استخدام البذور السورية لإنقاذ محصول القمح الأمريكي.ـ تأليف: مارك شابيرو.

#سفيربرس ـ ترجمة: م. إبراهيم عبدالله العلو

يحتشد جمع من الذباب فوق 20000 بادرة قمح في أحد البيوت الزجاجية في ولاية كانساس ليتلفها ويلحظ البحاثة نوعاً منها يسلم من التلف وهو العشب السوري القديم — اجيلوبس تاوتشي المعروف باسم القمحية. Aegilops tauschii.
وربما تنقذ هذه البذور التي كانت محفوظة في خزنة بذور خارج حلب محصول القمح الأمريكي من تهديدات تغير المناخ.
ارتفعت معدلات درجة الحرارة في الغرب الأوسط الأمريكي ما بين عام 2000 وعام 2015 بين 1 إلى 2 درجة فهرنهايت زيادة عن معدلات القرن العشرين. تباعدت الفترات الزمنية بين الهطولات المطرية بحسب تقييم لوكالة حماية البيئة عام 2016. وبتعبير آخر بدأت الظروف في بعض المناطق تماثل الظروف الموجودة في الشرق الأوسط.

سفيربرس ـ القمح السوري المهجن

أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تدني إنتاج المحاصيل ويهدد بانخفاض آخر قد يصل إلى 4% في العام. وبدأت الآفات والأمراض في قلب سلة الحبوب والأقماح الأمريكية بتتبع الظروف الحارة والجافة ودفعها نحو الشمال متغلبة على المبيدات الزراعية. يبحث العلماء إزاء ذلك عن مصادر للمقاومة الطبيعية وعثروا عليها في سوريا في ثنايا الهلال الخصيب موقع ولادة الزراعة المدجنة.
تواجد أحد أهم بنوك البذور في العالم في بلدة تل حديا على مبعدة 25 ميل من مدينة حلب السورية تحت إدارة المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة(ايكاردا). تخصص المركز المرتبط بالأمم المتحدة في حفظ البذور وإجراء الأبحاث عليها في المناطق الجافة والحارة — وهي ظروف تواجه الكثير من مناطق زراعة الغذاء في العالم.

سفيربرس ـ القمح السوري المهجن

وهي منطقة أصول القمح المدجن اليوم واستفادت البذور المخزنة هناك من المورثات المعززة باستراتيجيات البقاء التي تطورت على مدار آلاف السنين. انتقلت الأمراض والآفات مثل ذبابة الهيسيانية المألوفة لمزارعي الشرق الأوسط والأدنى نحو الشمال من المكسيك والجنوب الأمريكي إلى كانساس والولايات المحيطة بها-اوكلاهوما وتكساس وكولورادو ونبراسكا وحتى الينوي وداكوتا.

تلقى البحاثة في ربيع عام 2016 في جامعة كانساس الحكومية تقارير عاجلة من مزارعي القمح الأمريكي عن هجمات كارثية لذبابة الهيسيانية التي أدت لانخفاض الغلال بمعدل 10% في العام بحسب مختبر وراثيات القمح التطبيقية في الجامعة. ويمثل ذلك اقتطاعا مهما في عوائد المزارعين.
يقول البروفسور منج شون تشين أستاذ علم الحشرات الجزيئي في الجامعة أن يرقات الحشرة كانت تموت بفعل برودة الشتاء. ولكن ذلك البرد بدأ يتأخر خلال الموسم بحيث تنجو اليرقات وتتحول إلى ذباب. ويبدو استنفادها للقمح أقرب للخيال العلمي. فهي لا تمتلك اسناناً لذلك تحقن مادة ذات أساس بروتيني في النبات وتحوله إلى سائل مغذي ولزج تستطيع امتصاصه وهضمه.

سفيربرس ـ الأمراض والآفات التي تصيب القمح

سفيربرس ـ الأمراض والآفات التي تصيب القمحيعمل تشين من تشرين الثاني لنهاية نيسان مع عالم النبات جيسي بولاند لإجراء سلسلة من التجارب والتي كشفت في البيوت الزجاجية للجامعة عن فعالية دارونية قاسية: حيث زرعوا الأقماح التجارية الأمريكية بجانب مجموعة من الأعشاب البرية القريبة من القمح المأخوذة من خزنة البذور في سوريا بالإضافة إلى مجموعة عشوائية من البذور الأخرى. تنمو البادرات لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعدها تطلق عليها الحشرات. وكانت النتيجة واضحة للغاية: لم ينجو إلا القمحية السورية.

يمتلك القمح أحد أعقد الجينومات بين المحاصيل العالمية الرئيسية مما يفسر فشل هندسة الخصائص الوراثية للقمح حتى الآن. ويعني ذلك وجود “قرابات برية” وراثية عديدة.
فقد القمح المدجن المقاومة للعديد من الأمراض والآفات تبعاً للمحفز الكيميائي ولذلك يبحث العلماء عميقاً في أغوار تاريخ القمح لاستعادة بعض
الخصائص الضائعة.
تقول الدكتورة ميوا مونتينيجرو المختصة بالعلوم البيئية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي والتي أمضت سنوات عديدة في دراسة الأقارب البرية للمحاصيل “نعلم أن الأقارب البرية أقسى وأقوى وعاشت على هوامش تدليلنا. ويعمل المزارع ما بوسعه في المزرعة لمحاباة محاصيله: حيث يزيل النباتات المنافسة والأعشاب الضارة ويمنحها الماء. ولكن الأقارب البرية لم تحصل على أية مساعدة لآلاف السنين. وتضطر للتعامل مع الجفاف والملوحة والغرق”.

وتقول إن المزارعين الأصليين شجعوا على مدار آلاف السنين الأنواع البرية للنمو على حواف مزارعهم لتشجيع التزاوج بين الأنواع البرية والمدجنة لاقتناص تلك القوى-وهي عادة اندثرت منذ زمن في المزارع الصناعية الضخمة.
تنمو القمحية التي لا تقهر بشكل بري على الهضاب المحيطة بتل حديا وحلب. يشير بولاند إلى سلسلة من الأمراض التي تقاومها هذه العشبة مثل فيروس تقزم الشعير وصدأ القمح. ويبدي خصائص مقاومة للعديد من الآفات الحشرية الشائعة مثل ذبابة الهيسيانية. Hessian fly,
تساعد بذور أخرى قادمة من سوريا المزارعين على مجابهة التغير المناخي. ويبدو أن البذور السورية تنجح بشكل كبير في الينوي وداكوتا عندما تواجه درجات الحرارة المرتفعة المصحوبة بهطولات مطرية غزيرة قصيرة المدة والتي تؤدي عادة لانتشار الفطور الضارة. وتبذل الجهود في جامعة نورث داكوتا في بسمارك لإدخال البذور السورية في برامج إكثار الأصول.
يقول بولاند ان تجارب ذبابة الهيسيانية التي انتهت مطلع شهر نيسان دعمت خطة جامعة كانساس لإدخال النباتات الناجية من هجوم الذباب في أصناف القمح التجارية الأمريكية. وبعد الانتهاء من التصنيف والموافقة الحكومية الملائمة ستوزع القمحية السورية على محطات إكثار البذور الأمريكية لتنتهي فيما بعد في حقول الغرب الأوسط الأمريكي.

تخسر الولايات المتحدة التنوع البيئي بمعدلات تنذر بالخطر خلال العقود الثلاثة الماضية من عهد دمج شركات البذور وتوسع حجم المزارع. وانخفض التنوع في أصناف البذور في كافة مناطق البلاد وخاصة في الغرب الأوسط. وأعلنت الأمم المتحدة أن ثلاثة أرباع أصناف بذور المحاصيل على مستوى العالم والتي كانت موجودة عام 1900 قد انقرضت بحلول عام 2015
تقول مونتينيجرو “قد تستخدم أقارب المحاصيل البرية لدعم الزراعة التصنيعية ولكن تلك الزراعة تمثل إحدى أعظم الضغوط عليها. وتخضع لتهديد التلوث وتغير الغطاء النباتي وأيضاً من تحويل الحقول المتنوعة إلى مزارع أحادية الصنف”.

#سفيربرس ـ ترجمة: م. إبراهيم عبدالله العلو

المصدر: صحيفة الجارديان البريطانية.

Syrian seeds could save US wheat from climate menace.
By: Mark Schapiro
July 6, 2018
Theguardian.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *