قنـــــص بحــــــري…! بقلم : ســــعاد زاهـــر

#سفيربرس

رفعت الستائر ونهضت سريعاً، أعدت قهوتها على عجل، سكبتها في كوب ورقي حملته بخفة، نزلت الدرج وقلبها يقفز فرحاً وهي ترى موجات متلاحقة بالكاد يتمكن زبدها الأبيض من المكوث ولو لثوان.

ما إن اقتربت من الشاطئ حتى بدأت حبات الرمل تتسلل إلى قدميها، لم تهتم أصبحت كلها في أبعد مدى بحري دون أن تتبلل.

هنا بلا أفكار.. بلا أحزان.. بلا ذكريات… فارغة حتى منها.. والتفاصيل لا معنى لها… فقط كل هذا المدى اللامتناهي، ومعه أحاسيس، كأنها تقتص منها، تتسلل لتلدغها كعقرب سام، في صحراء خالية حتى من نقطة ماء..!

لم تتوتر.. ولم تعارض أي ذكرى تركتها كلها، كل ما فعلته أنها تخلصت من كوب القهوة، وانطلقت مسرعة تبلل رأسها… بضعة قطرات وصلت إلى شفتيها ذكرتها بطعم البحر المالح.

سرعان ما دفنت رأسها في تلك الموجة الخفيفة، ورفعتها لتنفضه مراراً.. خطوات متلاحقة استلقت بعدها على ظهرها كعادتها، تلتحف البحر وتستظل بالسماء.. لحظة تريد التمسك بها أبداً، ولكن هل يلزمها فقط كل هذا الانبهار الرومانسي؟..

حتى هنا ..ألا تحتاج إلى ضبط عقلي، اختل توازنها.. سرعان ما وجدت بعض السمكات الصغيرات يقفزن حين أصبح رأسها لا إرادياً داخل الماء، نفضته ثانية، كأنها تتخلص من كل أفكارها البائتة، وفعلاً شعرت أنها تطفو مجدداً…

أي ثقل نحتمي به فيعوق أرواحنا، ويثقلنا، بلا طائل، لحظات مرت خفيفة، كأنها خرجت من قمقمها الواقعي… بعد أن استلقت قليلاً على الرمل، كل هذا المدى المسفوع بأشعة الشمس، جعلها تشعر بعدم الرغبة بالعودة، حين بدأت بلملمة أغراضها انقبض قلبها، وتذكرت أوجاعاً لا تشبه أي شيء آخر عاشته…

يشبه الأمر.. حين يقنص أحدهم إحدى السمكات تحديداً.. تلك التي تختبئ في الخلف، مدركة أن نهايتها باتت قريبة جداً، ومع ذلك تحتمي بشيء يقودها إلى درب الهزائم، معتقدة أنه مجرد درب جديد..!.

#سفيربرس ـ بقلم:   سعاد زاهر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *