كمامة العــــــيد..! ـ بقلم : ســـــعاد زاهــــر

#سفيربرس

لم …لا…؟!

كل شيء جنوني ويمكن البدء من مسلسل تلفزيوني، ومن ثم القفز إلى الواقع، على الأقل هذا ما فكرت به لحظتها، وهي تشعر أنها قفزت من مسلسل درامي هاربة من دور كومبارس، أصر عليه مخرج عنيد، لا يمتلك سوى إيقاع بطيء، ويزجنا في حلقات ثلاثين علّنا نقرع معه، نواقيس العيد… بعيداً عن أي تجديد..!

تابعت المشي في الشارع القصير.. فندق الشام على يسارها الآن.. تبدو سينماه المغلقة منذ أمد قريب، شاهدة على مهرجان كان يشبه العيد..

أدارت ظهرها… ولمحت حشداً من بعيد.. كأنهم يمارسون شعائر العيد…

ما إن اقتربت من مسرح الحمراء.. ونزلت في ممره الواسع، حتى افتقدت أنواره التي كانت تضاء في كل حين.. معلنة عن عمل جديد، لا شيء يقتلع من ذاكرتها تلك الأوقات الحارّة التي تسبق العروض.. حين كانت تصر على حضور بروفات الجنرال، وترى عن قرب كيف يرتبك المتنسكون، كيف يقرعون أجراس الإبداع.

الأفكار تقودها رغماً عنها.. ترى هل يشعر مسرح الحمراء بكل هذا الظل الثقيل… ونحن قبل بضعة أيام افتقدنا أحد رواده القديرين الفنان مأمون الفرخ، وقبله بيوم وحيد أكرم اليوسف، الناقد المسرحي الذي خسرناه وهو بعيد… خذله قلبه وهو لا يزال يتصل بنا الواحد تلو الآخر ليزف لنا اقتراب إعلانه عن تأسيس جمعية للمسرحيين؟؟.

نريد أن نقتطع من الوقت الكثير، وربما أبدعنا في حكايا الرحيل، فقبلهما ببضعة أيام داهمنا رحيل الدكتور رياض عصمت، رحيل مأساوي بالكورونا….

كأنها أمام دفتر ذكريات حزين تستمر بالتقليب… بضعة خطوات لا أكثر… ها هي بمحاذاة مقهى الهافانا .. كم من اللقاءات أجرت فيه… أين أصبح أصحابها.. خطوات قبل الرحيل الأخير…

ابتعدت من دون إلقاء أي نظرة على سينما الكندي، تدرك أنها فارغة، ربما سوى من حارس كئيب.

انعطفت إلى اليمين ودخلت إلى صيدلية لتبتاع كمامة، تناولتها وهي تشعر بارتياح عميق كأنها تشتري كمامة العيد…!

نظرت في كل الاتجاهات، من دون أن تحاذر الذكريات أو التقاء من لا تريد، الكمامة تخفيها حتى من قريب، هرعت والشمس الحارقة تلفح وجهها بخيط من لهيب… ناحية فندق سميراميس.. طالت إصلاحاته… هل يشيد من جديد.. أو يتضامن مع “شامه” رافضاً ارتداء ثوب عافيته قبلها؟؟… كأنه بانتظار شيء أكيد..!.

#سفيربرس ـ بقلم :   ســـــعاد زاهــــر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *