خطة معالجة فيروس كورونا الجديد “ج 2” تأليف ـ د.م : ياسمين سابلاكوجلو.

#سفيربرس ـ ترجمة : د. حازم العجيلي م. إبراهيم عبدالله العلو

تعتبر معالجة الفيروسات أصعب من معالجة البكتيريا. ويُعزى ذلك لتنوع الفيروسات الهائل وخواصها المتفردة التي لا يمكن استهدافها بعقار واسع الطيف مثل المضادات الحيوية العامة. كما أن الفيروسات تستخدم الآلية الخلوية البشرية لتخليق البروتينات التي تساعدها على استنساخ ذاتها ولذلك يصعب استهداف الفيروسات دون الحاق الضرر بالخلايا البشرية.

عندما يقوم الفيروس بإصابة الجسم يعثر أولاً على خلية ويتمسك ببروتين على سطح الخلية يسمى “مستَقبل” ثم يدخل الفيروس الخلية عبر حويصلة تدعى “الإندوسوم”(الدُخلول) endosome. ومن داخل تلك الحويصلة يقوم بتحرير حمضه النووي RNA في سيتوبلازما(هيولى) الخلية ويحدث عندها ما يلي: يقوم الفيروس باختطاف آلية الخلية البشرية لإنتاج البروتينات الفيروسية اللازمة للتناسخ ومن ثم يقوم باستخدام انزيمه الفيروسي لنسخ حمضه النووي. وفي النهاية يتجمع الحمض النووي والبروتينات الفيروسية في بنية تسمح للفيروس بمغادرة الخلية والانتقال ليُعدي الخلية التالية.

تستهدف مضادات الفيروسات نقاطاً متعددة في هذه العملية من التناسخ الفيروسي وفق الدكتورة كارول ريس أستاذة البيولوجيا وعلم الأعصاب في جامعة نيويورك. وتضيف ان الكلوروكوين Chloroquine يقوم بحجب مقدرة الفيروس على تحميض الحويصلات وتحرير حمضه النووي في داخل الخلية وهي الخطوة الحرجة بالنسبة لمعظم الفيروسات كي تبدأ بإحداث العدوى. بينما يقوم دواء الريمديسيفير Remdesivirبالمقارنة بالعمل مثل النوكليوتيدnucleotide (الوحدة النووية)-وهي وحدات البناء للحمض الريبي النووي-ويضغط نفسه ضمن التسلسل المنسوخ للحمض النووي الريبي ويخلق “خطا مطبعي” ويجعله عديم المنفعة.

عندما قام فيروس كورونا مماثل بالتسبب بجائحة السارس في عام 2003 اقترحت بعض الأدلة أن رتبة أخرى من العقاقير تدعى “مثبطات البروتياز(الإنزيم البروتيني)” والمصرح به لمعالجة مرض نقص المناعة قد يكون فعالاً ضد فيروس كورونا سارس. وبناء على الدراسات السابقة التي أظهرت المنافع المحتملة لتلك العقاقير في معالجة السارسSARS والميرسMERS (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) تم اختبار كل منهما لتحديد المقدرة على التصدي لفيروس كورونا ن2019 في التجارب السريرية في الصين وفق مقال نشر في مجلة الجمعية الأمريكية الطبية. تستهدف تلك العقاقير نقطة أخرى في التناسخ الفيروسي: إذ تحجب مقدرة البروتين المسمى “البروتياز” على تقطيع بروتين طويل جداً وغير فعال إلى بروتينات أصغر لازمة لتناسخ الفيروس.

اقترحت الحكومة الصينية على الأشخاص المصابين بفيروس كورونا الجديد تناول حبتين من عقار لوبينافير وريتونافير lopinavir/ritonavir (مثبطات البروتياز التي يتم اختبارها حالياً للاستخدام مع فيروس كورونا الجديد في التجربة السريرية الصينية) واستنشاق انترفيرونinterferon ( انترفيرون ألفا الرذاذي) مرتين في اليوم. ومن المعروف ان استخدام انترفيرون الفا مسموح في معالجة أمراض مثل التصلب اللويحي والتهاب الكبد النوع س.

تشمل تلك العقاقير الانترفيرون وهي البروتينات التي تحررها الخلايا البشرية بشكل طبيعي كتحذير للخلايا الأخرى بأن هناك خمج في الجسم. والانترفيرونات مفيدة للغاية لأنها ليست متخصصة بفيروس وحيد ولكنها تستجيب لكافة الفيروسات وكافة المراحل من التناسخ الفيروسي وفق تصريح ريس.

عندما ينجح البحاثة في تحديد البروتين المخصص على محيط الخلايا البشرية الذي يستخدمه فيروس كورونا الجديد لاختراق الخلية سيتمكنون وقتها من العثور على جزيئات صغيرة تستطيع حجب ارتباط الفيروس بالخلايا. وربما تخلق أنواعاً جديدة كلياً من العقاقير بدلاً من إعادة توجيه العقاقير القديمة ولكن انجاز ذلك سيتطلب بعض الوقت.

تجري الأبحاث الراهنة في المختبرات لتحقيق ذلك. وعلى سبيل المثال وبالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية تقوم شركة ريجينرون الدوائية Regeneron Pharmaceuticals بتحديد الأجسام المضادة التي تحول دون دخول فيروس كورونا إلى الخلايا. وتحاول شركات أخرى تطوير لقاح. ويعمل الباحثون في المعهد القومي للصحة في الولايات المتحدة لتطوير لقاح ويخططون لإطلاق تجربة سريرية خلال الشهور الثلاثة القادمة.

خليط من العقاقير.

تقول الدكتورة ريس أنها تقترح تطوير مزيجاً من العقاقير لمعالجة فيروس كورونا ،بدلاً من العثور على عقار وحيد، والتي ستستهدف مراحل مختلفة من التناسخ. وعلى الأغلب سيكون هذا الفيروس مماثلاً لكثير من الفيروسات الأخرى وسيمر بطفرات وعمليات اصطفاء وإذا اقتصر استخدامنا على عقار وحيد مضاد للفيروسات نكون قد ساهمنا باستحداث المقاومة لديها.

وتضيف بإن العلاج سيكون أكثر فعالية عندما يعطى للمريض في المرحلة الأولى من المرض وربما قبل تطور الأعراض. إذ ان تناول العقاقير المضادة للفيروسات في المرحلة المبكرة من مسار التعرض سيحدث تأثيراً حقيقياً ولكن عندما يدخل المريض إلى المشفى ويعاني من الحمى والكرب التنفسي يصبح من الصعب معالجة العدوى ويقوم الأفراد غالباً بمعالجة المرض.

ويعني معالجة المرض تخفيف الأعراض من خلال تقديم الدعم التنفسي وتخفيض درجة الحرارة ومنع تجفاف المريض من بين أمور أخرى. ويتلقى معظم مرضى فيروس كورونا اليوم هذا النوع من العلاج.

ربما نستخدم في يوم ما العديد من المضادات الفيروسية القوية لعلاج فيروس كورونا الجديد ولكن اختبار وإقرار مثل تلك العقاقير قد يتطلب سنتين على الأقل. وعند السماح باستخدامها سيثور النقاش حول إعطاء تلك الأدوية للمرضى لمنع المرض أو منحها للمرضى الذين يعانون من حالات بسيطة نسبياً مماثلة للجدل المثار حول الاستخدام الأمثل لعقار التاميفلوTamiflu.

ويختتم الدكتور مورس بالقول:”قد يكون المضاد الفيروسي الذي يوصف في المرحلة المبكرة منقذاً للحياة في الأخماج الحادة بهذا الفيروس وربما يكون الأكثر أهمية في الحالات الحادة ونرغب بتوفيره لتلك الحالات”.

#سفيربرس ـ ترجمة : د. حازم العجيلي م. إبراهيم عبدالله العلو  

تأليف: ياسمين سابلاكوجلو. مهندسة طبية ـ جامعة كونيكتيكت الأمريكية.

المصدر:

https://www.livescience.com/possible-treatments-new-coronavirus.html

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *