كتب الدكتور نور الدين منى : لماذا فشل اجتماع سوتشي الأخير في تحقيق؛ أي اختراق لحلّ الأزمة السورية..؟!.

#سفيربرس

لماذا فشل اجتماع سوتشي الأخير

في تحقيق؛ أي اختراق في حلّ الأزمة السورية..؟؟؟!!!
سوى الخروج بنفس النتيجة الممجوجة المكرَّرة؛
وهي:

– التأكيد على وحدة وسلامة وسيادة واستقلال الأراضي السورية.

– والتشديد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية.
– رفض الأجندات الانفصالية…. .. ..الخ .

لا أعرف لماذا تذكِّرني هذه النتائج… ومنذ يفاعتي وحتى الآن بالتأكيد على سورية الجولان… منذ عام1967 وبتأكيد الروس وأنصارهم..
وما زال الجولان محتلاً ..!!

لماذا اجتماع سوتشي بنظر الكاتب؛ كان فصلاً من مسرحية تسالي في مط الزمن أو تزمين القضية ، ويعتبره فاشلاً ؟؟!!!

– لأن جميع الأطراف التي شاركت في اجتماع سوتشي بما فيها الدول الضامنة ( روسيا؛ وتركيا؛ وإيران) والمعارضة السورية؛ والحكومة السورية…
جميعها يبدو أنها اتفقت بقاسم مشترك روحي بينهم جميعاً،
على ألا تتفق على حل الأزمة السورية…!!
اتَّفقوا، على ألا يتَّفقوا.. ولكلُّ طرفٍ غايةٌ ومصلحة بعدم الاتفاق؛

وذلك للأسباب التالية:
– الجانب الروسي من مصلحته أن لا يكون له أي وزن أو ثقل في حل الأزمة، لأن مصالحه على المستوى الاقتصادي والاستثماري تسبق مصالح الشعب السوري.. إذ أنه ينتظر الصيد الثمين من استخدام سورية ورقة ضاغطة؛ مع الجانب الأمريكي في المفاوضات.

ولأنه لم تتوضح سياسة إدارة بايدن الأمريكية بعد؛ تجاه سورية؛
لذلك فالروسي ليس له مصلحة بالحل حالياً..
إذ أن مصلحته تكمن في تأجيل الورقة السورية، حتى يكون
له موقف تفاوضي أفضل؛ للحصول على حصة أكبر
من الكعكة السورية…ومصالح دولية أخرى على حدوده….

ولذلك.. فتحَ نوافذ ضيقة مع الجانب الإسرائيلي… وقضية تبادل الأسرى… وتسريع نبش القبور والبحث عن رفات جنود إسرائيليين … وترك السوريين الأحياء في الخيام….الخ.

إضافة لاستخدام المرتزقة السوريين لمصالحها في أماكن تواجد قواتها..وكذلك الحصول مجاناً على استخدام الأراضي السورية كحقل تجارب .. لتجريب التكنولوجيا العسكرية الروسية ..

– ما مصحلة التركي ؟؟!!

الجانب التركي أيضاً ليس متعجِّلاً لحل الأزمة السورية، لأن التابع المهدوف للتركي ليس حل المأساة السورية، بل تأمين حزام أمني يضمن أمنه القومي، ويحدُّ من أي مواجهات مع الجانب الكردي.

وهو يعرف أهمية موقعه الجيوسياسي الاقتصادي؛ لكل من روسيا وإيران.. ولذلك لا يبيع بضاعته رخيصة..
فهو يتدلَّل على الجميع، لأن الكلُّ يدللونه من أجل مشاريع الغاز.
لذلك؛ فهو ليس على عجلة من أمره.. ومن مصلحته أن يفشل المؤتمر، أو لا يحقق أي تقدم…. رغم الوعود التي يوافق عليها بمعنى
“حكي القرايا لا ينطبق على حكي السرايا”.

– الجانب الإيراني …؟؟!!
ولماذا يكون على عجلة من أمره في حل المأساة السورية..؟؟!!

فإذا حُلَّتِ القضية السورية، فيكون مبرِّرُ الوجود على الأرض السورية أصبح ضعيفاً… وهذا أيضاً يتعارض مع مصالح الدول.
لذلك؛ فإن الجانب الإيراني يسعى جاهداً لتعطيل كل الحلول والمقترحات،…..
لأن مصلحته تكمن أيضاً في استخدام سورية ورقة تفاوض وضغط؛ من أجل مكاسب في مفاوضات الملف النووي الإيراني،
واستخدام سورية لإبقاء توترات مع الجانب الإسرائيلي.

ومع مكاسب أخرى.. في التوسع في مجالات اجتماعية.. وأهداف إيدلوجية وعقائدية أصبحت واضحة في مناطق كثيرة من سورية.

– أما المعارضة السورية.. والذين نسمع عنهم…
لا أعتقد، أنه سجَّلَ التاريخ قيادات من المعارضة شبيهة بالمعارضة السورية ، لا تمثل إلا نفسها، وترفضها معظم شرائح الشعب إلا هي…

لأنها في الأساس مُرتَهنة للخارج، وتتلقى أوامرها من الخارج، وتتعيَّش منهم…
هذا يتلقى تعليمات من السعودية؛ وذاك من تركيا؛ وآخر من مصر؛ وذاك من روسيا؛ وآخر من إسرائيل أو أمريكا ؛ وهذا من هنا وهناك..
وأغلبُهم مختَرَقٌ أمنياً وسياسياً من الطرف الآخر….!!

– أما الجانب السوري الحكومي الرسمي …؟؟!!

فقد يبدو أن الحكومة ليست منزعجة من إطالة الأزمة…
لأن دواعش الداخل وتجار الدم السوري وحيتان المال هم المستفيدون من إطالة أمد المأساة السورية ؛ وكأن الحكومة
تشرعن وجودهم ،وتخدم مصالحم .
إذ أن الجانب الحكومي؛ كما يبدو أنه متوزان مع الإطالة..
لأن هناك فجوة عميقة بين الجانب الحكومي والشعب وهناك عدم وضوح أو شفافية لآليات حل الأزمة السورية وإدارتها .
والاستفادة على كل الأصعدة من إطالة الأزمة السورية واضحة، وصداها وتفسيرها وتأويلها في الشارع السوري واضح ومعروف.

– ولما اتَّفقوا، على أن لا يتَّفقوا…
فعملية المطمطة والتأجيل لمدة ستة أشهر هذه المطمطمة والمهيصة والتمييع بطريقة باراميسيومية هلامية ؛ ربما هي الفترة اللازمة
لمعرفة الموقف الأمريكي من الأزمة السورية.

وعامة الناس السوريون يعرفون بنتائج اجتماعات سوتشي قبل أسابيع من انعقادها ، لأن هذه الاجتماعات؛ سيكون فيها مطمطة وحركات خرندعية.. وهذا ليس بجديد…!!!

جميع هذه الأطراف مستفيدة من استمرار المفاوضات إلى ما لا نهاية.
والدول التي تحضر الاجتماعات في سوتشي؛ كلُّ همها مصالحها؛ وليس حل مشكلة السوريين في المخيمات؛ والمهجرين في الداخل والخارج.

– إسرائيل؛ الغائب الحاضر في سوتشي …
يبدو أن كل القرارات والمناقشات والتوجهات؛ كلها تصب بشكل أو بآخر لصالح الإسرائيلي… إذ يتبارى اللاعبون الغرباء على الأرض السورية لتحقيق الأمن الإسرائيلي المطلق.
ولا يستبعد الكاتب أن تكون وقائع جلسات ومناقشات سوتشي؛
أن تكون نقلت مباشرة وبصورة سرية ؛ وحصرياً للجانب الإسرائيلي..

– حتى أن بعض الأطراف التي تتاجر بالمخدرات على الأرض السورية، فهي أيضا تقدِّم خدمة ثمينة جداً للجانب الإسرائيلي… وهذا حلم هام لإسرائيل، أن يتحول جزء من الشباب السوري إلى مدمنين ومغيَّبين فكرياً؛ عن أي هاجس وطني.

– الشعب السوري الذي يعيش على خطوط الفقر
والذي دفع الضريبة الكبرى من جوعه؛ وتضيحته بأبنائه؛
هو الخاسر الوحيد…..!!!!!

* وباختصار فإن الشعب السوري هو الخاسر الوحيد من كل هذه المسرحيات والمؤتمرات والاجتماعات….. والتدويرات الزمنية ..

عشنا وشفنا….
من الغباء أن نعتقد أن الغرباء من الأصدقاء والأعداء دون استثناء
على الأرض السورية ؛ سيحلون القضية السورية..
فالقضية السورية لن تحل إلا بيد السوريين أنفسهم…!!!

 

# سفيربرس بقلم:  د. نورالدين منى _ وزير زراعة سابق

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *