بورتريه… ومركب الشاطئ فارغ !! ـ بقلم : ســـعاد زاهـــر

#سفيربرس

قفزة بسيطة أصبحت خارج سريرها، مع أنها الخامسة والنصف صباحاً إلا أن خيوط الليل تتدلل وتأبى الانسحاب أول ما طالعها في غرفة نومها الحديثة ذات الألوان الخلابة صورتها…
تبدو فيها منفلتة من كل شيء، عقد الحياة وارتباكاتها وتناقضاتها…
كأنها ليست هي…!
ولكن هل هي حقاً…؟!
في هذا البورتريه الذي رسمه لها أحد الفنانين الأعزاء…ملاصقة لها تماماً لوحة مركب فارغ مرمى على شط بسيط، ينتظرحدوث شيء ما…شاطئ لطالما زارته وهو يعرف كل تفاصيل أحاسيسها…
ربما هي جاهزة لتقفز فوقه بسرعة متناهية، وتمضي عبر البحر، هذه المرة لن تتردد أو تتراجع حتى لو عرفت أنها قد تكون لقمة لسمكة قرش كبيرة…سيكون القدر..
كالعادة تعاني من ايقاف أفكارها، والقفز من فكرة إلى أخرى..!
عادت الى البورتريه قد يكون فيه شيء منها، ملمح تتمناه، ولكن النظرات ..الابتسامة…عادت ثانية الى ايقاف أفكارها، ألقت نظرة سعيدة ،سريعة على اللوحة، وغادرت…
“أكاد أصاب بالنرجسية…يجب أو أوقف هذا كله…” بالتأكيد…الوحدة..تعلم التركيز على الذات…” ترددها وهي تغلي قهوتها على الموقد الكهربائي..الحديث أيضا..!
هي لم تكن سعيدة يوماً، بما يحيط بها من ممتلكات كما تفعل اليوم، كأنها تحتفي بكل غرض…
الأغراض الحديثة وتجديدات المنزل، انتزعتها من ذكريات سنواتها العشر الماضية، تعمدت التخلص من الأشياء القديمة كلها، حتى لون الجدران، الأبواب…كل شيء بنكهات وألوان مختلفة، سرعات ما تآلفت معها..
وهاهي تنطلق إلى الحديقة التي اشتاقت اليها..تسكب قهوتها ببطء شديد..مرددة في سرها…
كل ما يبث فيها الطاقة الإيجابية..لاستقبال الحياة بقلب وروح جديدة..
أخيراً..الصبر يثمر عن راحة …
أي متعة عندما تتساوى بهجتنا الداخلية، مع بهجة نصنعها حولنا…
ونغرق بها حتى لو كان كل ماحولنا يئن..فلنلتقط لحظتنا ونهرب بها بعيداً عن نكبات الزمن وغدره، دون أن ترافقنا أحاسيس الذنب..
فلنحيا هذه اللحظة فحسب…هنا سيكون لنا بورتريهات لانهائية..تصيغها لحظتنا الفريدة، ولن نندم يوماً على أي منها، كيف كان شكلنا… وزننا …لا يهم حتى تفاصيل وجوهنا..،المهم خبايا ذاتنا..وأرواحنا في اللحظة التي صنعت تلك البورتريهات التي ستبقى أبداً … تخلد ذكرى مزجت فيها “اكسير” متعة لا ندري كيف أتقنا الانفلات إليها !

#سفيربرس ـ بقلم ـ ســــعاد زاهـــر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الكاتبة والصحفية السورية القديرة سعاد زاهر دائما مميزة في الكتابة وهي فعلا تستحق لقب سفيرة القلم العربي في الوطن العربي الكبير
    وتستحق ما هو اكثر بكثير من التكريم على هذا العطاء الرائع.
    اشكرك سيدة سعاد زاهر
    واتمنى لحضرتك مزيدا من التقدم والنجاح الباهر.
    رستم ابوعمرو المناصر الاول للمرأة العربية
    8/9/2020 الثلاثاء

  2. ليست المرة الاولي التي اقرا للاديبة والصحفية المشهورة سعاد زاهر وخاصة مايدور بطريقة انسانية وسرد قصصي عن دور المراة ووجودها في مجتمعنا العربي. البعض يعتبر ان حق المراة في سن قوانين تحفظ حقها في مممارسة دورها والبعض الاخر يحدد لها كوتا في السياسة او الادارة او اي مجال اخر وذلك يعتبر منة من الرجل. ماتكتبه سعاد هو احاسيس انسانية لا فرق فيها بين رجل وامراة . لقد عملت ومازلت مدربا لتمين المراة العربية ولكن سعاد مكنت وتمكن الانسان ان لا وجود للمراة دون الرجل ولا مكانة للرجل دون المراة. ابدعتي الوصف كما نعهدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *