دائماً…مع “البراغي” ! .. بقلم : سعاد زاهر

#سفيربرس

يمشي متأرجح الذراعين، يتذكر أحلامه حين أراد أن يصبح مهندساً،خبيراً…استمرت عجلات السيارة في الدوران،تبادر الى ذهنه، أهمية كل برغي ركب فيها، فجأة انتقل احساسه الى الدواليب، كيف تمر يومياً على الطرقات ذاتها آلاف المرات..ولاتشعر بأي شيء..لاشيء اطلاقاً..!

يا لحظّ تلك الدواليب… إنها لا تجيد التعبير، ولاتعترف بالأحاسيس، صمت فجأة وكأنه اكتشف امراً ما للتو، من قال إنها لاتحمل أية مشاعر، إذاً لماذا نبدلها بإستمرار..وإن لم نفعل ستهترئ كلياً وتعيق سيرنا على الأقل إلى حين تبديلها مجدداً..

ترى لو أننا مشينا مع الدواليب على الطرقات ذاتها، هل سنشعر بهذه “الغمة” التي تداهمنا حين يأسرنا مكان ما، ونغرق في عملنا الرتيب كلما انتهينا من أحد الدواليب ،نركنه جانباً، وتمتد أيدينا بكسل شديد، لتأخذ التالي،دوراننا مع مرور الوقت يصبح آلياً،نشبه دولاباً،فرغ من الهواء والتصقت جوانبه، وأصبح بلا فائدة ترجى منه..!

التكرار..الدوران في المكان ذاته …حالات نشعر بها خلال تركيبنا للبراغي، لماذا لا نشعر بها، ونحن نركب السيارة يومياً، ننزلق منها الى أشغالنا، ألا تجوز المقارنة والتشبيه، أم أن الحالتين متناقضتان..؟

صحيح اننا حين نركب السيارة قد ندلف إلى الطرقات ذاتها،ولكن غالبا ماتكون وجهتنا مختلفة، يسكننا أمل ما ،مجرد حالة وقتية، وسيلة للوصول إلى هدفنا…ولكن حين نصل إلى وجهتنا ..عملنا..ونقبع في المكان ذاته نعيد تركيب البرغي تلو الآخر،مهما أتقنا عملنا، مهما ارتقى مستوى صبرنا..تطويرنا لذاتنا..بل وحتى لو اخترعت نوعية جديدة من البراغي..انت بالنسبة لمن يمتلك فرص إتاحة الترقي …تحولت إلى مجرد برغي آخر..لاشكل ولا لون له…وغالباً بلا فائدة، بإمكانهم استبداله ما أن تكف يدك عن الدوران..!

# سفيربرس- بقلم: سعاد زاهر _ الثورة 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *