كتبت هلا شكنتنا ….الموسم الدرامي يخيب التوقعات، و الدراما السورية تقع في دائرة الخطأ

 # سفيربرس

منذ عدة سنوات تعاني الدراما السورية من أزمات متتالية لا سيما في الإنتاج و القدرات المالية، و مع كل موسم درامي تتكاثر هذه الأزمات لتصبح أكثرة شدة و خطورة على قيمة العمل السوري ضمن الدراما العربية، فلم تعد اليوم المشاكل الدرامية تتعلق فقط في صعوبة الإنتاج المالي بل امتدت إلى صعوبة وجود نص يرضي لهفة المشاهدين لحضور الأعمال، بالأضافة إلى وجود الرتم البطيئ ضمن أحداث الأعمال بشكل عام تحت مسمى “النص الدرامي الطويل” لكي يتيح الفرصة لعرض ثلاثون حلقة متتالية في الشهر الكريم.

البيئة الشامية بين التجدد و النمطية.

و لكن في الموسم الرمضاني 2020 باتت الأعمال المعروضة فيه هي الأسوأ على الإطلاق كونها لم تحمل أي تجديد في مضمونها بل على العكس فقد سارت بشكل تنازلي مما أدى إلى إنحدار الدراما السورية إلى أدنى الدرجات، خاصة بوجود أعمال البيئة الشامية التي تحاول جاهدة في كل موسم أن تقدم شيء جديد من حيث المضمونً لعكس الفترة الزمنية الصحيحة في ذاك الزمن لكنها لم تنجح في ذلك، و الدال على ذلك الشيء هو مسلسل “بروكار” و الذي نادى منذ بداية تصوير العمل بأنه سوف يعمل على نقل أعمال البيئة الشامية إلى مستوى آخر، لكن حينما تم عرض العمل تفاجئ الجمهور بركاكة النص و ضعف ردات الفعل في أداء الممثلين، بالإضافة إلى بطئ سير الأحداث الدرامية فمن خلال 33 حلقة متتالية لم نشاهد أي تغيير ملحوظ على أحداث العمل، أما بالنسبة لتطور العنصر النسائي ضمن العمل و في تلك الفترة فلم يكن الخيار موفق لأن الفتيات في ذلك الوقت لم تكن على هذه السوية و لم يكن وجودهم فقط للتمرد على وضعهم الأسري أو إظهار شجاعتهم فقط من أجل الحب، بل كانت إمرأة تناضل من أجل حقوقها في التعليم و العمل و حماية وطنها، و من الجهة المقابلة لا يمكن إنكار أن العمل قد وجه بعض من الضوء على وجود العنصر النسائي الفعال في المجتمع من خلال شخصية الدكتورة “أنطوانيت” و التي جسدتها الفنانة “نادين خوري”.

أما العمل الثاني و هو “سوق الحرير” و الذي جمع أهم نجوم الدراما السورية، لكن مع وجود النخبة من النجوم كان هناك خطأ عندما أراد المخرج أن يعمل على تصغير الممثلين من خلال ” المكياج” و الصبغة الصفراء التي عكست بالشكل السلبي على شكل الممثلين، أما بالنسبة لأحداث العمل فقد كان رتمه أيضاً من النوع البطيئ و الذي شكل نوع من الملل بالنسبة للمشاهد، كما أن وجود النهاية المفتوحة في الحلقة الأخيرة من العمل لم تكن صائبة حتى لو كان الهدف منها التشويق لمتابعة الأحداث في الجزء القادم،أما تصويرياً فقد كان هناك خلل في العملية التصويرية، كما لوحظ وجود نوع من الحركة الأهتزازية في الكاميرا أثناء العرض.

الكوميديا الهزلية.

لم تحظى الكوميديا هذا الموسم بالنصيب الوافر من الأعمال، لأن العمل الوحيد الذي استطاع أن يقدم أجواء كوميدية خفيفة هو عمل “ببساطة” الجزء الثاني، و الذي عمل على طرح مجموعة من اللوحات تحاكي الواقع بطريقة فكاهية، لكن لم يخلو العمل من بعض اللوحات المتكررة و التي لم تضف شيء جديد إلا أنه استطاع أن يتجه نحو الأجواء الطريفة اللطيفة.

أما ثاني الأعمال التي تنطوي تحت مسمى الكوميديا هو “بوشنكي” و الذي كان من أسوأ الأعمال الكوميدية لأنه استخدم الطريقة الهزلية في عرضها مما عرض العمل لانتقادات واسعة، كما أن العمل لم يستطع تقدمة أي موقف درامي يجعل العمل يدخل في دائرة التطور و بالتالي كل هذه الأمور جعلت وجود العمل سلبي جداً ضمن هذا الموسم.

أما عن عمل “أحلى الأيام” وهو الجزء الثالث من مسلسل “أيام الدراسة” فقد ظهر خلال عرض حلقاته وجود ضياع في السياق الدرامي خاصة ركاكة النص التي أثرت على مجرى العمل بشكل سلبي، رغم أن العمل يحمل إمكانيات فنية و طاقات شبابية تساعده على تقدمة شيء أفضل من جميع النواحي، إلا أننا لم نشاهد في هذا الجزء سوا وجود المشاكل بين الأصدقاء و الاعتماد على الأصوات العالية و الحركات الانفعالية المبالغ فيها و بشكل خاص شخصية “يزن” الذي بات يكرر نفسه في كل جزء.

الأعمال العربية و الكورونا.

في ظل الظروف الصحية الراهنة و الكورونا لم تسلم الأعمال العربية من هذا الوباء، فكان لها الأثر السلبي على استكمال عملية التصوير، رغم أن الأعمال كان من المفترض أن تكون جاهزة من بداية العام لكي تستطيع الإلتحاق بالموسم ، لذلك كانت الكورونا هي الحجة الكبرى التي أثرت و بشكل كبير على مجرى عمل
“الساحر” الذي لم يعرض منه في الشهر الكريم إلا 15 حلقة و التي أدخلت العمل في دائرة الصراع الدرامي بين تنسيق الحلقات و عرضها، كما أن شخصيات العمل الأساسية لم تستطيع أن تجدد نفسها، و سارت على خطى أدوارها السابقة دون تقديم أي شيء جديد، أما نصياً فلم يحمل أي نوع من التشويق أو الإثارة مما أثر على العمل و أدخل الجمهور في حالة من الملل،

لذلك كان من المفترض أن تقوم الشركة المنتجة بتأجيل العمل

لما بعد الشهر الكريم لكي يتم عرضه بشكل كامل و يتفادى كل هذه الأخطاء التي أوقعت العمل و كأنه ضحية الكورونا.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل كانت الأعمال السورية مخيبة لتوقعات الجمهور بشكل عام، و لماذا لم تستطيع أن تنقذ نفسها و تتخطى عتبة العثرات.

 # سفيربرس _ بقلم :  هلا شكنتنا _ تايم نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *