق الصوت؟ هل كبرت الأحلام وضاعت الأمنيات؟ لعلنا نصل إلى بر الأمان.

شعبٌ يعيشُ على أخصبِ الأراضي وقد حباه اللّهُ خيراتٍ وكنوزاً تُسرقُ من بينَ أصابعهِ المفتوحة للتضرع والتسول للأجنبي الذي سوّقَ نفسه أنّه السيّد ونحن العبيد فصدّقنا مقولته. هل تعرفون اسم كاتب عربيّ امتلك المال من عمله في الكتابة الهادفة؟ أنا لم أقرأ عنه ولم ألتقي به يوماً. الكتابة تأكل بعضَ أموالي ووقتي وأحاولُ أن أصرخَ بهذه الأفكار التي تغزو رأسي . ابتعدي عني فلا فائدة من كلمة لا تُقرأ ولا ترتبط بسلم التقدم والازدهار للمجتمعات التي نحيا بها.

هل يعود زمن الأصمعي ونجد مثقفاً عربيّاً يحتكم له الأدباء ويعيد الأدبَ إلى ألقه ؟.

# سفيربرس ـ بقلم : راغدة شفيق محمود

لقراءة الجزء الأول أفتح الرابط التالي :

https://www.safirpress.net/2019/07/12/%d8%b1%d8%b3%d8%a7س%d9%84%d8%a9-%d9

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *