الشاعر الشاب منصور سلمان يبوح لـ سفير برس: “لم أسمع بأمسيات تقيمها الجامعة لتستقطب الموهوبين وتكون لهم دافعاً ومشجعاً”
#سفيربرس _ أجرت الحوار: ماجدة البدر

حبذا لو يقدم لنا أ.منصور سلمان نبذة عن حياته ؟
منصور سلمان، تولد دمشق / ١٩٩٥، درستُ في مدارسها المراحل الدراسية كلها، وكان لطبيعتها الساحرة الأثر الكبير في نفسي، شغفت بالقراءة، وكانت دواوين الشعر، أحب الكتب إلى قلبي، وحبي للشعر جعلني أختار دراسة اللغة العربية في جامعة دمشق، واستطعت أن أتخرج منها وأنا أعمل الآن مدرساً في أحد مدارسها.
متى بدأت بذور الموهبة الشعرية بالبزوغ لديك؟..
كانت بدايتي بكل بساطتها … في المرحلة الثانوية وشعرت بملكة الأذن الموسيقية، ومن ثم شرعت نظم الشعر الموزون .. وعلى مختلف البحور..
أنت خريج جامعة دمشق قسم اللغة العربية، هل كان الوسط المحيط مشجعاً للمضي قدماً في كتابة الشعر؟
المرحلة الجامعية وخصوصا في بدايتها شكلت عاملاً مشجعاً للمتابعة والمضي قدماً في مجال كتابة الشعر، ولكني لم أجد وسطاً مشجعاً باستثناء بعض المواقف التي مررت بها ..أي أنني لم أدعَ إلى ندوة شعرية مثلاً ولا حتى علمت بذلك في جامعتنا، ولا أبرئ نفسي ربما حدث ولكن دون علمي بذلك.. والجامعة مقصرة في ذلك..
من هم أهم الشعراء الذين تركوا أثرهم في شعرك؟..
كنت متعلقا بالمتنبي من جانب ، وبـالشاعر نزار قباني من جانب آخر ، وكنت مصراً على المضي قدماً في كتابة الشعر الحديث النثري ولكن في قالب الوزن المعهود الذي أرى فيه ما لا أراه في غيره
هل شكل الموهوبون في جامعة دمشق حلقات للقراءة الشعر وتبادل الآراء؟
لا .. فقد قلت لكِ إنني لم أسمع بأمسيات تقيمها الجامعة لتستقطب الموهوبين وتكون لهم دافعاً ومشجعاً للمضي قدماً..
أيهما يستقطب السامع للشعر أكثر (الشعر الحديث ـ الشعر النثري ـ الشعر المقفى)؟..
سؤال متعدد الأبعاد ، فمحبو الشعر القديم يستميلهم الوزن والقافية ، ومحبو الحداثة إنهم يرفضون الانصياع لقيود الوزن يستميلهم الشعر الخالي من الوزن أو شعر التفعيلة لأنه لم يخرج عن حدود الوزن بل خرج عن حدود القافية .. وبقي يسير على درب الموسيقا العروضية دون تقيد بتفعيلات محددة
من هم أهم الشعراء الذين كان لهم الأثر البارز في تجربتك الشعرية من الشعراء القدماء؟
لا أستطيع أن أقول لكِ إلا أن في كل عصر هناك شعراء أفذاذ تركوا أثراً كبيراً في نفسي، وقد تركوا الأثر الكبير في نفسي وهم كثر .. بل كان يكفي أن أقرأ لهم وأستجلي أساليبهم ومواضيعهم حتى أشبع شغفي بالشعر.
من هم أهم الشعراء الذين كان لهم الأثر البارز في تجربتك الشعرية من الشعراء المعاصرين؟
من شعراء العصر الحديث منهم الجواهري .. ونزار قباني، تعلقت بداية بنزار قباني لسببين.. الأول أن لكل قصيدة موقف، والثاني واقعية قصائده وسلاسة كلماته حيث تجعلنا نعيش القصيدة فعلاً .. وهذا ما كنت أجده بصراحة حيث وأجدني أقف عند حدود الموقف حتى ينضح الوجدان بأبيات ما .. تحكيه بكلمات بسيطة موزونة فقط.
تولد القصائد بعد مخاض من المعاناة طويل، ماذا تقول لمن يستسهل كتابة الشعر؟…
أقول له : الشعر نزيف القلب ، وانصهار الروح ، على هيئة كلمات .. كلمات ليست كالكلمات.. ومن لم يجرب ذاك الاحتراق فلن يقدِّرَ ما أقوله .. بل سيكون شعره إن كتب زخرفة خاوية من الإحساس..
هل استطاع الشعر في سورية في المرحلة الراهنة برأيك طبعاً أن يعطي صورة واضحة عن المجتمع ومعاناته؟..
حقيقة أنا لم أقرأ لكل شعراء اليوم… ولكن إن الأدب عموماً والشعر خصوصاً.. يجب أن يحمل على عاتقه صورة الواقع الذي نعيش.. وإلا فأي معاناة خلاقة للإبداع نتكلم عنها؟؟!
حضرتك من الأدباء والشعراء الشباب هل تجد سهولة في نشر قصائدك؟
عن أي نشر تتكلمين ؟ أنا حتى الآن لم تتح لي الفرصة للنشر في الجرائد الورقية بسبب جائحة كورونا، لذلك لم أنشر قصائدي إلا على صفحة الفيسبوك الخاصة .. ومن خلالها بدأت دائرة المعارف الشعرية تتسع، وتستقطب هواة الشعر وقراءه وناقديه.
وفعلياً لما أفكر بطباعة ديوان.. رغم كون هذه الخطوة مهمة وثمينة لأيٍّ منّا، ولكن حقيقة أرى الوقت مبكراً نوعاً ما.. وكلما نضج الأسلوب كلما تألق الشعر وأصبح أنسب لطباعته بين دفتي ديوان وأكتفي بالنشر الإلكتروني على صفحتي والمواقع الأخرى..
ما هي النصيحة الَّتي تقدمها للشعراء الشباب؟
أنصح الشباب الكتاب بشكل عام أن يكتبوا كل ما يختلج في ذواتهم … وأن يصدقوا مع أنفسهم بوصف مشاعرهم، من خلال الأبيات الشعرية، وكيفية تجسيد هذا على الورق شعراً أو نثراً… وأن يفيدوا من ملاحظات ناقد هنا وشاعر هناك… وحتى متلقٍّ
كيف ترى مستقبلك الشعري؟ هل ستكمل في هذا المجال ؟
ربما أستمر مع الشعر حتى النهاية وربما أتوقف في لحظة ما .. ونعم أطمح إلى أن أكون شاعراً كبيراً له كلماته المؤثرة في قلب كل من يسمعها… ولكن المهم أن يبقى صدق العاطفية مضفياً النور على ملامح الشعر… ولا بأس في أي مرحلة ينتهي الدرب..
ما هي أهم قصيدة كتبتها ولها الأثر البالغ في نفسك ولماذا؟…
بصراحة.. الجواب على هذا السؤال صعب جدا ، لأن لكل قصيدة موقف، القصائد عندي تتشكل في رحم الشعور والوجدان ولها بالغ الأثر في نفسي أولاً، وخير مثال على قولي: قصيدة بعنوان: ” الاحتراق بين بين ” وهي ذات تأثير عميق ..حيث إنها تجسد حالة الوقوف في منتصف الطريق… أقول فيها :
• الاحتراقُ بينَ بين..
وجودُكَ …..بين اليومِ والأمسِ….ضائعُ
فلا الشّوقُ يخبو… لا …ولا الحبُّ راجعُ
وبحّةُ رجعِ الذّكرياتِ…………… بقسوةٍ
تنادي .. فؤادًا…………. غادرتْهُ الدّوافعُ
أتنأى عن الماضي….و مازالَ حاضرًا ؟!
وتعصي حنينَ الرّوحِ ..والقلبُ طائعُ ؟!
ألا أيُّها المرميُّ …….في غيهبِ الجَوى
تُعربدُ………. في نجوى مُناه…المواجِع
متى تحطمُ الوهمَ الذي…… باتَ عابثًا
بنصفِكَ.. والباقي………… عفتْهُ المعامعُ ؟
متى تحرقُ الملحَ العنيدَ …..على شفا
جروحِك ؟. إنَّ النّزفَ…. ..للملحِ شافعُ
وقد مات في سرِّ القصيدةِ ……نبضُها
وهاهي………. ترثيها السّطورُ الدّوامعُ
ستحملُ ذنبَ الشّعر….. والوقتِ.. نادمًا
وتنشدُ صومَ الدّهر….. لا شيء ناجعُ
فعوّذْ ….بنارِ الكبرياء……… هواك…كي
يغادرَ………عمّا دمّرته………….. الزّوابعُ
وصلِّ…. لأجلِ الشِّعر.. يا شاعرَ الجوى
عسى …أن تعيدَ العزفَ….تلك المطالعُ
#سفيربرس _ أجرت الحوار: ماجدة البدر



