صباح الخير أيها الفرح.. بقلم : لميس علي

#سفيربرس

لا يعني الأمر أن نكون أفضل حالاً من بطلة فرانسواز ساغان كي نقلب عنوان روايتها (صباح الخير أيها الحزن) إلى النقيض..
فالحزن.. أصيل..
مقيمٌ.. وباقٍ..
وكل ما نفعله لا يتعدى محاولات لتلوين قتامته..
فهل نستكين لمرارة طعمه..؟؟
أغلبيتنا لا يتقن صناعة الفرح ويستريح لحزن دفين معلناً استسلامه لمختلف مظاهره..
لم نتدرب على حمل معول “الأمل” لنكش أرض يومياتنا بحثاً عن فرح مختبئ.
هل نخاف البحث عن أفراحنا..؟
وكأننا نعرف تماماً أن التنقيب عن الفرح أصعب بكثير من ملاحظة نقيضه..
وحتى إن بدا لا يُعرّف أحدهما إلا بوجود الآخر تميل كفة العيش، لاسيما (الآن وهنا)، نحو عجن كل التفاصيل بالمزيد من الحزن.. هكذا وكأنها تخمّرت به.. يرفض مغادرتها ينغمس عميقاً وكأنما نمت له جذور مغرقة بصلابتها.
كيف لنا انتشال بقايا أنفاسنا صوب فرح مأمول..؟
فالأحزان صفيقة.. بينما الأفراح خجولة ولو موّهت بأصوات ضحكاتها المجلجلة..
البعض ينقّب عن الفرح رغم أنف أطنان الحزن الجاثمة على صدره.
صرّح مرةً الكاتب الفرنسي ميشيل مونتاني «إن مهنتي، وفني، عيش الحياة».. الحياة القائمة على مبدئه: «أن ننشر الفرح ونطرح الحزن بقدر ما نستطيع»..
لا يصنع الفرح إلا من أُتخم قلبه بالوجع وخَبِر آلاماً كُبرى.. من كان محارباً حقيقياً معانداً لبشاعة ظروفه المحيطة..
قد ينوس ضوء الفرح قليلاً أو كثيراً حين يُقحمك العمر باختبارات مفاجئة.. وضربات موجعة.. لعله يختفي حيناً.. فتضيع أنت عنه..

في كتابه (قوة الفرح)، كانت إحدى أهم نصائح الكاتب فريدريك لونوار لاستقبال الفرح أن يكون قلبك منفتحاً، بمعنى “قبول العيش مع بعض الهشاشة”..
أن نُقبل على الفرح لا يعني أن قلوبنا لم تختبر الكثير من الأوجاع..
أن نقرر الفرح لا يتنافى ووجود الأحزان.. لكن لعبة الحياة الكبرى تُختصر بشيء من مراوغة.. ومن احتيال على “نوازلها” انتظاراً “للصواعد”..
صباح الخير أيها الفرح نكايةً بكل الأحزان..
صباح الخير أيها الفرح طائراً محلّقاً في سمائي.. صباح الخير بالرغم من أوجاعي التي تعاند إصراري على اللحاق بك… وأعاند بدوري، الانصياع إليها ما استطعت.
#سفيربرس – بقلم : لميس علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *